الشراكات مدخل إلى الاستفادة من الخبرات الصينية

الجمعة 05 ماي 2006 - 14:18

قال شمس الدين الهجراوي، مدير مركز الأبحاث المغربي الصيني، إن آفاق العلاقات تبدو واعدة أكثر من أي وقت، بفضل الاتفاقيات الموقعة، أخيرا، بمناسبة زيارة الرئيس الصيني للمغرب.

أوضح في حوار مع " الصحراء المغربية " أن الاستفادة من الخبرات الصينية ستكون بشكل أقوى إن كثف المغاربة زياراتهم الاستطلاعية والتكوينية في الصين، ولكن ذلك يتطلب حدا أدنى من تعلم اللغة في المغرب، ليكون التواصل جيدا ومفيدا وكاملا.

وعبر عن اعتقاده بأن حل مشكلة عدم توازن المبادلات، أو الحد منه على الأقل، يمر عبر إقامة شراكات، سواء بين المقاولات أو بين التجار، أو بين المستثمرين، مع الحرص على أن تعلم الصينية يعد المدخل الأساسي للاستفادة من الخبرة والتجارب الصينية، في كل المجالات.

٭ كيف تنظرون إلى آفاق العلاقات المغربية الصينية بعد زيارة الرئيس هو جينتاو للمغرب الأسبوع المنصرم؟

ـ زيارة الرئيس الصيني هو جينتاو للمغرب، أعتبرها زيارة استراتيجية، فهي جاءت مباشرة بعد زيارته للولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، وقبل زيارته لنيجيريا وكينيا.
واختيار الرئيس المغرب أولى المحطات في جولته الإفريقية يحمل عدة دلالات، أجملها أن الصين تنظر إلى المغرب من زاوية أنه يشكل مدخلا إلى القارة السمراء وإلى أسواقها المختلفة، زيادة على أن البلدين تربطهما علاقات صداقة وتعاون منذ 1958، إذ أن المغرب كان ثاني بلد في أفريقيا يعترف بالجمهورية الصينية، ومن أوائل الدول التي أقامت معها علاقات دبلوماسية.

وبالنسبة إلى الآفاق، فهي تبدو واعدة ليس فقط في جانبها السياسي، ولكن بالخصوص إلى الجوانب المتعلقة بالتجارة والمبادلات والثقافة والسياحة، وبصورة أكثر دقة إلى الشراكة بين الفاعلين العموميين والخواص في البلدين. ولعل الاتفاقيات الخمس التي وقعت خلال الزيارة دليل على ذلك.

٭ رغم كثرة الاتفاقيات، فإن الميزان التجاري يميل دائما لصالح الطرف الصيني
كيف يمكن للمغرب أن يستفيد أكثر من الصين؟
ـ لا بد للفاعلين المغاربة أن يبحثوا عن مستثمرين وشركاء صينيين، سيما ذوي الإمكانيات والاقتراحات المهمة لصالح اقتصادي البلدين، مع الحفاظ بالطبع على المصالح المشتركة.
كذلك ينبغي البحث عن حلول للمشاكل التي قد تبدو مضرة بالتوازن التجاري، وعقد شراكات.
ومن الواضح أن عدة مؤهلات يوفرها المغرب للجانب الصيني، ومن ذلك على وجه الخصوص القرب من الأسواق الأوروبية، واتفاقيات التبادل الحر المبرمة مع دول ومجموعات، فضلا عن ملائمة مناخ الاستثمار.

٭ كيف يمكن للمقاولات المغربية، الصغرى والمتوسطة، أن تستفيد من الخبرة الصينية في قطاع الملابس والمنسوجات؟
ـ سبق لمركز الابحاث المغربي الصيني أن قام بتجربة لصالح شركة متعددة الجنسيات تعمل في الجديدة، ويتعلق الأمر بتكوين مغاربة هنا في المغرب، تحت إشراف خبراء صينيين في ميدان النسيج.

والصعوبات التي كانت قائمة في مجال التواصل، وبالتالي صعوبة نقل الخبرة . هذا المثال يدل على أن تسهيل التواصل، عبر مركز مغربي متخصص في تعليم اللغة، يسهل نقل المعرفة والخبرة التكنولوجية لفائدة الوحدات الانتاجية المغربية.
وتفيد التجربة أنه من الصعب جدا أن يفيد الصينيون غيرهم ونقل تجاربهم إليهم، من غير لغتهم .
بمعنى أنهم يفضلون التواصل بلغتهم، ويعطون أهمية خاصة لمن يتحدث لغتهم
اعتقد بأن الاستفادة من الخبرات الصينية ستكون بشكل أقوى إن كثف المغاربة زياراتهم الإستطلاعية والتكوينية في الصين، ولكن .

وأشير في هذا الصدد إلى أن من أهم العوامل التي دعمت نجاح الصين في مسارها التنموي، حب العمل والجدية والاعتماد على مواردها البشرية وأطرها وخبرائها
زيادة على تشجيع الخبراء الأجانب على تعليم لغتها، وحرصها على عودة الأدمغة الصينية المهاجرة إلى بلدها الأصلي لخدمته.

ـ من الواضح أن العديد من التجار المغاربة، سيما في درب عمر، انتابهم قلق تجاه توسع عرض المنتوجات الصينية، كيف تفسر الظاهرة؟
ـ أفسرها كأي مواطن عادي، وأقول إن للمستهلك الاختيار في ما يقتنيه ويستهلكه
ولكن من الضروري أن نفهم أن المنتوجات الصينية تنقسم إلى ثلاثة أنواع : والنوع الأول من المستوى الرفيع، والثاني متوسط والثالث أقل جودة.
وهذا النوع الأخير لا يدوم طويلا، لأن المواد الأولية المستعملة رخيصة التجار الصينون واعون بهذا الوضع، واستنتجوا بناء على دراسات حول السوق أن شريحة شعبية واسعة من المستهلكين، يميلون إلى المنتوجات الرخيصة.
أما مصدر قلق التجار الذين أشرت إليهم فإنه يكمن في أنهم ربما فقدوا نسبة مهمة من تلك الشريحة.

وأعتقد بأن حل المشكلة أو الحد منها على الأقل يمر عبر إقامة شراكات، سواء بين المقاولات أو بين التجار، أو بين المستثمرين، مع الحرص كما أشرت على أن تعلم الصينية يعد المدخل الأساسي للاستفادة من التجارب الصينية.

٭ هل من الممكن أن يجلب المغرب سياحا صينيين، مع العلم أن رؤية 2010 تراهن على الأسواق الكبرى في العالم؟
ـ يمكن ذلك، على شرط أن يفهم الفاعلون المغاربة العموميون والخواص، العقلية والثقافة والحضارة الصينية. فالصينيون شعب يحب الاطلاع والمعرفة والتعامل الجيد
ويحرصون كثيرا على أن يكون التعامل والتواصل معهم بلغتهم .

في هذا الصدد يضع المركز رهن إشارة المعنيين نفسه، في مجال التكوين لجلب السياح الصينيين، والمساهمة في رؤية 2010 .
وأرى أن التكوين سيفيد كل الخدمات المرتبطة بالقطاع بما في ذلك الاطر ووكلاء الأسفار والنقل والعاملين في الفنادق والمرشدين. وزيادة على ذلك، أرى أن التكوين ينبغي أن يتحقق بخبراء مغاربة، لأنهم أدرى بالواقع المغربي.




تابعونا على فيسبوك