المريني

القوات المسلحة الملكية حصن للوطن

الأربعاء 03 ماي 2006 - 18:37
عبد الحق المريني

قال عبد الحق المريني، مدير التشريفات الملكية والأوسمة، إن القرار السامي، الذي اتخذه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، بتخليد الذكرى الخمسينية لتأسيس هذه القوات...

وهي عماد الاستقلال، الذي يحتفل المغاربة هذه السنة كذلك، بذكراه الخمسينية، يكتسي دلالة عميقة ورمزية ذات أبعاد كبيرة، باعتباره جزءا لا يتجزأ من الاحتفال بذكرى الاستقلال والانعتاق.

وأوضح المريني، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة الاحتفالات، المقامة تخليدا للذكرى الذهبية لتأسيس القوات المسلحة الملكية يوم 14 ماي 1956، أن هذه الأخيرة نشأت مع بزوغ فجر الاستقلال والحرية، وواكبت بناء هذا الاستقلال بتنمية طاقاتها الدفاعية، وتطوير أسلحتها، وتكوين أطرها وضباطها وجنودها، في مختلف صفوف وحداتها، مع وقوفها سدا منيعا في وجه كل من يعتدي على وحدة البلاد وحدودها المشروعة.

وأضاف أن دور القوات المسلحة الملكية لم يقتصر على حماية الوطن ضد كل عدوان يهدده، بل إنها ساهمت مساهمة فعالة في عدة مشاريع تنموية بمختلف الجهات المغربية، برجالها ومعداتها، وكذا في عمليات الإنقاذ في حالة الكوارث الطبيعية.

وبخصوص الملامح العامة، والمراحل الكبرى، التي عرفتها هذه القوات منذ تأسيسها، على يد جلالة المغفور له محمد الخامس، أشار المريني إلى أن النواة الأولى للقوات المسلحة الملكية، تأسست مباشرة بعد حصول المغرب على استقلاله، بفضل جهود قائدها الأعلى الأول، المغفور له محمد الخامس، وجهود أول رئيس أركان حرب لها ولي عهده آنذاك مولاي الحسن (جلالة المغفور له الحسن الثاني) رحمه الله.

وبعد أن أبرز المريني أن تأسيس هذه القوات الباسلة كان غرة ومفخرة في التاريخ العسكري للمغرب الحديث، وفي كفاح الشعب المغربي لأجل الحصول على الحرية والاستقلال، أشار إلى أنه بعد هذا التأسيس، أصبحت كلمة المغرب هي العليا في البلاد، وأصبحت عزته مصونة محفوظة من الأهوال والمخاطر، وأنه بمقتضاه (التأسيس) وقع جلاء الجيوش الأجنبية عن المغرب، وانضم جيش التحرير إلى صفوف القوات المسلحة الملكية، وشرعت القيادة العليا في تكوين أطر الجيش العليا في مختلف المعاهد العسكرية الأجنبية والوطنية، وتزويد مختلف وحدات القوات المسلحة الملكية البرية والبحرية والجوية بالأسلحة العصرية، وفي إصلاح نظامه، وتطوير قيادته، وتكوين مرافقه التابعة له كالدرك الملكي، ووزارة الدفاع، والمجلس الأعلى للدفاع الوطني، والمحكمة العسكرية.

وقال إنه من خلال ذلك أصبح جيشا قادرا على الدفاع عن حمى البلاد، واستقلالها والذود عن وحدتها الترابية المشروعة، وعاملا أساسيا يساهم في النهوض ببلده، وفي تقدم الشعب المغربي الذي هو منه وإليه، متمسكا بشعاره الخالد "الله، الوطن، الملك".

من جهة أخرى، يرى المريني أن من شأن العروض المهمة، التي ستلقى خلال الندوات المنظمة في إطار قافلة التاريخ العسكري والكتاب، أن تغني الخزانة المغربية التي تعاني نقصا ملحوظا في هذا الجانب من التاريخ المغربي، علاوة على أن هذه العروض ستعزز الدراسات والمقالات والبحوث التي أنجزت حول هذا الموضوع، والتي تزخر بها الخزانة المغربية.

وأكد أن هذه الندوات، ستحرك أيضا همم الباحثين المتخصصين، ليتعمقوا في بحوثهم ويزودوا قراءهم بما خفي في بطون الكتب التاريخية، عن الإصلاحات العسكرية، وعن التسليح والتجنيد والتداريب الحربية، والرباطات العسكرية، وربما حتى عن الأدب الحماسي والجهادي بالمغرب.

وأعرب المريني عن اعتقاده بأنه سيكون لأنشطة هذه الذكرى الخمسينية للقوات المسلحة الملكية آثار إيجابية على تنشيط البحث في التاريخ، وستلقي أضواء كاشفة على ماضي هذه القوات الحافل بالبطولات والأمجاد، وستكون لبنة أساسية في إنشاء مركز توثيق التاريخ العسكري المغربي، وصيانة ذاكرة الكفاح الوطني.

وأكد أن الاحتفاء بهذه الذكرى، سيساهم كذلك مساهمة فعالة في التعريف بالأدوار المهمة التي قامت بها القوات المغربية، ماضيا وحاضرا، وبمساعدة كافة السلطات الأخرى لاستتباب الأمن في البلاد، وإحباط المناورات الفاشلة ضد المشروعية
كما أنه ( يضيف المريني) سيبرز مساهمة هذه القوات في الملاحم المغربية مثل تشييد طريق الوحدة سنة 1957، وملحمة المسيرة الخضراء لإرجاع الصحراء المغربية إلى الوطن الأم عام 1975، ودورها الفعال في تكوين الشباب المغربي رجالا ونساء في الميادين التقنية المتقدمة، والذين رغم انتمائهم للجيش المغربي فهم يقومون بخدمات جلى، كل في ميدان تخصصه التقني، في المجالات التنموية، وفي مسيرة التقدم التكنولوجي والاقتصادي والاجتماعي والعمراني للوطن.

وأكد أن هؤلاء الشباب، خريجي مدرسة القوات المسلحة الملكية، مدرسة التربية الفكرية السليمة، والوطنية الحقة، والتهذيب الروحي، والتكوين الأخلاقي الأساسي، هم جنود مجندون للمغرب في حالة الحرب كما في حالة السلم، وذلك في انسجام تام مع كافة السلطات المدنية من أجل مد يد المساعدة لدرء كل سوء يصيب هذا البلد الأمين سواء من صنع الطبيعة، لا قدر الله، أم من صنع البشر.

وفي معرض تطرقه إلى الكتاب الذي أصدره سنة 1967، تحت عنوان »الجيش المغربي عبر التاريخ« والذي أعيد طبعه سنة 1988، قال عبد الحق المريني، إن صدور هذا الكتاب أواخر عقد الستينيات كان بمثابة انطلاقة أولى في الكتابة عن تاريخ الجيش المغربي، منذ الفتح الإسلامي إلى المسيرة الخضراء، مرورا بجميع الدول التي حكمت المغرب وأسست كيانه.

وأوضح أن هذا المؤلف أبرز بصفة جلية تطوير جيوش المغرب المتعاقبة تدريبا وتسلحا وتنظيما، وخوض هذه الجيوش لمعارك فاصلة داخل المغرب وخارجه، ومدى صمود الجنود المغاربة بقيادة أمراء البلاد وسلاطينها وملوكها، لتحصين الثغور المغربية، ولحراسة البلاد برا وبحرا، ولضمان وحدتها الترابية ضد هجومات المتمردين في الداخل، والمغيرين والمحتلين الأجانب الزاحفين من الخارج والمشاركة البطولية لهؤلاء الجنود في المعارك العالمية التي غيرت مجرى تاريخ العالم وكذلك في حرب أكتوبر1973 دفاعا عن الأرض العربية، ومساهمتهم في عمليات حفظ السلام في عدد من الدول الإفريقية والأوروبية والشرقية، خدمة منهم لاحترام إرادة الشعوب للعيش في بحبوحة الأمن والأمان والحرية والكرامة.

وقد تخللت هذه الصفحات، يضيف المريني، خرائط وصور عتيقة ووثائق نادرة، وقصائد شعرية تتغنى ببطولات الجيش المغربي الخالدة، مشيرا إلى أنه اعتمد في تحرير هذا المؤلف على سرد الأحداث وتدوين الوقائع ووصف المعارك، بأسلوب مبسط، حتى يسهل تداوله بين طلبة المعاهد العسكرية، لذلك جاء فريدا في بابه إذ جمع بصفة مختصرة كل ما يتعلق بالجانب العسكري والحربي عبر تاريخ المغرب الطويل.

وبعد أن أبرز المريني أن الباحثين في تاريخ المغرب اهتموا بكتابة أطروحات ودراسات معمقة، تهم حقبة معينة من تاريخ المغرب العسكري دارسين ومحققين ومحللين ومعلقين ومستنتجين، اعتبر أن كتاب »الجيش المغربي عبر التاريخ« جاء بمثابة مدخل للدراسات الجامعية وغير الجامعية المركزة والقيمة التي اهتمت بالخصوص بالجيش الإسماعيلي، والإصلاحات العسكرية في العهد الحسني الأول، والجيش المغربي في عهد المرابطين والموحدين، والأسلحة المغربية القديمة، وتطور الجيش المغربي وإصلاحاته العسكرية في القرن الـ 19، والسلاح الناري في العهد السعدي، والتنظيم العسكري في العهد العلوي، وحرب تطوان، ومقاومة الوطاسيين للاحتلال الايبيري، والجهاد البحري وأساطيله، والمغرب والحربين العالميتين الأولى والثانية، والمقاومة المغربية للاحتلالين الفرنسي والإسباني، وحرب الريف، والمغرب والحرب الأهلية الإسبانية، والتنظيم العسكري في الدولة المغربية، والمغرب والثورة الفرنسية، والحياة الحربية في عصر الدولة المرينية، والمنشآت العسكرية الرومانية لموريتانيا الطنجية، وتقاليد الجيش المغربي، والعمارة العسكرية بالمدن المغربية إلى غير ذلك من المواضيع.

وبخصوص دور القوات المسلحة الملكية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وملامح نشاط الجيش المغربي في إطار العمل الإنساني والتضامن الدولي وخدمة السلام العالمي، ذكر عبد الحق المريني، بأن القوات المسلحة الملكية لم تكتف بالحرص على استتباب الأمن كلما اضطرب حبله في البلاد، والوقوف سدا منيعا أمام عبث العابثين، وخاصة في الصحراء المغربية، بل كانت كتيباتها تتوجه أيضا إلى البلدان الإفريقية والمشرقية والأوروبية، للمشاركة مع جيوش هذه البلدان في الدفاع عن حريتها وكرامتها (مصر، السعودية، سوريا، منطقة الخليج) أو لمساعدتها (إفريقيا الاستوائية، الصومال، الكونغو، البوسنة والهرسك وهايتي) على الحفاظ على الأمن وإخماد نار الاضطرابات بها، متمتعة بروح قتالية عالية ومعنويات مرتفعة، ومتشبثة بشجاعتها المثالية لمناصرة الحق، ورفع الباطل، وإعطاء المثال والقدوة في التضامن الإنساني وخدمة السلام العالمي
وحول تقييمه لمكانة المرأة وحضورها بالقوات المسلحة الملكية، قال المريني إن المرأة المغربية قامت بأدوار أساسية في المجتمع المغربي، مبرزا أن تاريخ المغرب عرف عددا من البطلات المحاربات والمجاهدات كـ »السيدة الحرة« مثلا على عهد الوطاسيين، التي قاومت هجوم القراصنة على الشواطئ المغربية، و»يطو بنت حمو« التي ساهمت في محاربة الغزو الفرنسي ببلاد زيان، و»فايدة حسن«، التي كانت بجانب المجاهدين في حرب الريف ضد الغزو الإسباني.

وفي السياق ذاته، أكد المريني، أنه كان للمرأة المغربية كذلك، مساهمات فعالة في ميدان المقاومة والتحرير، مبرزا أنه لما حل عهد الاستقلال وتأسست القوات المسلحة الملكية، بدأت تظهر في صفوف وحداتها البرية والجوية والبحرية، وفي فرق المواصلات السلكية واللاسلكية، والصحة العسكرية، والدرك الملكي والإدارة العسكرية وغيرها، سنة بعد سنة، ضابطات وضابطات صف يعملن إلى جانب زملائهن بكفاءة وإخلاص
وإدراكا من المرأة المغربية بدورها الضروري على الصعيد التربوي والاجتماعي والإسعافي، يقول المريني، فإن المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية تزخر بالمساعدات الاجتماعيات العسكريات اللاتي يسيرن دور الأطفال والمخيمات المنظمة لصالح أبناء أفراد القوات المسلحة الملكية، ويقدمن الإسعافات الضرورية لأسرهم عند الحاجة، ويمدن لها يد المساعدة لإيجاد الحلول الناجحة لمشاكلها الاجتماعية القائمة
وخلص عبد الحق المريني إلى القول إن المرأة المغربية مدنية كانت أو عسكرية هي »جندية« مجندة للمساهمة في خدمة بلادها، والرفع من مستوى مجتمعها بكل كفاءة واقتدار.




تابعونا على فيسبوك