الاعلان عن المجلس الأعلى للجالية أقرب من المتوقع

الثلاثاء 02 ماي 2006 - 18:48
نزهة الشقروني

أكدت نزهة الشقروني، الوزيرة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، أن المغرب يرفض بالمطلق أن يحتضن مراكز لإيواء المهاجرين.

مبرزة أن مذكرة التفاهم، الموقعة بين الرباط ومدريد حول إحداث مراكز لاستقبال الأطفال القاصرين، لا علاقة لها بمراكز إيواء المهاجرين، التي كان الاتحاد الأوروبي طلب إقامتها في دول العبور.

وأضافت الشقروني، في حوار مع"الصحراء المغربية"، تنشره في عدد الغد، أن المغرب لن يتخلى عن أطفاله، وقالت "لا يمكن أن نتخلى عنهم، أو نتركهم يواجهون قدرا مجهولا في أراضي الغير"،

مبرزة أن "هؤلاء الأطفال منهم من يسافر بطريقة غير شرعية إلى إسبانيا، ثم بعد ذلك يندم ويرغب في الرجوع إلى بلده، وهذا من بين المقتضيات، التي تتضمنها مذكرة التفاهم، التي وقعها الطرف المغربي مع نظيره الإسباني، أي أن يعبر الطفل عن الرغبة في العودة إلى بلاده عن طواعية، وأن تكون لديه أيضا عائلة تؤويه، بغية إعادة إدماجه في النسيج الأسري والاجتماعي، الذي ينتمي إليه".

وتابعت الوزيرة أن مذكرة التفاهم تنص أيضا على مساعدة العائلات، التي لا تستطيع الاستجابة لحاجيات أبنائها الراغبين في العودة، ووضع برامج للإعانة في هذا الاتجاه
لتخلص إلى التأكيد على أن "هذه المراكز ليست قطعا مراكز إيواء، بل هي مراكز للمساعدة على إعادة الإدماج، كما أنه يبقى لهؤلاء الأطفال، بعد بلوغهم سن الرشد، الحق في الاختيار بين البقاء في بلدهم، أو الهجرة بشكل قانوني إلى إسبانيا أو أي بلد آخر".

وأفادت نزهة الشقروني "أن الإعلان عن المجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج، سيكون أقرب مما يتوقعه البعض، مبرزة أن القرار الملكي بإحداث هذا المجلس يكتسي أهمية تاريخية، لأنه سيفتح المجال لتمثيلية حقيقية واسعة لجاليتنا بالخارج، بكل مكوناتها وتلويناتها"، وسيسمح لهم بالمشاركة في الحياة السياسية لبلدهم الأم، وتحقيق المواطنة المنشودة.

وقالت إنه بفضل القرار الملكي ستتقوى أكثر مواطنة هذه الفئة العزيزة من الشعب المغربي، عبر مشاركتها الفعلية في القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد
وتحدثت الوزيرة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج عن المؤتمر الأورو إفريقي حول الهجرة والتنمية، الذي ستحتضنه بلادنا يومي 10 و11 يوليوز المقبل، مؤكدة أنه جاء بمبادرة من المغرب، وبدعم من إسبانيا وفرنسا، وأن فكرته تبلورت عقب الأحداث، التي حصلت أثناء محاولات التسلل الجماعي للمهاجرين الأفارقة إلى سبتة ومليلية المحتلتين في أكتوبر ونونبر المنصرمين.

ووصفت المبادرة بأنها "الأولى من نوعها، التي ستجمع مسؤولين في البلدان المستقبلة للهجرة، والبلدان المصدرة، وبلدان العبور، على أساس أن مشكل الهجرة مشكل سياسي، وأن معالجته مسؤولية مشتركة بين جميع هذه الأطراف".

،وقالت إنه سيشكل "فضاء للنقاش، للبحث عن سبل تجاوز الأزمات، ووضع تصورات مشتركة لتقديم الدعم للضفة الجنوبية، وأن يوضح مدى استعداد أوروبا للانخراط في المقاربة الشمولية، التي كنا دائما نطالب بها، وتجاوز المقاربة الأمنية، التي أبانت عن محدوديتها".

وبخصوص إعلان الجزائر رفضها المشاركة في المؤتمر، قالت الشقروني إنه »في السياسة لا توجد قرارات نهائية أو قطعية.

ورغم أن الجزائر ترفض لحد الآن المشاركة، لكننا نعتقد أن المصلحة المشتركة للمنطقة تقتضي الحوار والتفاوض«، مشددة على أنه »منذ البداية كان طموحنا هو تأسيس تكتل إقليمي كبير، حتى تكون المصلحة العليا لمنطقتنا فوق كل الخلافات السياسية المرحلية
ونحن نسعى دائما إلى تغليب المصالح الكبرى للشعوب على المصالح الضيقة للحكومات
وسنستمر في التفاوض وحشد الدعم لمواقفنا، وهذا ما يقوم به جلالة الملك محمد السادس على المستوى الأوروبي والإفريقي".

في ما يلي نص الحوار :

٭ اتخذ جلالة الملك قرارا بإحداث مجلس أعلى للجالية المغربية بالخارج في 6 نونبر 2005
إلى أين وصل التحضير لإنشاء هذا المجلس؟

ـ يعتبر إحداث مجلس أعلى للجالية المغربية المقيمة بالخارج قرارا مهما جدا، لأنه سيفتح المجال لتمثيلية حقيقية واسعة لجاليتنا بالخارج بكل مكوناتها وتلويناتها
وبرأيي، فهذا القرار يعتبر تاريخيا بامتياز، لأنه سيسمح للمغاربة المقيمين بالخارج بالمشاركة في الحياة السياسية لبلدهم الأم، وتحقيق المواطنة المنشودة
وهو للإشارة من المطالب ذات الأولوية، التي كان يتقدم بها دائما معظم المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج.

فشخصيا أسجل الأهمية التاريخية لهذا القرار الملكي، والاعتزاز به كأحد اللبنات، التي ستساهم في ترسيخ البناء الديمقراطي لوطننا.

وأشير إلى أن إحداث المجلس الأعلى للجالية المغربية يحظى بالاهتمام على مستوى الوزارة، وحضرنا، في هذا الصدد، تصورا، يرقى إلى المكانة المتميزة، التي يوليها صاحب الجلالة لمواطنيه الأعزاء المقيمين بالخارج، ويتجاوب مع التطلعات المشروعة للجالية المغربية.

علما أن منطلقنا في ذلك، يعتمد أساسا على المقترحات، التي تقدمت بها العديد من فعاليات الجالية المغربية، وعلى رأسها الجمعيات والهيئات المدنية.

كما أننا، بالموازاة مع ذلك، فتحنا باب المشاورات، عبر ومع مراكزنا القنصلية، بحكم احتكاكها اليومي مع واقع الجالية المغربية، ودرايتها التامة بحاجياتهم ومتطلباتهم، وأيضا خلال الزيارات، التي قمنا بها للدول الأوروبية، توصلنا باقتراحات متنوعة حول الموضوع
بالإضافة إلى ذلك، عقدت الوزارة لقاءات عمل مع الممثليات الدبلوماسية لجميع الدول، التي لها تجارب مماثلة.

وكان كل هذا العمل ضروريا، لأن التشاور بين جميع الأطراف يمكن من معرفة المطالب والتفاصيل بدقة، لتأسيس مجلس يراعي جميع الحاجيات والخصوصيات، وحتى تضمن له كافة مقومات النجاح.

وبطبيعة الحال، فبلورة مشروع من هذا النوع، يجب أن تبنى على معطيات موضوعية وقانونية، وتراعي الإمكانيات المتاحة في بلدان الإقامة، لأن هذه العملية لن تكتمل إلا بتعاون مع حكومات دول الإقامة، وسيتطلب ذلك تحضيرا كبيرا على المستوى التفاوضي واللوجستي.

إذن كل هذه الخطوات قمنا بها، وهناك الآن اتصالات ومشاورات على مستوى لجنة عليا يشرف جلالة الملك على تتبع سير أشغالها.

كما أن هناك لجنة تقنية حكومية مشتركة مكونة من أعضاء عن قطاعات الشؤون الخارجية والتعاون، والداخلية والجالية المغربية المقيمة بالخارج.

ونحن نعتبر أننا الآن نتقدم بوتيرة جيدة.

وفي الوقت المناسب، سيجري عرض النتائج على أنظار الجهات المختصة.

٭ هناك من يربط تاريخ الإعلان عن تشكيلة المجلس بالانتخابات التشريعية لسنة 2007، التي ستعرف مشاركة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وأن تصور المجلس سيظهر بشكل أوضح بعد الانتخابات كيف تنظرين الى هذه التحليلات؟

ـ ستمكن القرارات الملكية الواردة في الخطاب السامي المواطنين المغاربة القاطنين بالخارج، للمرة الثانية، من انتخاب ممثلين عنهم في برلمان وطنهم الأم، وهذا مكسب مهم، وقرار استراتيجي، يجب التنويه به، لأنه سيقوي أكثر الصلة بين الجالية المغربية وفي مقدمتها الأجيال الجديدة، وبلدهم الأصلي بكل ما فيه من مكونات.

كما سيعطي لانتمائهم الوطني بعدا حقيقيا خصوصا مع ولادة الجيل الثالث من المهاجرين المتأثر أكثر بثقافة بلد إقامته.

والأكيد أنه بفضل القرارات الملكية الواردة في الخطاب السامي، ستتقوى أكثر من ذي قبل، مواطنة هذه الفئة العزيزة من الشعب المغربي عبر مشاركتها الفعلية في القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

أما في ما يخص تاريخ الإعلان عن المجلس، أود أن أؤكد أن الوتيرة، التي نشتغل بها هي وتيرة سريعة جدا، ونطمح إلى أن تكون الرؤية واضحة وجاهزة في مطلع 2007 .

وعملنا يسير في اتجاه حل الجزئيات، التي ما تزال عالقة. والإعلان عن المجلس سيكون أقرب مما يتوقعه البعض.

٭ ألا يلغي وجود المجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج دور مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج؟ وكيف سيجري تنظيم العمل بينهما؟

ـ لا وجود للتعارض بين مهمتي الهيئتين، بل سيكون هناك تكامل بينهما.

المجلس سيكون هيأة استشارية عليا ستضم أشخاصا منتخبين عن المغاربة المقيمين بالخارج، وستكون قوة اقتراحية وقوة استشارية ممثلة للنخبة، وستكون لها كلمتها في المسائل المرتبطة بالتمثيلية وكل القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ذات الصلة
فعبر هذا المجلس سيكون بإمكان المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج الإدلاء بآرائهم وتصوراتهم في ما يخص كل جوانب الحياة السياسية في بلدهم الأصلي، باعتبارهم مغاربة كاملي المواطنة لا تلغي الهجرة بكل أشكالها وطنيتهم وانتماءهم للوطن الأم
ومعلوم أن معظم الجاليات القاطنة بالخارج، وفي مقدمتها الجالية المغربية، لا يمكن أن ننفي عنها ميزاتها المكتسبة في بلد المهجر، وهويتها الأصلية، التي لا تنمحي بهجرتها بعيدا عن البلد الأم مهما طالت المدة .

وبالتالي فإن الإشكالات والتفاعلات، التي تفرزها هذه الازدواجية ستكون واحدة من أهم المواضيع، التي سينصب المجلس الأعلى التي سينصب المجلس الأعلى على معالجتها، ومن هنا يأتي الدور المركب لهذه الهيئة.

٭ وافق المغرب على احتضان مؤتمر أورو إفريقي حول الهجرة، تقرر أن يعقد يومي 10 و11 يوليوز المقبل ما الذي ينتظره المغرب من هذا المؤتمر؟

ـ يجب أن أؤكد، في البداية، أن هذا المؤتمر جاء بمبادرة مغربية واقتراح مغربي، وبدعم من الطرفين الإسباني والفرنسي بعد الأحداث، التي حصلت أثناء المحاولات الجماعية للمهاجرين الأفارقة التسلل إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين في أكتوبر ونونبر من العام 2005 .

وهذه المبادرة مهمة جدا، لأنها الأولى من نوعها، التي ستجمع مسؤولين في البلدان المستقبلة للهجرة والبلدان المصدرة وبلدان العبور، على أساس أن مشكل الهجرة مشكل سياسي، وأن معالجته مسؤولية مشتركة بين جميع هذه الأطراف.

وكوننا جميعا معنيون، يحتم علينا الجلوس حول طاولة واحدة، وطرح الأسباب الحقيقية، وإيجاد الحلول الجذرية، بشكل مسؤول ومشترك.

ويروم المؤتمر تقديم مقاربات جديدة ومبتكرة وواقعية مبنية على فتح المجال للهجرة المنظمة في إطار الاحترام التام للكرامة الإنسانية للمواطن، تتلاءم والخصاص الحاصل في أوروبا بارتباط مع حاجيات المهاجرين.

ويجب في هذا الإطار أن يكون العرض الإفريقي مؤسساتيا، ويراعي شروط الشراكة مع أوروبا، كما يجب على الطلب الأوروبي أن يراعي الشروط الإنسانية، وحقوق الأفراد، ويأخذ بعين الاعتبار المصالح الاستراتيجية المشتركة للطرفين.

وسيناقش المؤتمر كذلك فكرة خلق مشاريع تنموية تسمح للمواطنين الأفارقة بالاستقرار في بلدانهم، مع العلم أن كل شراكة من أجل التنمية تحيلنا على شراكات أخرى أكبر، وفي هذا الاتجاه يجب على الاتحاد الأوروبي أن يفتح أسواقه بشكل أكبر لمنتجات الدول المغاربية والإفريقية، إذا ما كان يرغب فعلا في المساهمة في تنمية هذه البلدان
في العمق، من المفروض أن يكون هذا المؤتمر الأورو- إفريقي فضاء للنقاش، للبحث عن سبل تجاوز الأزمات، ووضع تصورات مشتركة لتقديم الدعم للضفة الجنوبية، وأن يوضح مدى استعداد أوروبا للانخراط في المقاربة الشمولية، التي كنا دائما نطالب بها، وتجاوز المقاربة الأمنية، التي أبانت عن محدوديتها.

٭ أجرى المسؤولون المغاربة، في الفترة الأخيرة، مشاورات مكثفة مع نظرائهم الأوروبيين حول مسائل الهجرة وتحديدا في ما يتعلق بالتحضير للمؤتمر الأوروإفريقي ما هي نتائج هذه المشاورات؟

ـ يجب أن نعرف أن قضايا الهجرة مطروحة حاليا بحدة في الأجندة الدولية على اعتبار أنها قضايا جد معقدة وتجمع أطرافا متعددة، خصوصا بعد بروز مواقف غربية تربط بين المهاجرين والنشاطات الإرهابية.

بالإضافة إلى أن قضايا الهجرة يتداخل فيها ماهو ديني وعرقي بما هو سياسي واقتصادي، ولها تأثير بشكل أو بآخر على العلاقات بين الدول.

وهذا ما يفسر الزيارات المتتالية للوزراء والمسؤولين المغاربة للدول، التي تقطن بها أعداد كبيرة من أفراد جاليتنا.

إضافة إلى أنه بعد مضي عقود طويلة على استقرار المغاربة في الدول الأوروبية، بدأت تظهر أبعاد جديدة وحساسة بسبب عدة عوامل لا يتسع المجال لذكرها الآن.

هذا مع العلم أن تدفقات الهجرة، التي كانت في البداية بطلب من أوروبا، وما زالت الدول الأوروبية حتى اليوم بحاجة ماسة ليس فقط إلى اليد العاملة، ولكن أيضا إلى أطر وكفاءات متخصصة في عدة مجالات.

وتجدر الإشارة إلى أنه في ظل التحولات الجارية تغيرت النظرة، التي كانت سائدة بخصوص المهاجرين القادمين من إفريقيا، وأصبح هؤلاء اليوم من النخبة المؤثرة في القرار السياسي، وأصبحوا قادرين على الدفاع عن حقوقهم، والمطالبة بشروط عمل واستقرار أفضل.

ونحن نعلم مدى تأثير النخبة في المسار الديموقراطي، خصوصا في البلدان الديموقراطية
المسألة الثانية، التي زادت من تعقيد قضايا الهجرة، هي الهجمات المتكررة، التي أعلنت على الإسلام بعد الأحداث الإرهابية، التي وقعت في 11 شتنبر 2001 بالولايات المتحدة الأميركية.

إذ وقع خلط بين مفاهيم متعلقة بالإسلام، وأخرى استحدثها الفكر الإرهابي، لكنها الآن في تراجع، لأن الحوارات، التي جرت بعد تلك الأحداث، أظهرت أن لا علاقة للإسلام بالإرهاب.

وأن للإرهاب »نظامه« وتنظيماته الخاصة.

وليس للمهاجرين بالضرورة علاقة بهذه الأحداث.

ومع ذلك، فهذا الخلط جعلنا ننتبه إلى المخاطر الحقيقية، التي علينا أن نناقشها مع الأطراف الأوروبية بكل موضوعية.

نحن ننطلق من كوننا بلدا إسلاميا حقق نهضة وتطورا، خصوصا في المجال التشريعي للأسرة، كما أن المغرب دخل الآن في إطار مسار لا رجعة فيه، لإعادة قراءة ذاكرته عبر تقرير هيأة الإنصاف والمصالحة، الذي يقر بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وكل هذه التطورات وغيرها من أوراش التنيمة والدمقرطة تخول للمغرب موقعا تفاوضيا مهما
وأستطيع أن أقول، في هذا السياق، وبكل تأكيد، إننا استطعنا أن نخلخل الأفكار والمعتقدات، التي كانت سائدة لدى الغرب عنا وعن مجتمعنا.

وأعتقد أن المفاوضات الحالية حول قضايا الهجرة والتنمية ومواضيع أخرى، لا تجرى فقط لأننا في موقع الحاجة، بل لأننا نفاوض من موقع الشريك، ونقدم مبادراتنا ومقترحاتنا كفاعل مهم وسط تكتل إقليمي كبير .

ونحن نؤمن بأن لدينا مصالح مشتركة مع الغرب، ولكن لدينا بعدنا الإفريقي، الذي نهتم به كذلك، وسياستنا اليوم منفتحة وشمولية في هذا الاتجاه.

٭ يطمح المؤتمر إلى جمع ممثلي الدول الأصلية للمهاجرين مع دول العبور والاستقبال، لكن يبدو أن بعض الدول ترفض الحضور، كما هو الشأن بالنسبة إلى الجزائر هل سيؤثر هذا الغياب على الاستراتيجية المستقبلية لمعالجة ظاهرة الهجرة في الفضاء المغاربي؟

ـ لابد من التفاؤل والاستمرار في التفاوض والتشاور، ففي السياسة لا توجد قرارات نهائية أو قطعية.

ورغم أن الجزائر ترفض لحد الآن المشاركة، لكننا نعتقد أن المصلحة المشتركة للمنطقة تقتضي الحوار والتفاوض.

ونحن سنستمر في توجهاتنا.

وفي جميع الأحوال، فالندوة الأورو إفريقية حول الهجرة والتنمية ستكون لها أهميتها بغض النظر عن مستوى الحضور، لأنه منذ البداية كان طموحنا هو تأسيس تكتل إقليمي كبير حتى تكون المصلحة العليا لمنطقتنا فوق كل الخلافات السياسية المرحلية
ونحن نسعى دائما إلى تغليب المصالح الكبرى للشعوب على المصالح الضيقة للحكومات
وسنستمر في التفاوض وحشد الدعم لمواقفنا، وهذا ما يقوم به جلالة الملك محمد السادس على المستوى الأوروبي والإفريقي.

٭ يتفق الكثير من المسؤولين، سواء في الدول الأصلية، أو دول الاستقبال، على أن تشجيع القنوات الشرعية للهجرة وحماية حقوق المهاجرين أفضل سبيل لمواجهة الهجرة غير الشرعية .

هل لمستم خلال جولاتكم الأخيرة أي مجهود من قبل الدول الأوروبية لفتح أبواب الهجرة الشرعية، وتيسير مساطر الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي؟

ـ نحن نقوم حاليا بعمل مع إسبانيا في هذا الاتجاه، ذلك أننا شكلنا في إطار مجموعة العمل المشتركة حول الهجرة، لجنة تعمل على بلورة مشاريع حول الهجرة المنظمة، والحملة الإسبانية لتسوية وضعية آلاف المهاجرين المغاربة السنة الماضية، مبادرة إسبانية حميدة تدخل في هذا الإطار.

كما أننا أحدثنا مع الاتحاد الأوروبي لجنة فرعية للتفكير في برامج وآليات لتنظيم الهجرة المغربية .

ولدينا حاليا مشروع نموذجي مع الاتحاد الأوروبي هو الأول من نوعه، الذي تشرف عليه الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، والذي يهدف إلى تقديم الدعم المؤسساتي لعملية تنقل الأشخاص بشكل قانوني نحو بلدان الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك تجب الإشارة إلى أن المبادرات في هذا المجال تبقى محدودة لأن الخطاب السياسي في أوروبا خصوصا من طرف بعض التيارات اليمينية، يتخذ في بعض الأحيان صبغة ديماغوجية، ومواضيع من هذا النوع كثيرا ما تصبح للأسف الورقة المربحة في الانتخابات.

على العموم هناك برامج لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة البلورة والتطبيق
وحتى بلورتها لن تكون إجابة حقيقية على حجم الحاجيات الضرورية للبلدان الأوروبية
أعتبر شخصيا أن الكرة الآن في ملعب الدول الغربية، لأن الاتحاد الأوروبي ما زال في حاجة إلى 20 مليون مهاجر في أفق 2030 .

وبالرغم من انفتاحه على أوروبا الشرقية فذلك لا ينقص من حاجياته.

لأن الهرم الديموغرافي لدول أوروبا الشرقية يسير في اتجاه مثيله في دول أوروبا الغربية، وهما يشهدان ارتفاعا في نسبة الشيخوخة وانخفاضا في معدل الولادات
لكن أود التأكيد، أننا لن نقف مكتوفي الأيدي في انتظار ظهور المشاريع الأوروبية لتقنين الهجرة، فالمغرب حاليا يسير في اتجاه بناء قواعد تنمية حقيقية ومستديمة بفضل الكثير من المشاريع الإستراتيجية والأوراش الكبرى المستحدثة في السنوات الأخيرة
ونعتبر أن هذا هو الرد الحقيقي على رغبة الشباب المغربي الراغب في الهجرة إلى أوروبا لتحسين ظروف عيشه.

لأنه إذا ما تحققت تنمية مستدامة ومعدل نمو مرتفع، ونحن في الطريق إلى تحقيق ذلك إن شاء الله، وعلى سبيل المثال ففي الميدان السياحي استطعنا أن نتجاوز التوقعات، التي وضعتها الحكومة للنهوض بهذا القطاع وسنصل بحول الله إلى معدل 10 ملايين سائح قبل سنة 2010 .

كما نراهن كذلك على القطاع الصناعي، الذي وضعت له استراتيجية جد طموحة
فواقع الحال يظهر أن الأطر، التي كانت تهاجر إلى أوروبا، نحن في حاجة إليها الآن في المغرب، خصوصا مع تحويل مواقع عمل الشركات الأوروبية إلى بلدان أخرى.

من هنا يأتي البرنامج، الذي ستعطي الوزارة قريبا انطلاقته الرسمية، وهو برنامج المنتدى الدولي للكفاءات المغربية بالخارج والذي يرمي إلى وضع قاعدة بيانات حول الكفاءات المغربية بالمهجر بمختلف تخصصاتها واهتماماتها.

وسيعمل المنتدى على ربط علاقات مؤسساتية مع هذه الكفاءات ووضع الآليات الكفيلة لمساهمتها في برامج التنمية الوطنية سواء بالقدوم مباشرة إلى المغرب أو عن بعد من مقرات عملها.

كما تطمح هذه الاستراتيجية أيضا إلى توجيه أولئك الذين يرغبون في تحقيق مشاريع اقتصادية بالمغرب وإقامة أنشطة بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني أو السلطات المحلية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية.

وكذلك توجيه و مساعدة أولئك الذين يطمحون إلى الاندماج في سوق الشغل الوطني.

٭ اتفق المغرب مؤخرا مع إسبانيا على إحداث مراكز لاستقبال الأطفال القاصرين بهدف إعادة إدماجهم في المجتمع المغربي ألا تظنين أن الموافقة على إحداث مثل هذه المراكز تعني الإذعان للمطالب الأوروبية بإحداث مراكز لاستقبال المهاجرين قصد الإبقاء على مشكل الهجرة خارج الحدود الأوروبية؟

ـ إنني كنت من بين من صرحوا أننا لن تخلى عن أطفالنا، وهذه مسألة مبدئية
وحتى من باب مراعاة للجانب الإنساني لهؤلاء الأفراد لا يمكن أن نتخلى عنهم أو نتركهم يواجهون قدرا مجهولا في أراضي الغير.

والواقع أن هؤلاء الأطفال منهم من يسافر بطريقة غير شرعية إلى إسبانيا ثم بعد ذلك يندم ويرغب في الرجوع إلى بلده، وهذا من بين المقتضيات، التي تتضمنها مذكرة التفاهم، التي وقعها الطرف المغربي مع نظيره الإسباني، أي أن يعبر الطفل عن الرغبة في العودة إلى بلاده عن طواعية، وأن تكون لديه أيضا عائلة تؤويه، بغية إعادة إدماجه في النسيج الأسري والاجتماعي، الذي ينتمي إليه.

كما تنص مذكرة التفاهم على مساعدة العائلات، التي لا تستطيع الاستجابة لحاجيات أبنائها الراغبين في العودة، ووضع برامج للإعانة في هذا الاتجاه.

وبالتالي فهذه المراكز ليست قطعا مراكز إيواء بل هي مراكز للمساعدة على إعادة الإدماج، كما أنه يبقى لهؤلاء الأطفال بعد بلوغهم سن الرشد الحق في الاختيار بين البقاء في بلدهم أو الهجرة بشكل قانوني إلى إسبانيا أو أي بلد آخر.

وأريد التأكيد أنه ليس لمذكرة التفاهم هاته أي علاقة بمراكز إيواء المهاجرين، التي طلب الاتحاد الأوروبي إقامتها في دول العبور.

والحكومة المغربية عبرت في مناسبات عديدة عن رفضها المطلق لإحداث مثل هذه المراكز.

٭ قيل خلال ندوة عقدتها أخيرا "هيئة المناظرة"، التي تنوي تنظيم ملتقى وطني حول الهجرة بالمغرب، أن الوزيرة المكلفة بالجالية المغربية اجتمعت خلال زيارتها الأخيرة لهولندا بممثلي حزب عنصري ورفضت اللقاء بممثلي الجمعيات، التي تمثل المهاجرين المغاربة في هذه البلاد .ما تعليقكم؟

ـ بالفعل قمت أخيرا بزيارة رسمية إلى هولندا بدعوة من وزيرة الهجرة والاندماج في الحكومة الهولندية للتباحث حول المسائل الثنائية، وكانت الوزيرة ريتا فيردونك قد قامت خلال السنة الماضية بزيارة إلى المغرب بدعوة رسمية وجهتها إليها من أجل الحديث عن مشاكل الاندماج، التي تفاقمت بعد اغتيال المخرج الهولندي تيو فان غوخ، وهو الحادث، الذي كان أثر حينئذ على العلاقات الثنائية للبلدين.

وبرمجت هذه الزيارة في ذلك الوقت لإذابة الجليد وإعطاء انطلاقة جديدة للحوار
وبالفعل قبلت الوزيرة الهولندية المبادرة وكان للنتائج، التي تمخضت عنها أثر إيجابي
وبالتالي فزيارتي لهولندا تدخل في هذا الإطار.

أود أن أؤكد أنني في كل زياراتي أطلب من السفارات والقنصليات برمجة وتنظيم لقاءات مباشرة ومفتوحة مع مختلف جمعيات وأطر الجالية المغربية بكل بلد أزوره، من أجل الاستماع إلى مطالبهم والاطلاع عن قرب على واقع معيشتهم، كما أنقل بالموازاة مع ذلك للمسؤولين في بلدان الإقامة مشاكل وهواجس الجالية المغربية هناك.

وأنا منفتحة على كل جمعيات الجالية المغربية اليمينية واليسارية وحتى التي ليس لها أي انتماء سياسي.

وعليه فأثناء زيارتي إلى هولندا نظمت السفارة المغربية لقاء مفتوحا مع عدد كبير من المواطنين المغاربة المستقلين أو المنضوين تحت لواء جمعيات، وتبادلنا الرؤى والأفكار بشأن المشاكل، التي طرحوها، ومع ذلك أقول إنه لا يمكنني أن أستقبل مسؤولي أزيد من 300 جمعية التابعة للمهاجرين المغاربة في هولندا كل واحدة على حدة.

علما أنه لا توجد أي هيئة أو جمعية يمكن أن تدعي بأنها الممثل الوحيد أو الفعلي للجالية المغربية.

وأعتقد أنه سيقع تجاوز هذا الإشكال مع إحداث المجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج
وبخصوص ما تردد عن »هيئة المناظرة«، أخبركم أن أحد أعضائها سبق وأن اتصل خلال منتصف هذا الشهر، وطلب موعدا بحضور أعضاء آخرين للهيأة، وكان مسؤول بالديوان حدد تاريخا لاستقبالهم لكن لم يحضر أحد من الهيأة ولم يقدموا حتى الآن أي اعتذار
وأشير إلى أن هذا الأمر تكرر مرتين.

ومع هذا فأنا أجدد التأكيد مرة أخرى على أن الوزارة بكل مكوناتها، منفتحة على الجميع ورهن إشارة المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، ومستعدة لقبول أي اقتراح عملي وجاد يخدم المصالح الحقيقية لجاليتنا.

أما بخصوص ما أشيع من أنني جلست مع ممثلي حزب عنصري فهو غير صحيح بالمرة، وهذا كلام فيه الكثير من المغالطات، فأنا جلست وتحاورت مع مخاطبي ونظيري الرسمي في الحكومة الهولندية الوزيرة ريتا فيردونك، باعتبارها مسؤولة عن قطاع الهجرة والاندماج في بلدها .

٭ نشرت بعض الصحف الوطنية تقارير تفيد أنه بالموازاة مع زيارتكم الأخيرة لهولندا صدر تقرير عن الداخلية الهولندية، يتهم المغاربة بهولندا بالإرهاب، ما هو تعقيبكم؟

ـ بخصوص هذا التقرير، الذي اطلعت عليه في جريدة "الصحراء المغربية"، والذي نشرته مع بدء زيارتي الأخيرة لهولندا، وقيل إنه صدر عن وزارة الداخلية الهولندية، وأشيع بأنني على علم به، وأن زيارتي ولقاءاتي مع المسؤولين الهولنديين تدخل في إطاره، أؤكد لكم أنني لم أكن على علم بهذا التقرير، الذي قيل إنه سلبي اتجاه الجالية المغربية، وطلبت الوزارة من سفير المملكة المغربية بلاهاي التأكد من حقيقة الأمر، ومدنا بنسخة منه إن كان وجود التقرير صحيحا، وحين سنتوصل به، ونطلع على محتوياته، بالتأكيد سيكون لنا رأينا الخاص، الذي سنعبر عنه.

ومقابل ذلك، أود إخباركم أن التقرير، الذي أعلم به وبنتائجه، فهو ذلك التقرير الميداني الصادر عن المعهد الهولندي الديمغرافي المتعدد الاختصاصات(NIDI)، تحت عنوان "المغاربة بالأراضي المنخفضة : أي وضع؟"، وهو يقدم تشخيصا للواقع الحقيقي للجالية المغربية، ومدى اندماجها في المجتمع الهولندي، انطلاقا من معطيات ميدانية علمية وليس بناء على تحاليل سياسية.

وللإشارة فهذا التقرير، أنجزه المعهد، بناء على توصية من وزيرة الهجرة والاندماج، التي كنت أوضحت لها، خلال استقبالي إياها، السنة الماضية، أهمية وضرورة القيام بدراسة من هذا النوع للحصول على تشخيص دقيق للمشاكل، التي تحول دون اندماج كامل للجالية المغربية بهولندا.

كما أنه كان من ثمرات هذا الاستقبال، الذي جرى بالرباط، الاتفاق على إحداث لجنة مشتركة بين الطرفين تنكب على معالجة قضايا الاندماج، والتي عقدت أول اجتماع لها بالمغرب يومي 20 و21 مارس المنصرم، وتدارست النتائج الإيجابية والخلاصات السلبية للتقرير، الذي شخّص أربعة مجالات رئيسية، هي التربية والتكوين ثم الاندماج الثقافي والاجتماعي والشغل والولوج إلى سوق العمل والسكن والولوج إلى الخدمات الاجتماعية
وقدّم الطرف المغربي بشأنها مشاريع نموذجية قد تساعد على تجاوزها، ووعد الطرف الهولندي بدراستها وعرضها على باقي الأطراف الحكومية المعنية ثم المصادقة عليها من طرف البرلمان وفقا للقوانين الجاري بها العمل في هولندا.

وبخصوص مجال تعليم اللغة العربية لأطفال جاليتنا، أجريت أثناء زيارتي لهولندا مباحثات مع وزيرة التربية الوطنية مانا فان دير هوفن، وصادق الطرف الهولندي على متابعة النقاش في إطار اللجنة الثنائية التقنية المكلفة بالتعليم والتي اجتمعت بناء على ذلك، في هولندا الأسبوع المنصرم، وتوصلت إلى نتائج بديلة مشجعة ستنكب في اجتماعاتها اللاحقة على ترجمتها إلى برامج ملموسة.





تابعونا على فيسبوك