احتفلت الشغيلة المغربية، أمس الاثنين، بالعيد العالمي للعمال، في العديد من مناطق البلاد، وخرج المتظاهرون، الذين أكدت تقارير متطابقة أن أعدادهم كانت متواضعة.
في مسيرات تجوب شوارع المدن المغربية، رافعة شعاراتها المطلبية، التي أضحت اعتيادية كل سنة، وتكاد تتشابه حرفيا لدى كل المركزيات النقابية .
في حين يبقى أهم حدث شهدته احتفالات هذه السنة هو غياب النقابي المخضرم، عبد الرزاق أفيلال، الكاتب العام المطاح به من الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذي ظل يقود هذه المركزية النقابية، ويلقي كلماتها بمناسبة العيد الأممي، لمدة أربعين سنة كاملة.
وبينما صبت نساء الاتحاد العام جام غضبها على أفيلال، وجد الكاتب العام الجديد، محمد بن جلون الأندلسي، ما يكفي من الطاقة لانتزاع كلمات مديح بالمناسبة، وصف فيها أفيلال بالمناضل الرائد، داعيا له بالصحة وطول العمر.
ومثلما كان الحضور في تظاهرة الاتحاد العام متواضعا، كذلك كان الحضور في تظاهرات الفدرالية والكونفدرالية، مع تميز نسبي للاتحاد المغربي للشغل بدرجة أولى، والاتحاد الوطني للشغل بمستوى أقل، وفق ما ذكر موفدو "الصحراء المغربية" لتغطية تظاهرات فاتح ماي في الدار البيضاء، والرباط، ومراسلوها في عدد من المدن، إذ أبرزوا أن أجواء الاحتفالات كانت مطبوعة بالتواضع والبرودة، ولامبالاة المواطنين، والمشاركة الضعيفة في المسيرات.
ولم تجد نقابات بدا من الاحتماء بحضور أطفال لملء الفراغ، الذي خلقه غياب عمال فضلوا قضاء مآرب أخرى على تأثيث الفضاءات، التي وقع عليها الاختيار لعقد التجمعات.
بالمقابل، بدت خطابات الزعماء النقابيين والسياسيين أكثر ما يميز فاتح ماي 2006، لما ورد فيها من مواقف غريبة وطريفة في الوقت ذاته.
ففيما عبر محمد نوبير الأموي عن تفاؤله بالوضعية الاقتصادية، التي قال إنها شهدت طفرة مهمة، في كثير من المجالات، شن المحجوب بن الصديق هجوما كاسحا على »عجز الحكام«، و»الاستغلاليين الخوارج عن الحق والقانون«، الذين خلقوا حالة "السيبة" في الساحة الاجتماعية، في حين بادر عباس الفاسي، الذي تباهى بأن حزب الاستقلال يضم 220 ألف منخرط، إلى توجيه انتقادات حادة للحكومة، التي يحمل فيها حقيبة وزير دولة، متهما نقابات، لم يحددها، بالتآمر مع الحكومة لهضم حقوق العمال.