لم يعد الاحتفال بفاتح ماي في مدينة تطوان حكرا على الرجال فقط، بل سجل، أمس الاثنين، حضورا متميزا للنساء والأطفال في تظاهرات عيد العمال .
واحتلت النساء الصفوف الأمامية لهذه المسيرات العمالية وهن رافعات شعارات تطالب بالمساواة في الحقوق والواجبات والحفاظ على المزيد من المكتسبات لفائدة العاملات اللواتي يتعرضن، بالإضافة إلى عدم المساواة في الأجور، إلى المضايقات والابتزاز والتحرش داخل المؤسسات الإنتاجية في العديد من المناسبات التي تظل طي الكتمان خوفا من طردهن من العمل في حالة الكشف عن هذه الحالات.
واصطحب الأطفال الصغار آباءهم وأمهاتهم حاملين لافتات وشعارات ورايات وأعلام دولة فلسطين والعراق وعلامات الفرح بادية على وجوههم، وتصدروا واجهات تظاهرات فاتح ماي رفقة الهيئات السياسية والجمعوية والقيادات النقابية، كأنهم زعماء لهذه المسيرات العمالية، بعدما شاخت كل القيادات العمالية وربما قد يضخ هؤلاء البراعم الصغار مستقبلا دماء جديدة في العمل النقابي بالمغرب.
في حين خرج الطلبة والطالبات، فصيل الطلبة القاعديين التقدميين، في مسيرات، حاملين صور الزعيم الأممي، تشي غيفارا، ورافعين شعارات تندد بالعولمة، مؤكدين تشبثهم بالهوية التقدمية والكفاحية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وتنديده بمسلسل الإجهاز على مكتسبات الجماهير الطلابية.
وطالب الاتحاد الجهوي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل في تطوان، في بيان له بهذه المناسبة، بالتعجيل بالبت في الملفات الاجتماعية المعروضة على أنظار المحاكم، وتنديد بالأحكام الصادرة في هذا الموضوع، مؤكدا على ضرورة سن سياسة اجتماعية تؤمن كرامة المواطن، وترفع عنه كل أنواع الحيف الاجتماعي، وعلى توفير الخدمة العمومية للطبقة العاملة وكافة المواطنين، وضرورة ترسيخ ثقافة الحوار والتفاوض الجماعي محليا، لمعالجة المشاكل والقضايا المرتبطة بعالم الشغل.
في حين خلد الاتحاد المغربي للشغل احتفالات فاتح ماي تحت شعار احترام الحقوق الأساسية للعمال واحترام الكرامة ومن أجل عمل لائق، وطالب باحترام الحقوق الأساسية للعمال والحريات النقابية وفي مقدمتها حق الإضراب، وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي الذي يعتقل بسببه العمال والعاملات ويحاكمون ويسجنون من أجل ممارساتهم لحق دستوري، وإعادة كافة العمال والعاملات ضحايا القمع المعادي للحركة النقابية إلى عملهم، واحترام تطبيق مقتضيات مدونة الشغل والقوانين الاجتماعية وزيادة في الأجور ومراجعة نظام التعويضات وتشجيع السكن الاجتماعي.
ودعا المكتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب إلى مواصلة النضال والكفاح في ظل منظمتهم النقابية من أجل تحقيق مطالبهم المشروعة ومن أجل كرامة العيش للطبقة الشغيلة.
ووصف الاتحاد الإقليمي للفدرالية الديمقراطية للشغل بأن وضعية التشغيل والأجيرة والأجراء تتسم بعدم احترام مقتضيات مدونة الشغل، وعدم تفعيل إجراءاتها الإيجابية ولجوء المقاولات، التي تشتغل بالإقليم بجلب اليد العاملة من خارج الإقليم، والتهديد، الذي يشمل عدة مؤسسات إنتاجية بالإقليم، ولجوء البعض منها إلى تسريح أعداد كبيرة، وضعف التحفيز الرأسمال المحلي والوطني والدولي للاستقرار بالإقليم في غياب أدنى الشروط إلى ذلك، والتعسفات التي طالت العاملين بقطاع الوظيفة العمومية كالعدل والجماعات المحلية والمآل الذي ينتظر آلاف المشتغلين في التهريب في ظل تحولات عامة مما سيفاقم من البطالة.
في حين طالب الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بإنقاذ مستقبل الطبقة العاملة، وضمان حقها في تقاعد يضمن مستقبلها وكرامتها بعد إحالتها على المعاش، والتطبيق الفعلي لمدونة الشغل التي حصل فيها توافق بين مختلف الإطراف وقبل بها الجميع، وتعميم التغطية الصحية الإجبارية لتحقيق عدالة صحية وتوزيع عادل للخدمات الصحية في الوقت الذي خرج فيه تطبيق المدونة معطوبا وجزئيا ومقصيا لكثير من الأمراض والخدمات الصحية المكلفة، فضلا عن الخصاص الفظيع في المؤسسات الصحية والموارد البشرية المؤهلة والتفاوت الكبير في توزيعها بين المناطق والجهات.