يحتفي المغرب، اليوم الاثنين، على غرار باقي دول العالم، بعيد العمال الأممي، من خلال مهرجانات واستعراضات، في المدن المغربية، في أجواء مطبوعة بالمفارقات والتناقضات في مواقف الأطراف الثلاثة في عالم الشغل، التي تتوزع بين ارتياح الحكومة، وغضب النقابات، وقلق أرب
وإذا كان وزير التشغيل والتكوين المهني، يرى أن المناخ الاجتماعي في المغرب يشهد تحسنا ملموسا، منذ التوقيع على اتفاق 30 أبريل 2003، ودخول مدونة الشغل حيز التنفيذ في ثامن يونيو 2004، فإن المركزيات النقابية، بتعدد واختلاف انتماءاتها المهنية، ركزت شعاراتها على "الكرامة"، واحترام حق العمال في الشغل، وحرية العمل النقابي
وبرأي الوزارة، فإن تحسن المناخ الاجتماعي ساهم فيه على الخصوص ترسيخ ثقافة الحوار والتفاوض بين أطراف الإنتاج، وتفعيل دور المؤسسات التمثيلية داخل المقاولة، بالإضافة إلى الدور الوقائي، الذي يقوم به أعوان تفتيش الشغل في حل المنازعات الاجتماعية، ما أدى إلى انخفاض عدد الإضرابات، خلال سنة 2005، بنسبة 27.47 في المائة، إذ لم يتجاوز عددها 154 إضرابا، سجلت في 116 مؤسسة، نتج عنها ضياع 72745 يوم عمل، مقابل ضياع 100 ألف و301 يوم عمل خلال سنة 2004 .
ورغم هذا الانخفاض، تواصل عدد من القطاعات الاجتماعية الإضراب احتجاجا على عدم تطبيق مضامين الاتفاقات المتوصل إليها، خاصة في قطاعات أساسية مثل التعليم والصحة والجماعات المحلية .
وتعرب المركزيات النقابية، في بلاغاتها بالمناسبة، عن الغضب من "تدهور الحريات النقابية وأوضاع الشغيلة، جراء قرارات الطرد، التي تستهدف النقابيين، كلما تعلق الأمر بخوض إضراب"، وتؤكد أن "بعض أرباب العمل يرفضون تطبيق مقتضيات مدونة الشغل، رغم أنهم ساهموا في وضعها وإخراجها إلى الوجود".
من جانبه، أصدر الاتحاد العام لمقاولات المغرب بيانا عبر فيه عن قلق وانشغال رجال الأعمال المغاربة، من بعض بنود مدونة الشغل، وقانون الإضراب.
وفي هذا الصدد، أكد الاتحاد، باعتباره أحد الأطراف الإنتاج الثلاثة، على كون التشريع الاجتماعي يبقى في حاجة إلى مجموعة من الإجراءات، من أجل التطبيق الأمثل لمقتضياته، مع الإشارة إلى أهمية المصادقة على تنظيم قانون الإضراب
وفيما ركزت النقابات على بعض مظاهر "المس بالحق في الإضراب كحق دستوري"، يتحدث أرباب المقاولات عن "المس بحرية العمل"، في رد ضمني على المركزيات، بسبب غياب القانون المنظم للإضراب.