علمت "الصحراء المغربية" أن مشروع القانون الانتخابي الجديد سيكون جاهزا قبل نهاية ماي، وأن أغلب عناصر إصلاح مدونة الانتخابات الحالية باتت جاهزة في المسودة، التي تعدها وزارة الداخلية بتنسيق كامل مع أحزاب الأغلبية.
في حين تتركز المشاورات الجارية حاليا على محورين جوهريين، يعتبران مثار جدل في العملية الانتخابية، أولهما يتعلق بنمط الاقتراع، والثاني بعتبة توزيع الأصوات الفائزة وتمويل الأحزاب المشاركة.
وأفاد قيادي حزبي من الأغلبية، فضل عدم ذكر اسمه، أن وزير الداخلية الجديد، شكيب بنموسى، الذي ينكب على إعداد مشروع القانون الانتخابي، يعمل بشراكة تامة مع أحزاب الأغلبية، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب الاستقلال، واتحاد الحركات الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار، والتقدم والاشتراكية، مؤكدا أن المشروع، الذي سيعرض على البرلمان، سيكون مشروع الأغلبية، مبرزا أن هذه العملية لا تتناقض مع نهج التوافق، الذي ستسعى الحكومة إلى تحقيقه، واحترام الأجل، الذي حدده جلالة الملك، لإجازة هذا النص القانوني، قبل سنة من انتخابات 2007 .
وأبرز المسؤول الحزبي أن الفرق، الذي يميز عملية إعداد مشروع القانون الانتخابي اليوم عن فترة تهييء مدونة الانتخابات الحالية، يكمن في المسطرة، التي اتبعها وزير الداخلية السابق، مصطفى الساهل، التي قضت بعرض مسودة كل النصوص التشريعية المتعلقة بالعملية الانتخابية، على كل الهيئات السياسية الممثلة في البرلمان، سواء كانت من الأغلبية أو المعارضة، في إطار اللجنة التقنية.
في حين، يضيف القيادي الحزبي، يقتصر التحضير اليوم للنصوص التشريعية، المتعلقة بالقانون الانتخابي، على التنسيق والمشاورات مع أحزاب الأغلبية وحدها.
وتابع المصدر المسؤول موضحا أن هذه العملية "تشكل قطيعة مع العهود السابقة، زمن أم الوزارات، إذ كان وزير الداخلية الأسبق، إدريس البصري يستأثر بالموضوع برمته، ويتصرف خارج الحكومة، وكأنه حكومة لوحده، ويتستر في هذا الاستئثار بغطاء البحث عن التوافق، وفي النهاية، يفرض الصيغة، التي بلورتها وزارة الداخلية".
وأبرز أن وزير الداخلية الحالي، شكيب بنموسى، يتصرف "بسلوك ديمقراطي، إذ يباشر تحضير النصوص التشريعية، باعتباره عضوا في الحكومة، وجزءا من الأغلبية، ما يعني أن المشروع سيعكس تصور الأغلبية".
وقال القيادي الحزبي، ردا على سؤال لـ " الصحراء المغربية" حول احتمال أن تثير هذه المسطرة غضب المعارضة، التي قد تعتبرها متنافية مع إرادة التوافق، إن المغرب قطع أشواطا مهمة في إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي، وبات من اللازم الدفع إلى الأمام بمسيرة تأصيل وتوطيد الممارسة الديمقراطية، معتبرا أنه لا يمكن، بداعي البحث عن التوافق، أن تتخلى الحكومة عن عمل يدخل في صميم صلاحياتها.
وأبرز أن مشاريع القوانين تضطلع الحكومة بإعدادها، فيما تناط مقترحات القوانين بالأحزاب السياسية، من خلال فرقها البرلمانية، مؤكدا أن إصلاح القانون الانتخابي سيكون مشروعا حكوميا، وبالتالي مشروع الأغلبية، وعندما ستطرحه أمام البرلمان، ستستعمل كل الإمكانيات والآليات المتاحة، لتحقيق التوافق المنشود.
وبهذا الطرح، عللت مصادر أخرى استنكاف أحزاب المعارضة عن الاحتجاج على إبعادها من تحضير المشروع الجديد لمدونة الانتخابات .
وعلمت " الصحراء المغربية" أن أحزاب المعارضة غاضبة من هذه الصيرورة، بيد أنها لا تريد أن تجعل منها قضية ومعركة، وفضلت إعداد تصوراتها لإصلاح القانون الانتخابي، وكان أول رد فعل مبادرة العدالة والتنمية إلى تقديم تصورها أمام وسائل الإعلام، أول أمس السبت، طالبت فيها بـ " ضرورة اعتماد منهج التشاور الموسع مع كافة الفاعلين السياسيين بخصوص تدبير الانتخابات المقبلة".
وذكرت المصادر أن الإشكالين الكبيرين، اللذين يستأثرا بانشغال الأحزاب السياسية، يتمثل أولا في نمط الاقتراع، الذي تتوزع فيه التصورات على مقترحات تدعو إلى الحفاظ على الشكل الحالي، أي الاقتراع اللائحي، مع تغيير عدد من مقتضياته، التي أبانت تجربة استحقاقات 2002 عن بعض أعطابه، من قبيل تعقده في التطبيق، وإشكالية تدبير الأصوات الباقية، بين حسمها عن طريق أكبر بقايا، أو طريقة أقوى معدل .
وهناك مقترحات أخرى تدعو إلى العودة إلى النظام الأحادي الإسمي في دورة واحدة، وهناك من يدفع بدورتين.
أما الإشكال الثاني، فيتعلق بالعتبة، لتوزيع المقاعد على لوائح المرشحين، وبالتالي تحديد سقف التمويل، إذ تدعو الأحزاب الكبرى إلى الرفع من عتبة 3 في المائة، وأغلبها يتجه إلى اعتماد نسبة 5 في المائة، والبعض يدعو إلى أن تكون النسبة بين 5 و10 في المائة، في حين تتخوف الأحزاب الصغرى من رفع العتبة، لأنه يهدد بخروجها من البرلمان، بل يهددها حتى في صميم وجودها في المشهد السياسي.