قال عبد الرحيم الحجوجي، رئيس حزب القوات المواطنة، إن حزبه سيخوض معركة انتخابات 2007 بالكثير من الثقة، وأن برنامجه الانتخابي معد سلفا، ولا يحتاج إلا إلى بعض التنقيحات والتجديد في بعض بنوده، لتستجيب أكثر لطموحات المواطن.
واعتبر المسؤول الحزبي، في حوار أجرته معه "الصحراء المغربية"، على هامش انعقاد المؤتمر الجهوي الثاني للحزب بالدار البيضاء الكبرى، أن تجربة الحزب الفتية حالت دون تحقيقه نتائج في الانتخابات السابقة، وأن المحطة المقبلة تقتضي إعادة النظر في علاقة الحزب مع مناضليه، من أجل تحسيسهم بقيم المواطنة، كعنصر أساسي في تربية المجتمع، وجعلهم يتحلون بسلوكات تتوافق مع العالم المتقدم والمتحضر، كما تقتضي إعادة تقوية الهياكل وتهييئها للدفاع عن قيم الليبرالية المتضامنة
وعن علاقة حزبه بحزب العدالة والتنمية، أوضح الحجوجي أنها علاقة تزداد متانة، وتوقع أن تتعدى إطار التعاون إلى التحالف، ما دامت توجهات الحزبين متطابقة، وتتوخى تطبيق مبادئ الليبرالية، وتسعى للدفاع عن المبادرة الخاصة في كامل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
ويستعد حزب القوات المواطنة لعقد مؤتمره الوطني الثاني قبل نهاية السنة الجارية، وتعد مؤتمراته الجهوية محطات أساسية في إعداد الأرضية، التي ستؤهله لخوض معركة التأهيل السياسي والاستحقاق الانتخابي، وإن كان سيركز مجهوداته على تغطية ست أو سبع جهات على أكثر تقدير
٭ هل أنتم مستعدون لخوض انتخابات 2007؟
ـ إن شاء الله، سنكون في الموعد، فمنذ 2002 ونحن نعمل من أجل تقوية هياكلنا أولا، وتهيئ مناضلينا للدفاع عن القيم التي نناضل من أجلها وهي قيم الليبرالية المتضامنة، وبالطبع هذا سيؤهلنا مستقبلا لخوض المعركة في 2007 آملين أن تكون أكثر شفافية هذه المرة.
٭ هل وضعتم برنامجكم الانتخابي أم ليس بعد؟
ـ لنا برنامج وضعناه منذ 2003، وهو برنامج متكامل ونفتخر به لأنه يتضمن كل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، فقط سنقوم بتحديده وإعادة قراءته
ولعل مؤتمرنا الجهوي الثاني هذا (المؤتمر الجهوي للدارالبيضاء) هو محطة من المحطات التي ستمكننا أولا من تقييم الحصيلة، ثم من استخلاص ما يجب استخلاصه وإدراجه في المؤتمر العام الذي سنعقده نهاية السنة، وبدون شك سنقوم بإعادة قراءة برنامجنا وتحيينه وتجديده حتى يكون متلائما مع مقتضيات الوقت الراهن.
٭ قلتم إنكم ستقومون بخطوات تصحيحية ليكون الحزب في مستوى المكانة التي تليق به
هل يمكن أن تعطونا نظرة عن هذه الخطوات؟
ـ لا أخفي عليك أن الحزب بالفعل مر أزمة بعد هزيمته في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وأعتقد أن ذلك مرتبط إلى حد ما بالظروف التي جرت فيها الانتخابات، فهي لم تكن بالشفافية المطلوبة، ولا أحمل هنا وزارة الداخلية وحدها المسؤولية، ولكن المنافسين هم الآخرون لهم مسؤوليتهم، لأن هناك من روج الأموال في حملاته الانتخابية بصفة علانية.
وهذه المرة، نتمنى أن يكون القانون صارما لجعل حد لهذه الخروقات اللاأخلاقية والتي تمس بقيم المواطنة وتبخس قيمة المواطن حتى من الناحية الأخلاقية والفكرية
ونحن في حزب القوات المواطنة، جئنا لنعيد النظر في طريقة تحسيس المواطن ليتسم بقيم المواطنة كعنصر أساسي في تربية المجتمع، وجعله يتحلى بسلوكات تتوافق مع العالم المتقدم والمتحضر.
٭ إذن، وأنتم تحملون وزارة الداخلية المسؤولية في المقام الأول، ألا تعتقدون أن مقتضيات قانون الأحزاب بإمكانها أن تضع حدا لهذه السلوكات اللاأخلاقية؟
ـ نعم قد يمكن ذلك، لكن نرى أن القانون لا يكفي إذ ينبغي تطبيقه، لذا نقول إنه ينبغي تنظيم حملات إعلامية عبر التلفزة لتحسيس أعضاء الأحزاب بالتحلي بروح المسؤولية وبالأخلاق والمواطنة، لأن جلالة الملك جاء بمقاربة جديدة تقتضي الدخول فعلا في إطار الديمقراطية وتطبيق الديمقراطية.
وكما نأمل أن تتحمل وزارة الداخلية مسؤوليتها لضمان الشفافية والنزاهة للانتخابات، نرجو أيضا أن تكون الأحزاب هذه المرة في مستوى تحمل مسؤوليتها تجاه مناضليها لدفعهم إلى التحلي بالمبادئ والأخلاق التي تسمح بإجراء انتخابات نظيفة.
٭ منذ توقيعكم على اتفاقية التعاون مع حزب العدالة والتنمية في نوفمبر 2005، ما هي حدود هذا التعاون حتى الآن؟ وهل تطمحون إلى تشكيل تحالف؟
ـ نعم سنرقى إلى درجة أخرى بحول الله فكما رأيتم أخذت السياسة التقاربية تتنامى منذ أزيد من ثلاث سنوات، وبالتالي نعتبرها ليست وليدة الطيش، بل وليدة خطوات ثابتة، اتخذت بحكمة ورزانة ومسؤولية ولنا خطة تجعلنا نتقرب أكثر من بعضنا البعض، وبعدها لم لا نفكر في التحالف.
٭ هل تجدون أنفسكم قريبين بالفعل من هذا الحزب، حتى تقررون التحالف معه، رغم الانتقادات التي ووجهتم بها، منذ إعلانكم عن هذا التقارب؟
ـ أنا شخصيا لا تهمني الانتقادات الصادرة عن منافسين، والتي لا تنطلق من الواقع
العدالة والتنمية حزب برهن على صدقه وروحه النضالية، وعلى حبه للوطن واحترامه لمقدسات الوطن، وبالطبع هو حزب ذو سلوك ديمقراطي داخل هياكله لذا حاولنا أن نتناقش حول مختلف النقط التي نجد فيها تقاربا.
أولا، هم أيضا يقرون بالدفاع عن المبادرة الخاصة في كامل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إذ نحن نعتبر الليبرالية كلا لا يتجزأ فالليبرالي السياسي لابد وأن يكون ليبراليا اقتصاديا ومتضامنا اجتماعيا، وهذه هي الإضافة التي أضفناها نحن، إذ آمنا بواجب ربط حرية المبادرة بآليات تأتي بنوع من التضامن الاجتماعي خوفا عليها من الانزلاق.
وهذه النقطة بالذات يتفق إخواننا في العدالة والتنمية معنا عليها إذن، أعتقد أن من ضمن الرهانات الأساسية التي تعمل كل المجتمعات على تحقيقها، العيش الكريم بمفهومه الواسع المادي والسياسي والاجتماعي والثقافي وحتى الأخلاقي، وليس بمفهومه الضيق فإذا كانت كل المجتمعات المتقدمة تسعى إلى الأهداف نفسها، ألا وهو العيش الكريم، فإننا نعتبر أن هذا العيش الكريم لن يتأتى إلا بسياسة اقتصادية حكيمة إنه رهان اجتماعي اقتصادي، كلنا نسعى إلى كسبه، فلماذا سنختلف إذن؟ أيضا، لا أعتقد أنني سأجد حزبا من الأحزاب الوطنية، كيفما كانت توجهاته، يختلف عنا في هذا الرهان إنه مسعى الجميع هناك بالطبع، بعض النقط الثانوية، لكن لو اتفقنا على المبادئ الأساسية وعلى الرهانات التي نناضل من أجل كسبها، فمن الممكن جدا أن نجد بشأن الباقي، أرضية للتوافق.
٭ عند تأسيس حزب القوات المواطنة، قدّر مناضليكم بحوالي 11 ألفا
هل لديكم فكرة اليوم عن عددهم بعد ثلاث سنوات من الوجود على الساحة السياسية؟ وماذا فعلتم لتوسيع هذه القاعدة؟
ـ بصراحة، عندما أسسنا الحزب كانت القاعة التي تحتضن مؤتمرنا التأسيسي تضم 1682 مؤسسا ومن خيرة أبناء المجتمع، بعمر متوسط لا يتعدى 38 سنة، لكن نعترف أنه، بعد الهزيمة في الانتخابات، وقع بعض التلاشي في هياكل الحزب، وأعتقد أننا اليوم في طور إعادة بناء هياكلنا على أسس متينة، ونؤكد على أننا سنتعدى هذا الرقم، إن شاء الله، قبل حلول موعد الاستحقاقات المقبلة.
٭ ماهي وسائلكم لإعادة هذا البناء؟
ـ الصدق في الخطاب والديمقراطية الداخلية والتمسك بالمبادئ التي جئنا من أجلها هذه هي قوتنا، فليس لدينا خطابان، بل واحد والمواطنون أذكياء، وبالتالي فهم قادرون على التمييز بين من يناضل من أجل المصلحة العامة وغيره ولنا اليقين أننا سنسترجع قواعدنا لخوض المعركة بحول الله.
٭ ماذا استفاد الحزب السياسي من رجل الأعمال السيد عبد الرحيم لحجوجي؟
ـ أولا، أنا أرفض قطعا صفة رجل الأعمال هاته، إنني مقاول لأن المقاول يقوم بمبادرات ويقبل بالمخاطر وتحمله لهذه المخاطر يدفعه لتفجير طاقاته الداخلية أكثر.
كما أن المقاول هو الذي يسعى إلى إنجاح المشروع وتحقيقه للربح، مما يدفعني إلى أن أقول دائما داخل الحزب : عليكم أن تسعوا إلى ربح مشروعكم.
هذا الربح يجعلنا ندفع ضرائب وبالتالي يستفيد جميع المواطنين ماذا استفاد الحزب؟ أقول لست وحدي من النسيج المقاولاتي، بل معي الكثير من الإخوان وحاولنا معا أن نقوم بترسيخ مبادئ المبادرة الخاصة في قطاع الاقتصاد ومردوديته على المجتمع الوطني والحمد لله، نرى اليوم أن الحكومة نفسها تنهج نفس المنهج، نحن فخورون بأرضيتنا وعليكم أن تقرأوها جيدا لأنها تختزل ما نطمح إليه لهذا البلد الحبيب.