من أشكال العنف الذكوري ضد النساء

اشتكت من التحرش الجنسي فهددوها بالتنقيل التأديبي

الأحد 30 أبريل 2006 - 10:46

حليمة سيدة في عقدها الرابع وأم لأربعة أطفال، موظفة بإحدى الإدارات العمومية بمدينة فاس، تعرضت لتحرش جنسي من طرف زميلها في العمل، قالت إن ذلك جرى بشكل مستفز ومتوالي، إذ لم تكن لتبوح لأحد بسر تحرشه بها.

، حفاظا على سمعتها، غير أن نفاذ صبرها اضطرها في آخر المطاف، إلى التقدم بشكايات لدى رئيسي مؤسستها (السابق والحالي)، غير أنها صدمت لما فوجئت أخيرا بعد تشكيل لجنة للتحقيق والتقصي، أنها أضحت عرضة للتهديد والتنقيل التعسفي في حال ما إذا تشبثت بشكايتها، وهو ما أدى إلى إصابتها بتوترات عصبية ومضاعفات نفسية دفعتها إلى زيارة طبيب نفساني، خاصة بعدما بدأت هذه التوترات العصبية تسبب إزعاجا لزوجها وأطفالها الصغار .

كواحدة من بين ضحايا "التحرش الجنسي" في أماكن العمل، لم تجد حليمة بدا من التردد على جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء بالمدينة، لعلها تجد فيها سندا يعيد لها الكرامة والاعتبار .

وتعلن حليمة "لا تتصوروا حالتي النفسية والجهد الذي أبذله لأنتزع حقوقي كموظفة لمجرد أنني أرفض الخنوع للدوس على شرفي والنيل من كرامتي وتمزيق أوصال أسرتي"
وترى جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء بمركز نوال بلحمر للاستماع والإرشاد القانوني والدعم النفسي، أن حالة كهذه، ليست سوى نموذجا لمثيلاتها من النساء اللواتي تتعرضن يوميا للتحرش الجنسي بأماكن العمل، وهي الحالات التي بدأت الجمعية تستقبل عددا منها، بعدما كانت جل حالات الاعتداء تظل طي الكتمان بين الأسوار، بدءا من رئيس المؤسسة وانتهاء بعون الخدمة.

واعتبرت مسؤولة بالجمعية الحقوقية، أن حليمة نموذج للنساء اللائي رفضن لغة الصمت والقبول بالأمر الواقع، إذ تظل بنظرها ملفات التحرش الجنسي حبيسة الجدران، وذاكرة ضحاياه من النساء العاملات بالمؤسسات العمومية والقطاع الخاص دون أن تجد طريقا لها نحو الفضح والرفض العلني.

وتضيف المسؤولة الحقوقية، "إن انطلاقة تدخل جمعيات المجتمع المدني وبخاصة الحقوقية منها لا زالت محتشمة، لاعتبار أن مجرد الحديث عن موضوع كهذا كان من ضمن خانة الطابوهات والمسكوت عنه"، وتقول الحقوقية نفسها "إننا مع ذلك نسجل نوعا من الحركية باتجاه ترسيخ ثقافة الوعي لدى النساء المعنفات بضرورة حماية أنفسهن من مختلف أشكال العنف التي تطالهن ومن ضمنها جرائم التحرش الجنسي، التي شملها تعديل مدونة الشغل الأخير والقانون الجنائي".

وإذا كانت الظاهرة بحسب المسؤولة الجمعوية نفسها، "تستدعي نصا قانونيا وإجراءات مسطرية أكثر دقة واستيعابا، فهي تستدعي أيضا فضحا وتحسيسا على نطاق واسع"، مضيفة أنه من الصعب تجاوز وضع "الحكرة" نحو وضع المواطنة والمساواة في مجتمع لازالت تخيم عليه ظاهرة التحرش الجنسي.




تابعونا على فيسبوك