لقاء طنجة يدعو إلى تعزيز الديبلوماسية الاقتصادية بين المغرب وتركيا

الأحد 30 أبريل 2006 - 11:55
تركيا تركز اقتصاديا على دول الجنوب

دعا رجال أعمال مغاربة وأتراك إلى تطوير الديبلوماسية الاقتصادية بين البلدين وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما للرقي بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى العلاقات السياسية والحضارية المتميزة التي تجمع بين الجانبين.

وشدد المشاركون، في هذا اللقاء الذي نظم الخميس الماضي بمبادرة من مركز "عادل" للدراسات الاستراتيجية والتخطيط بأنقرة وبتعاون مع مجموعة البحث والدراسات المتوسطية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، على ضرورة التعريف بمميزات المدينة كوجهة صناعية وسياحية لدى الأتراك، والشروع في توأمة طنجة و"مرسين" التركية بحكم التشابه الكبير بينهما، إذ تحتضن الأولى أكبر ميناء في المنطقة وتعد مقرا لعدد من الشركات العالمية الكبرى، فيما تنجز الثانية ميناء رائدا يقع في محور استراتيجي على أبواب أوروبا وإفريقيا من شأنه أن يصبح فاعلا في المبادلات الاقتصادية الدولية والعالمية، بالإضافة إلى أنهما يتوفران معا على منطقتين للتجارة الحرة.

وبخصوص التعاون الثقافي والعلمي، ركز المشاركون في الندوة التي همت موضوع "العلاقات المغربية التركية : واقع وآفاق"، على ضرورة خلق فضاء للتعاون بين جمعيات المجتمع المدني بتبادل البعثات والزيارات الأكاديمية والندوات العلمية المشتركة، وكذا تأسيس معهد مشترك لتدريس فنون السينما وإعداد شرائط وثائقية تعرف بالمؤهلات الثقافية للبلدين، كما أوصوا بتعزيز ترجمة الكتب العربية إلى التركية، مشيرين في هذا السياق إلى الصدى الطيب الذي خلفته ترجمة عدد من مؤلفات بعض المفكرين المغاربة منهم علال الفاسي ومحمد عابد الجابري وفاطمة المرنيسي.

وكان عدد من الخبراء المغاربة والأتراك، الذين يمثلون مختلف الأوساط الاقتصادية والثقافية، أبرزوا أن المبادلات التجارية بين البلدين انتعشت بعد التوقيع على اتفاقية التبادل الحر، التي دخلت حيز التطبيق في فاتح يناير من سنة 2004، وذكروا أن حجمها ارتفع من 260 مليون دولار خلال سنة 2003 إلى حوالي 500 مليون دولار، مؤكدين أنه مازال بإمكان البلدين استثمار مؤهلاتهما الاقتصادية والاجتماعية، وتوقعوا أن تصل المبادلات بين الجانبين إلى ملياري دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، خصوصا إذا ما انخرط القطاع الخاص كشريك اقتصادي فعال.

وفي هذا الصدد، أوضح محمد العادل، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والتخطيط بأنقرة، أن العلاقات المغربية التركية تروم التوجه نحو إقامة مثلث استراتيجي "تركي عربي إفريقي" للنهوض بالتعاون جنوب جنوب، مبرزا أن سياسة وتركيا أصبحت تتوجه بدرجة أكبر نحو دول الجنوب، مستشهدا على ذلك بانضمام بلده إلى جامعة الدول العربية كعضو مراقب ورئاستها لأول مرة منظمة المؤتمر الإسلامي.

وقال العادل، وهو مختص في العلاقات الدولية، إن "المغرب وتركا، بفضل موقعهما الجغرافي وبعدهما الإقليمي ومؤهلاتهما الاقتصادية والاجتماعية، يشكلان معا قاعدة أساسية لكل مشروع اندماجي إقليمي وتعاون متوسطي، كما أن المغرب بفضل سياساته الاقتصادية واتفاقياته الحرة مع المجموعات الاقتصادية الكبرى، مؤهل لنيل حصة الأسد من تمويلات بنك تشجيع الاستثمار التركي الذي يمنح قروضا لدول إفريقيا يصل حجمها الإجمالي إلى 150 مليون دولار.

تمحورت هذه التظاهرة، التي انعقدت بدعم من جمعية رجال الأعمال الأتراك العرب بمرزان التركية، حول ثلاثة جوانب رئيسية تهدف إلى معالجة الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية والثقافية للعلاقات المغربية التركية، وإلى إقامة تعاون قوي بين الهيئات الأكاديمية والاقتصادية في البلدين لبناء المستقبل من خلال تعاون مثمر ومفيد.

يذكر أن الوفد التركي، المكون من أكاديميين ورجال أعمال وفنانين سينمائيين، قام على هامش هذه الندوة بلقاءات مع عدد من المسؤولين المحليين بمجلس المدينة وغرفتي التجارة والصناعة والخدمات والصناعة التقليدية والصيد البحري، كما قام بزيارة ميدانية للمنطقة الحرة بطنجة وورش مشروع ميناء "طنجة المتوسطي".




تابعونا على فيسبوك