كد المشاركون في المنتدى الوطني الأول حول الهجرة والتنمية المحلية، أن تنمية استثمارات المهاجرين المغاربة في مواطنهم الجهوية الأصلية، يقتضي تعبئة هذه الجهات، ووضع استراتيجية وطنية تساعد على الاستعمال الجيد للتحويلات المالية وتوجيهها لتنفيذ استثمارات منتجة .
وكشف المتدخلون من الباحثين والمتخصصين في ميدان الهجرة، في هذا اللقاء الذي نظمته مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، بتعاون مع جامعة الحسن الأول بسطات، أن اهتمامات المهاجرين حتى الآن لا تتعدى الاستثمار في مجال العقار، الشيء الذي يتطب بلورة سياسة تنموية تقتضي فتح آفاق جديدة أمام المستثمر والتعريف بمؤهلات منطقته مع توفير كل وسائل الدعم من قبل كل المسؤولين.
وقال عمر عزيمان الرئيس المنتدب لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين في الخارج، في كلمة وجهها للمنتدى وتلاها بالنيابة الكاتب العام للمؤسسة، إن المؤسسة أنجزت دراسة أظهرت أن 80 إلى 90 في المائة من استثمارات الجالية المغربية تقع في منطقتهم الأصلية معبرة بذلك عن تشبتها بالجهة التي تنتمي إليها.
غير أن الدراسة نفسها، تؤكد على وجود مفارقة تتمثل في أن الجهات الأقل تنمية في المغرب هي الجهات التي تعرف أكبر التحويلات البنكية من طرف المهاجرين إلا أنه لا يتم استغلالها في بلورة مشاريع تعود بالنفع على هذه المناطق.
وشددت كلمة عزيمان على ضرورة تحسيس أفراد الجالية المغربية بأهمية الاستثمار في المناطق التي ينحدرون منها، خاصة وأنهم راكموا عدة خبرات تؤهلهم للقيام بأدوار مهمة في مجال تفعيل حركية الاستثمارات.
وأضافت أن من شأن هذا اللقاء الأول من نوعه أن يضع مقاربة ترتكز على إيجاد الروابط والتقاطعات بين المؤهلات والامكانيات التي يتوفر عليها المهاجرون والمناطق المصدرة للهجرة وذلك من أجل تسريع تنمية هذه المناطق، وبالتالي الاستجابة لتطلعات أبناء المهاجرين، خاصة من الجيل الثاني الذين يرغبون في تنمية الجهات التي ينحدرون منها ومستعدون للمساهمة في المجهودات التي تروم تنمية وتطوير هذه المناطق.
واستعرض محمد علي العظمي، والي جهة الشاوية ورديغة عامل إقليم سطات، المؤهلات التي تتوفر عليها الجهة والتي تجعل منها إحدى الأقطاب الاقتصادية المهمة في النسيج الوطني، مشيرا إلى أن جهة الشاوية ورديغة تمثل فضاء للتحويلات المالية بامتياز، وهي الوضعية التي تسمح لها بخلق آفاق الاستثمار لأبنائها المهاجرين
وحث على ضرورة تكثيف عمليات التواصل مع المهاجرين من أجل تحسيسهم بأهمية الإمكانيات التي توفرها الجهة وخاصة في ميدان التجارة والصناعة.
وفي هذا الإطار، قدم الوالي لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، استراتيجية جهته الخاصة باستقبال الجالية.
وتأتي مساهمة الجامعة في مقاربة الهجرة بالتنمية من خلال الدور الذي يمكن أن تلعبه في التكوين وإعداد الشباب، إذ أكد محمد الرهج رئيس جامعة الحسن الاول بسطات أن اختيار جهة الشاوية ورديغة لاحتضان أشغال هذه المناظرة أملته الاعداد المهمة من المهاجرين الذين ينتمون لهذه المنطقة، مبرزا ضرورة مساعدة أفراد الجالية على إقامة مشاريعهم وتعريفهم بالامكانيات التي تتيحها الجهة في مجال الاستثمار مع مواكبة ودعم كل المبادرات التي تهدف الى خلق مشاريع اقتصادية.
وقال إن تنظيم هذه المناظرة ينسجم مع روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باعتبارها تهدف إلى بلورة آليات تساعد على نمو الجهة وتعبئة مختلف الطاقات من أجل الاستعمال الأمثل والجيد لتحويلات الجالية وتوجيهها نحو استثمارات منتجة.
من جهته استعرض ممثل البنك الشعبي تجربة المغرب في استقبال التدفقات المالية عن المهاجرين، وأبرز أن النظام المالي البنكي، وضع عدد من الآليات التي تسمح بتحريك هذه الأموال التي تبقى في مجملها مودع لدى الأبناك، مشيرا من جهة أخرى إلى أن هناك تدفق غير نظامي لا يمكن احتواءه الشيء الذي يدعو إلى التحرك والعمل على تعبئة هذه الادخارات بشكل يتجاوب وطموحات هؤلاء المهاجرين.
ممثلة برنامج الأمم المتحدة للتنمية بالمغرب وممثل البنك الاوربي للاستثمار، من جهتهما، تحدثا عن الطاقات التي تختزلها الجالية المغربية مؤكدين على أن استعمال هذه الكفاءات من شأنها أن تساهم في تأهيل اقتصاد الجهة، واعتبرا أن هذا المنتدى يشكل فرصة انطلاقة تفعيل حركية الاستثمار بالمنطقة، منوهان بكل المبادرات الإيجابية التي تسير في هذا الاتجاه، وعبرا عن استعداد مؤسستيهما للتعاون من أجل كسب رهان التنمية المحلية بمساهمة المهاجرين المغاربة.
وتواصلت الأشغال طيلة يومين بتقديم عروض ومداخلات ركزت على قضايا الهجرة والأسباب و الآثار الاجتماعية والاقتصادية، و أثارت بعض الحلول التي من شأنها قلب المعادلة التي تدخل الظاهرة في إطار حرية التنقل وليس الهجرة.