من توصيات ندوة وزراء العدل العرب في مراكش

إحداث لجنة لدراسة عقوبة الإعدام

الجمعة 28 أبريل 2006 - 16:58
وزوبع وزير العدل المغربي

دعا المشاركون في ختام الندوة العربية حول "السياسة الجنائية في الوطن العربي"، المنعقدة في مراكش، تحت الرئاسة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الأربعاء والخميس الماضيين، إلى تشكيل لجنة من فقهاء الشريعة ورجال القانون والقضاء، لدراسة عقوبة الإعدام وإي

وطالبوا خلال هذه الندوة، التي نظمت بتعاون بين وزارة العدل المغربية ومجلس وزراء العدل العرب، بعقد سلسلة من الندوات واللقاءات، لاستكمال وتعميق الحوار والنقاش حول موضوع السياسة الجنائية في الوطن العربي، والاهتمام بإعداد البحوث والدراسات القانونية لتحديد المعايير والمقومات العامة للسياسة الجنائية في الوطن العربي، وكذا دراسة الأسباب الحقيقية للإجرام بالاستعانة بالمعطيات العامة الحديثة.

كما أوصى المشاركون، من وزراء العدل العرب(الكويت، السعودية، الجزائر، اليمن، موريتانيا، سوريا)، والعديد من الخبراء المغاربة والدوليين من فرنسا وإسبانيا وإنجلترا، وممثلون عن وزراء العدل في الدول العربية، باعتماد الكلمة الافتتاحية لمحمد بوزوبع وزير العدل المغربي، كوثيقة رسمية من وثائق الندوة، مشيدين في الوقت نفسه بالتعاون لتعزيز جهود جامعة الدول العربية في ميدان التعاون العربي في المجالات القانونية والقضائية وتفعيل السياسة الجنائية العربية.

وانبثق عن الجلسات الأربعة، التي شكلت المحاور الرئيسية للندوة، ما سمي بتوصيات مراكش، أكدت في المحورالأول المتعلق بـ »سياسة التجريم والعقاب«، على ضرورة اللجوء إلى الوسائل البديلة للدعوى الجنائية كالوساطة والصلح والتحكيم، والنظر في إمكانية الأخذ بمعيار سن التكليف الشرعي لتحديد سن الحدث، إضافة إلى الحث على التعامل مع ضحايا الجريمة، بما يكفل الرعاية النفسية والاجتماعية، وتقوية دورهم في نطاق الدعوى الجنائية وخارجها.

أما فيما يتعلق بأبرز التوصيات التي جاءت في المحور الثاني للندوة، حول »العدالة الجنائية وبناء دولة الحق والقانون«، فدعت إلى الإسراع باستكمال مصادقة الدول العربية على الميثاق العربي لحقوق الإنسان، لكي يدخل حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن، وضرورة إخضاع مرحلة التنفيذ العقابي للإشراف الكامل للسلطة القضائية، وكذا صيانة كرامة السجناء وتوفير ظروف العيش الأدنى لهم.

وأكدت التوصيات، التي جاءت في أعقاب المحور الثالث للندوة »مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية«، على أهمية استكمال إصدار تشريعات عربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإنشاء وحدات خاصة لإنقاذها، وتفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب وآلياتها التنفيذية وخاصة في مجال تسليم المجرمين، ومراجعة قوانين الجمعيات لمنع استغلالها من قبل الإرهابيين بهدف التستر على الأعمال الإرهابية وتمويلها، إلى جانب توصيات أخرى من شأنها أن تدعم مجال التعاون في هذا السياق.

وشددت اقتراحات المشاركين، في المحور الرابع حول »التعاون القضائي العربي في الميدان الجنائي«، على أهمية البحث في إيجاد صيغ قانونية عربية موحدة، تهم الأمر بإلقاء القبض على المتورطين في الإرهاب بهدف تسليمهم، والدعوة إلى إنشاء محكمة جنائية عربية في إطار تعزيز القضاء الجنائي الدولي، وتفعيل أحكام القانون الدولي الإنساني.

وكان محمد بوزوبع، وزير العدل المغربي، قال في كلمته الافتتاحية، لأشغال الندوة، إن وضع معالم سياسية جنائية أمر دقيق واستراتيجي، مؤكدا أن الأمر الذي لا جدال فيه، "كون طبيعة التشريعات الجنائية، وكذا طبيعة قوانين الإجراءات والاختيارات والقواعد التي تقوم عليها أنظمة العدالة الجنائية، وقاطرتها القضاء والقضاء الجنائي تحديدا، هي التي تحدد في تلازمها مدى نجاعة السياسة الجنائية المتبعة لمكافحة الجريمة، وحماية ضحاياها".

وأضاف بوزوبع أن تعقد وتطور أشكال الجريمة، في مختلف الأوطان والقارات، يستدعي من الدول ترشيد التعاون والتنسيق للرصد المحكم للظواهر الإجرامية، وتتبع أساليبها المعقدة عن كثب وطنيا وعربيا، واستطرد موضحا "يمكن مواجهة هذه التحديات، بالوقاية المعقلنة أو الحد من أسبابها أو ردعها أو العمل على إصلاح سلوك مرتكبيها وتهييئهم للاندماج من جديد في المجتمع كمواطنين صالحين في نطاق سياسة للتجريم فعالة ونظام للعقوبة منتج، مع تقوية ذلك، بالآليات وأجهزة العدالة الجنائية".

واستعرض المسؤول الحكومي، التجربة المغربية في مجال السياسة الجنائية، وقال إنها تجربة طموحة، و"عرفت مدا وجزرا، وإخفاقات وإنجازات، قبل أن تنطلق بقوة مع مسار جديد للإصلاحات الدستورية والديمقراطية وعزم أكيد على الانخراط في منظومة حقوق الإنسان، وكذا مع مرحلة الانتقال الديمقراطي الحداثي الذي راهن على تمكين المغرب من عدالة جنائية وفية للتوجهات الجديدة".

وذكر وزير العدل أن المغرب عزز سياسته الجنائية وسعى إلى ترشيدها بإلغاء المحكمة الخاصة للعدل، وإحداث قطيعة مع نظام القضاء الاستثنائي ليحل محلها القضاء العادي في كل الاختصاصات.

وبعد أن أكد بوزوبع في كلمة الافتتاح، أن القانون الجنائي المغربي مازال في حاجة لتعديلات وإلى قراء أكثر عمقا، تنتهي إلى وضع قانون جنائي جديد يتضمن قواعد جريئة في مجال التجريم وأكثر على مستوى النظام العقابي، أشار إلى إن مشروع القانون الجنائي الجديد، الذي يسعى المغرب إلى تطبيقه بإرادة لا تعرف الكلل، يهدف إلى الحد ما أمكن من العقوبات السالبة للحرية، وتعويضها بعقوبات بديلة للدعوى العمومية أو للتصالح والوساطة لحل المنازعات البسيطة، يكون من شأنها إصلاح الأضرار وإنصاف الضحايا".




تابعونا على فيسبوك