وصف المشاركون في ندوة اتحاد المصارف العربية قوانين الاستثمار بالعالم العربي بالمعيقة أكثر مما هي مشجعة.
وأضافوا خلال المؤتمر، الذي اختتم مؤخرا بالدارالبيضاء، أن الدول العربية بحاجة إلى زيادة فرص تصديرها، واستقطابها لاستثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة، ونقل التكنولوجيا المتطورة إلى اقتصاداتها الوطنية، لتسريع عملية نموها وتنميتها الاقتصادية والاجتماعية.
وأفاد جوزيف طربيه رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية أن حجم الاقتصاد العربي، بأسواقه التجارية والاستثمارية لا يوازي أكثر من 2 إلى 3 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي " رغم أن الوطن العربي يمتد على رقعة تمثل 10 في المائة من المساحة المكونة للكرة الأرضية، ويبلغ عدد سكانه مايقرب 5 في المائة من سكان العالم
" داعيا الدول العربية إلى مواصلة إصلاحاتها على الصعد التجارية والمالية والاستثمارية والاجتماعية، تعميقا لارتباطها بالاقتصاد الدولي، ودفع خطى التنمية في كافة الاتجاهات، وأيضا تسريع وتيرة التقارب الاقتصادي الذي من شأنه إقامة سوق عربية اقتصادية واسعة النطاق.
وعبر جوزيف عن أمله في أن تشكل انطلاقة منطقة التجارة الحرة العربية بداية حقيقية لتعزيز التكامل والتنمية بين الدول، "فحجم التجارة البينية العربية لاتتعدى حاليا مستوى 10 في المائة من حجم التجارة العربية اإجمالية، كما أن الاستثمارات البينية تقل عن 1 في المائة من الإجمالي الناتج المحلي الإجمالي العربي".
وأردف قائلا "إن المنطقة العربية تشهد فوائض سيولة مالية كبيرة تناهز 200 مليار دولار، وهي ناجمة عن ارتفاعات القياسية في أسعار النفط العالمية خلال السنوات الأخيرة، وهذه الفوائض المالية تبحث عن فرص اقتصادية واستثمارية مجزية في المنطقة العربية بدرجة أكبر من البحث عن الفرص المتاحة في الأسواق الدولية.
مضيفا أن الدول العربية أمامها فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في عملية نموها وتنميتها" إذ من الضروري توظيف الكتلة المالية الكبيرة في إنشاء وتطوير مشاريع استثمارية في الدول العربية كافة"، خصوصا أن هذه الدول قد تمكنت من توسيع النشاط الاقتصادي والمحلي، واستطاعت من استقطاب تدفقات استثمارية بلغت 29 مليار دولار في العام الماضي، شكلت ما نسبته 3.3 في المائة من إجمالي التدفقات في العالم وحوالي 10.8 في المائة من إجمالي التدفقات إلى الدول النامية، مقارنة مع 12.2 مليار دولار في سنة 2004 .
ودعا المصارف العربية إلى تحويل فوائض السيولة إلى استثمارات مجدية في قطاعات مجدية وخدمية، لتعزز أكثر آفاق النمو والتنمية في البلدان العربية، "فعلى المصارف العربية المساهمة مباشرة في المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية، وأن تخصص جزءا أكبر من مواردها المالية لتمويل التبادلات الاستثمارية والتجارية والمحلية والإقليمية".
ويدير القطاع المصرفي العربي، إلى حدود نهاية سنة 2005، موجودات تربو على تريليون دولار أميركي، وبنمو إجمالي زاد على 20 في المائة بالمقارنة مع 2004، ويمتلك قاعدة ودائع حجمها 650 مليار دولار، وقاعدة حقوق مساهمين تقارب 100 مليار دولار، ويمول الاقتصاد العربي بما يناهز 530 مليار دولار.
وأوضح جوزيف طربيه أن حجم القطاع المصرفي العربي أكبر من حجم الاقتصاد العربي، إذ أن الموجودات الاجمالية للمصارف العربية تمثل ما نسبته 130 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي العربي "وهي نسبة مرتفعة بالمقاييس الإقليمية والعالمية، وهي تعبر عن درجة العمق المالي الكبيرة الموجودة في الاقتصاد العربي ودور القطاع المنصرفي كمحرك أساسي للنشاط الاقتصادي في دولنا العربية" .
ويشار إلى أن المشاركين بحثوا خلال المؤتمر، واقع مناخ الاستثمار في الوطن العربي وكذا الفرص والمشاريع الاستثمارية المتاحة.
وتوجت أشغال المؤتمر، الذي نظم تحت شعار "الاستثمار في العالم العربي استثمار في المستقبل" بـ "إعلان الدار البيضاء" لإنشاء الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب وبـ "نداء الدار البيضاء" الذي سيتضمن الدور المنشود للمصارف العربية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالعالم العربي.
وتمحورت جلسات المؤتمر حول عدة مواضيع تتعلق بـ "متطلبات إغناء وتطوير البيئة الاستثمارية العربية" و"فرص الاستثمار الجديدة في الوطن العربي في ظل فائض الفورة النفطية" و"الدور المنشود للقطاع المصرفي والمالي في دفع خطى التنمية الاقتصادية والاجتماعية" و"فرص ومجالات الاستثمار في المملكة المغربية" و"التحالفات الاستراتيجية ضمن القطاع المالي وأبعادها الاستثمارية" و"الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال وأبعادها الاقتصادية والتنموية".
وقد منح اتحاد المصارف العربية بالمناسبة دروعا تذكارية لبعض الشخصيات المغربية تقديرا لإسهامها في دعم أنشطة الاتحاد والدور الذي تضطلع به في خدمة بلدها
ويتعلق الأمر بإدريس جطو الوزير الأول، وفتح الله ولعلو وزير المالية والخوصصة، وعبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب، وعثمان بنجلون رئيس المجموعة المهنية لبنوك المغرب، والهادي شايب عينو المدير العام للمجموعة المهنية لبنوك المغرب.