كشفت دراسة أنجزتها مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين في الخارج، وجود مفارقة تتمثل في أن الجهات الأقل تنمية في المغرب، هي الجهات التي تشهد أكبر التحويلات البنكية من جانب المهاجرين، واستنتجت أن التحويلات لا تستغل في بلورة مشاريع تعود بالنفع على هذه المنا
ومن الواضح أن المنطقة الشرقية، بما فيها وجدة والناظور، الإقليم الذي توجه معظم أمواله المحولة إلى الدار البيضاء، والمناطق الواقعة في الجنوب الغربي والشرقي للبلاد، وكذا سوس، تعبر بصورة أكثر وضوحا عن هذه المفارقة، إذ أن هذه المناطق تأتي في الصدارة من ناحية معدلات الفقر والعجز الاجتماعي، كما أنها تعاني من ضعف في التجهيزات والاستثمارات وفرص الشغل.
ويلاحظ أن أسباب المفارقة تتمثل في عاملين، أولهما هيمنة المنطقة الأطلسية الواقعة بين القنيطرة والجديدة على مجموع المناطق المغربية، واستحواذها على أكثر من نصف حجم الاستثمارات الوطنية والعربية والأجنبية، وثانيهما ضعف التواصل بين المستثمرين من أفراد الجالية والسلطات المحلية والجهوية والفعاليات المتدخلة، رغم الاهتمام الموجه إلى هذا الجانب، مع تخصيص يوم للمهاجر، كل 10 غشت من كل عام.
ومن نافلة التذكير بأن التحويلات شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعا متواصلا، وبلغ الحجم الإجمالي العام الماضي أزيد من 40 مليار درهم، لتشكل بذلك موردا مهما من العملة الصعبة، وعاملا يساهم في التقليل من اختلال المبادلات مع الخارج.