عبد الكبير العلوي المدغري لـ الصحراء المغربية

رجل الدين العالم أصبح اليوم مجرد فقيه

الأربعاء 26 أبريل 2006 - 18:15
العلوي المدغري

أكد مدير وكالة بيت مال القدس الشريف، عبد الكبير العلوي المدغري، أن المسلمين ساهموا في تشويه صورة الإسلام، بسبب انتساب جماعات تمارس الإرهاب باسم الدين، وغياب أي مجهود للتعريف بحقيقة الإسلام.

وانعدام رجال الدين، بالمعنى الذي كان معروفا في العصور الزاهية، التي كان فيها رجل الدين فيلسوفا وأديبا ومؤرخا وطبيبا وفنيا، وعموما عالما موسوعة، قادرا على توجيه الأمة والنظام، بيد أنه تحول اليوم إلى مجرد فقيه فقط، على حد تعبير مدير وكالة بيت مال القدس.

وأعرب عبد الكبير العلوي المدغري، في حوار لـ »الصحراء المغربية«، عن إدانة »الإرهاب والعنف، كيفما كان مصدره ومبرراته، سواء كان ضد المسلمين أو ضد النصارى واليهود«، وأضاف أنه »سواء تعلق الأمر بهجمات 11 شتنبر، أو 16 ماي، أو هجمات أخرى، فإننا ندينها، والإسلام بريء منها.

وعلينا أن نعود إلى القرآن والسنة وسيرة السلف الصالح، لنجد أن المسلمين لم يقوموا بالإرهاب" وتابع موضحا أنه "بعد هذا ننظر في حالة المسلمين، سنجد فعلا أن صورة الإسلام مشوهة في العالم، والمسلمون ساهموا في تشويه هذه الصورة«، لأنهم لم يبذلوا أي مجهود للتعريف بحقيقة الإسلام".

من جهة أخرى، تحدث المدير الجديد لوكالة بيت مال القدس، الذي خلف في هذا المنصب السفير الفلسطيني السابق، أبو مروان، عن أهداف الوكالة، في هذه المرحلة الدقيقة، موضحا أن استراتيجية العمل، التي وضعها، لن تؤدي إلى تغيير في الأهداف، التي وصفها بأنها "شمولية، تتضمن الحفاظ على القدس الشريف، وعلى عروبته وإسلاميته، إضافة إلى الحفاظ على باقي المعالم العربية والإسلامية في المدينة المقدسة، فضلا عن دعم الشعب الفلسطيني".

وكشف المدغري، الذي قال إنه تسلم الوكالة ورصيدها، حسب المدير العام السابق، هو 6 ملايين دولار، أن »بعض معالم هذه الاستراتيجية، التي نقوم بإعدادها، وسيجري عرضها على لجنة القدس الشريف، وعلى المجلس الإداري، ولجنة الوصاية، تقوم على خلق دينامية جديدة عصرية شعبية ورسمية"، مبرزا أن »الهدف من هذه الاستراتيجية هو رفع سقف التبرعات، وتوسيع قاعدة المساهمين، ونسبة مساهماتهم".

وأكد المدغري أن مداخيل الوكالة تنفق على تمويل بعض المشاريع، مثل بناء المدارس، أو ترميم وإصلاح مؤسسات أخرى في مدينة القدس، والمساهمة في دعم التعليم والتكوين، من خلال تقديم منح دراسية، وإضافة إلى مساعدات مالية لتمويل تسيير بعض المؤسسات الأخرى، وتقديم قروض لبعض المواطنين المقدسيين، الذين يحتاجون إلى ترميم وإصلاح بيوتهم.

وذكر المدغري أن الوكالة ستعمل مع السلطة الفلسطينية والمؤسسات العاملة في القدس لإيصال المساعدات إلى المدينة المقدسة، مبرزا أن »لجنة القدس تضطلع، برئاسة جلالة الملك محمد السادس، بدور كبير، في هذه المرحلة، وجلالته يقوم بمجهودات جبارة مع إخوانه ملوك ورؤساء الدول"، وأكد أن جلالة الملك استطاع أن "يضمن للجنة القدس استمراريتها واحترامها.

فالآمال معلقة عليها، وعلى جلالة الملك، لخدمة القضية الفلسطينية"، مذكرا بتصريحات الرئيس الفلسطيني، محمود عباس أبو مازن، التي ثمن فيها المبادرات الملكية، وقال إنها »ترجمة لمواقف جميع زعماء الدول العربية والإسلامية".

في مايلي نص الحوار:

٭ تسلمتم إدارة بيت مال القدس الشريف في ظرف دقيق، خاصة بعد إعلان الدول الغربية تعليق مساعداتها للسلطة الفلسطينية هل هناك توجه جديد للصندوق، أم أنه سيحتفظ بالأهداف نفسها، التي أنشئ من أجلها؟

ـ بسم الله الرحمن الرحيم، فعلا القضية الفلسطينية تجتاز مرحلة دقيقة جدا، والشعب الفلسطيني يتعرض لحصار لا مثيل له، بسبب التعنت الإسرائيلي وها نحن نرى إسرائيل تقطع منابع الدعم عن هذا الشعب، وتحرمه حتى من موارده المالية المحلية.

وكما تعلمون، فإن لهذا الحصار عواقب خطيرة على المستوى الاجتماعي في أوساط هذا الشعب المظلوم.

هذا الأمر أثر على المؤسسات الداعمة للشعب الفلسطيني، وسيؤثر على وكالة بيت مال القدس الشريف، كما سيؤثر على الوضع في القدس.

لكن الوكالة ستعمل مع السلطة الفلسطينية، والمؤسسات العاملة في القدس، من أجل إيصال المساعدات إلى القدس الشريف، دون تغيير في الأهداف، لأنها أهداف شمولية، تضمن الحفاظ على القدس الشريف، وعلى عروبته وإسلاميته.

والحفاظ كذلك على باقي المعالم العربية والإسلامية في المدينة المقدسة، ثم دعم الشعب الفلسطيني المقدسي، خاصة في المجالات الاجتماعية، كالتعليم والصحة وسد الحاجيات الضرورية والحفاظ على أولى القبلتين وثالث الحرمين.

٭ ما هي المجالات، التي دعمها الصندوق، منذ تأسيسه منتصف 1998 إلى اليوم؟

ـ وكالة بيت مال القدس الشريف، منذ تأسيسه بقرار من لجنة القدس، التي كان يرأسها المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، والتي يرأسها اليوم جلالة الملك محمد السادس، قامت بأعمال تستحق التقدير، سواء بتمويل بعض المشاريع مثل المدارس، أو بترميم وإصلاح مؤسسات أخرى في مدينة القدس.

كما ساهمت الوكالة في دعم التعليم والتكوين من خلال تقديمها منحا دراسية ومساعدات مالية لتمويل تسيير بعض المؤسسات الأخرى.

وقدمت كذلك قروضا لبعض المواطنين المقدسيين، الذين يحتاجون إلى ترميم وإصلاح بيوتهم.

٭ من أين يحصل الصندوق على إيراداته، بمعنى ما هي الجهات التي تدعمه؟ ـ يحصل الصندوق على دعم من الدول الأعضاء في المؤتمر الإسلامي، وتساهم كل دولة بحسب قدرتها وقرارها.

كما تدعمه مؤسسات وهيئات تنتمي إلى الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي
ويحصل كذلك على إيراداته من التبرعات، التي يقدمها الأفراد، وله في المغرب حساب بنكي في بنك المغرب تحت رقم 555، الذي يستقبل جميع التبرعات من المواطنين
وهذه التبرعات بكل مكوناتها، الرسمية والشعبية، سنعمل على تقويتها، بواسطة حملات التعبئة، خاصة في هذه المرحلة.

وأغتنم الفرصة لتوجيه نداء إلى الشعب المغربي ليكون سباقا على عادته في تقديم التبرعات، وإظهار دعمه الكامل للشعب الفلسطيني وللقدس الشريف.

٭ ما هو الرقم الذي حققته الوكالة حتى الآن؟

ـ لحد الآن، وأنا في هذه المرحلة، لم يكن الوقت كافيا للتعرف على كل الأرصدة
وكما صرح بذلك المدير العام السابق للوكالة، وسفير دولة فلسطين سابقا، أبو مروان، بلغ رصيد الوكالة 6 ملايين دولار.

٭ هل لديكم طموح إلى رفع رصيد الوكالة، بمعنى هل أنتم راضون عن مستوى المساهمات الحالية؟

ـ نعم لدي طموح، وأملي كبير في أن تظهر الدول المساهمة دعمها الكامل للشعب الفلسطيني، للرفع من مساهماتها، وسنجري اتصالات مع هذه الدول، من أجل الرفع من سقف المساعدات.

٭ هل حصلت الوكالة على دعم جهات غير عربية وإسلامية، وما هي؟

ـ لحد الآن لا أعلم أن الوكالة حصلت على دعم هذه الجهات، ولكن يمكن أن أشير بالمناسبة إلى أن استراتيجية العمل، التي رسمتها، تقتضي أن أطرق باب جهات عدة، منها الجالية الإسلامية المنتشرة في القارات الخمس.

بل سأذهب أبعد من ذلك وأؤكد أن باب التبرع لسكان القدس الشريف مفتوح أمام جميع المخلصين للشعب الفلسطيني، والمؤمنين بحقوقه، من جميع الديانات، مسلمين ومسحيين ويهودا وكل الخيرين في العالم.

٭ ما هي معالم استراتيجية العمل، التي وضعتموها؟

ـ بعض معالم هذه الاستراتيجية، التي نقوم بإعدادها، وسيجري عرضها على لجنة القدس الشريف، وعلى المجلس الإداري، ولجنة الوصاية، تقوم على خلق دينامية جديدة عصرية شعبية ورسمية، دون الحاجة إلى تضخيم الطاقم الإداري، إذ سنعتمد على إدارة مكونة من جميع المخلصين، لتفادي نفقات إضافية.

وسيقوم المجتمع المدني، وكذلك المرأة العربية والإسلامية، والمرأة في صفوف الجالية، بدور في الرفع من سقف التبرعات.

كما تولي استراتيجية العمل الاهتمام إلى المرأة، حتى من ديانات أخرى، بصفتها الأم والأخت والمربية، لنقل معاناة الشعب الفلسطيني، وخاصة المرأة الفلسطينية
وأعلق الأمل الكبير كذلك، لإنجاح هذه الاستراتيجية، على وسائل الإعلام، بمختلف أشكالها المسموعة والمرئية والمكتوبة، لدعم هذه المسيرة بإذن الله.

٭ هل تفكرون في عقد شراكات مع مؤسسات مالية واقتصادية وطنية وأجنبية لدعم مشاريع الصندوق؟ ـ سنعقد اتفاقيات شراكة مع بعض الأبناك، التي لها مراكز في أماكن مختلفة من العالم، وكذلك مع أبناك ومؤسسات مختصة في ميدان الاتصالات، لضمان التواصل مع زبنائها.

٭ كيف تنظرون إلى واقع العالم العربي في هذه المرحلة؟ وكيف ستصرفون أمام مأزق الدعم الموجه إلى الفلسطينيين، الذي تراجع بعد الحرب في العراق وارتفاع أسعار النفط وانشغال البلدان العربية والإسلامية بمشاكلها الداخلية؟ ـ الواقع العربي والفلسطيني يمر بمرحلة صعبة، ناتجة عن التغيير، الذي وقع ويقع في الساحة الدولية، وبسبب أحادية القطب.

ولولا حكمة وتبصر الملوك والزعماء العرب وثباتهم في هذه المرحلة، لكان الوضع أسوأ مما هو عليه الآن.

ولذلك أرى أن أحسن حل للتغلب على هذه الأزمة، هو التماسك والوحدة والثبات.

أما تراجع الدعم، فلا شك أن بعض الظروف، التي تعلقت بالإرهاب وبتمويل الإرهاب الدولي، جعلت المانحين والداعمين يتراجعون، خوفا من أن يجدوا أنفسهم يدعمون جهات إرهابية خطيرة.

لكن، عندما تتضح الصورة، سوف يعود الدعم إلى ما كان عليه، بل سيزيد، خاصة أن الشعب الفلسطيني شعب مسالم، يدافع عن حقوقه بوسائل مشروعة ومعترف بها عالميا، وهي مقاومة الاحتلال.

ولتفادي أي لبس، أؤكد أن وكالة بيت مال القدس الشريف ملتزمة بإيصال الدعم والتبرعات لتحقيق أهداف اجتماعية وسوسيواقتصادية مشروعة، وأنها أفضل طريق للائتمان على تبرعات ودعم كافة الجهات من مختلف أنحاء العالم.

٭ كيف تقيمون أداء منظمة المؤتمر الإسلامي في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية؟

ـ منظمة المؤتمر الإسلامي منظمة حية ونشطة، وعلى رأسها أمين عام ذو ثقافة عالية، ومؤمن بالقضايا الإسلامية.

لكن إمكانياتها لا ترقى إلى المسؤوليات الملقاة على عاتقها، وإذا كنا نأمل من هذه المنظمة تحقيق الأهداف المنوطة بها، على الدول الأعضاء أن تدعمها ماديا وسياسيا.

٭ بعد أحداث 11 شتنبر والحرب الدولية على الإرهاب، تعرضت صورة الإسلام للتشويه
في نظركم ما هو الدور، الذي ينبغي أن تقوم به المؤسسات الرسمية، التي تعمل في مجال الدين؟

ـ نحن ندين الإرهاب والعنف، كيفما كان مصدره ومبرراته، سواء كان ضد المسلمين أو ضد النصارى واليهود.

فالله سبحانه عز وجل يحرم الإرهاب، ويحث على التعايش والتساكن.

وسواء تعلق الأمر بهجمات 11 شتنبر، أو 16 ماي، أو هجمات أخرى، فإننا ندينها، ولا نجد لها صلة بالإسلام إطلاقا، والإسلام بريء منها.

وعلينا أن نعود إلى القرآن والسنة وسيرة السلف الصالح، لنجد أن المسلمين لم يقوموا بالإرهاب، وأن الله حرم قتل النفس إلا بالحق، إلا في حالة النفس المعتدية، وفي الحرب
بعد هذا ننظر في حالة المسلمين، نجد فعلا أن صورة الإسلام مشوهة في العالم, والمسلمون ساهموا في تشويه هذه الصورة، بسبب انتساب جماعات تمارس الإرهاب باسم الدين من جهة، ولأن المسلمين لم يقوموا بأي مجهود للتعريف بحقيقة الإسلام من جهة أخرى.

إن الأمر يتطلب دراسة دقيقة لوضع المؤسسات الدينية لتكون في مستوى التطورات الحاصلة، وكيفية الرفع من أدائها.

وأنا أقول إن الإسلام ليس فيه رجال دين ولذلك، أحث القيادات الفكرية في البلاد الإسلامية لتقوم بدورها، إن رجل الدين كان فيلسوفا وأديبا ومؤرخا وطبيبا وفنيا، وعندما يتحدث نجد أنفسنا أمام موسوعة أما اليوم، فإنه أصبح فقيها فقط.

وهذا الفقيه لا يمكن أن يحل مكان ذلك العالم، الذي كان يوجه الأمة ويوجه النظام.

٭ ما هي الرسالة، التي تحملها لجنة القدس، في هذه المرحلة بالذات؟

ـ لجنة القدس تضطلع، برئاسة جلالة الملك محمد السادس، بدور كبير في هذه المرحلة، وجلالته يقوم بمجهودات جبارة مع إخوانه ملوك ورؤساء الدول.

والحمد لله، استطاع جلالة الملك أن يضمن للجنة القدس استمراريتها واحترامها
فالآمال معلقة عليها وعلى جلالة الملك لخدمة القضية الفلسطينية.

قد سمعنا في الأيام الأخيرة تصريحات الرئيس الفلسطيني أبو مازن، التي ثمن فيها مبادرات جلالة الملك.

وهي ترجمة لمواقف جميع زعماء الدول العربية والإسلامية .ونسأل الله تعالى أن يجعل الفتح على يديه الكريمتين.

٭ هل ترون من فائدة في إدماج الجماعات الإسلامية في الحقلين السياسي والاجتماعي، أي بمعنى عدم تركها تبحر في عالم النظريات، التي تقود إلى التطرف؟

ـ أجبت عن هذا السؤال في كتاب "الحكومة الملتحية : دراسة مستقبلية ونقدية"، والكتاب في طور الإعداد، ويجيب عن عديد من التساؤلات، منها مثلا : هل من المتوقع وصول الإسلاميين إلى تشكيل الحكومات في العالم الإسلامي؟ ولماذا وكيف ستكون هذه الحكومات؟ وما هي المضامين التي ستحكمها؟ وحاولت جعل هذا الإصدار ثمرة لسنوات من الممارسة والقراءة في الأحوال العربية والإسلامية .




تابعونا على فيسبوك