قال نور الدين عيوش، رئيس مؤسسة زاكورة للقروض الصغرى، إن الدولة قدمت أخيرا غلافا ماليا يقدر بـ 200 مليون درهم لقطاع التمويل الأصغر، ويمنح على شكل خمس دفعات تبلغ 40 مليون درهم سنويا، مشيرا إلى أن هذه الخطوة جاءت لتأهيل الجمعيات حديثة النشأة المنخرطة في هذا
وأضاف عيوش في حوار مع " الصحراء المغربية "، أن هذا القطاع يتكون من 12 جمعية، أهمها الأمانة وزاكورة ومؤسسة البنك الشعبي وفونديب، وهذه الأخيرة قررت تضامنا مع الجمعيات الصغرى أن توجه الـ 40 مليون درهم الأولى لفائدتها، تحفيزا لها على اكتساب الاحترافية والتوفر على الرأسمال الكافي للمساهمة في تقديم القروض الصغرى، مبرزا أن هذا التنازل يعتبر نموذجيا وسابقة في هذا المجال عالميا.
وأبرز رئيس زاكورة أن تطور معدل النمو السنوي للاقتراض من خلال حصيلة الجمعيات، يناهز ما بين 20 و 50 في المائة، وقال في هذا الصدد إن "الفقراء كثيرون في المغرب، والبنك الدولي كان يشير من قبل إلى أن عدد المحتاجين للقروض الصغرى هو مليون شخص، وأنا أظن أن هناك مليونين أو ثلاثة أو أربعة ملايين وربما أكثر من المحتاجين لخدمات القروض الصغرى"، مشددا على أن احتياجات السكان تتطور، إذ أن سقف القروض كان محددا من قبل في 5 آلاف درهم وحاليا وصل إلى 30 ألف درهم، معلنا أنه من المرتقب أن توافق الدولة قريبا على رفعه إلى 50 ألف درهم .
وبخصوص معدل 9 في المائة، المحدد لنسب استفادة العالم القروي من هذه القروض، أشار عيوش إلى أن الأمر ربما يتعلق بالمعدل الوطني بخصوص جميع الأطراف المشاركة في القطاع، موضحا أن مؤسسة زاكورة تقدم خدماتها لـ 35 في المائة، بالعالم القروي و 35 في المائة، في المناطق شبه الحضرية، والثلث المتبقى في العالم القروي، مبرزا أن مؤسسته وجهت تركيزها على العالم القروي منذ 9 سنوات، ولم يغفل عيوش التذكير بأن زاكورة أعطت الأولوية أيضا للنساء المعوزات، على أساس أن معدل استفادتهن يبلغ 92 في المائة.
وأكد رئيس زاكورة، أن القروض الصغرى يمكنها أن تساهم في محاربة الفقر والتهميش بمعدل أقل من 50 في المائة، موضحا أن هذا القطاع لايمكنه وحده القيام بهذه المهمة، بل هناك الدولة والقطاع الخاص باعتبارهما طرفين أساسيين في هذه المعادلة، مضيفا أن مؤسسته لاتعتمد في سياق توجهاتها فقط على هذه القروض، بل فتحت جبهة أخرى في هذا الاطار من خلال صياغة بنية تربوية، تتأسس حاليا من قرابة 350 مدرسة تنشط في مجال التعليم، كما أن للمؤسسة دورا فاعلا في محاربة الأمية، مذكرا بأن أكثر من 79 ألف استفادوا من العمليات.
وأشار عيوش إلى أن مؤسسة زاكورة تتبنى في نطاق توجهاتها مبدأ التنمية المندمجة في العالم القروي، من خلال ما أطلق عليه "دار الدوار" المتوفرة على قسم لمحاربة الأمية، وقسم التربية غير النظامية، وآخر للتكوين المهني، وقسم للتربية الصحية، مبرزا أنه جرى بناء 60 من هذه المنشآت بتعاون مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي مولت هذا المشروع مليارين و200 مليون درهم.
وحدد نور الدين عيوش حاجيات قطاع القروض الصغرى في خمسة ملايير درهم وأزيد، معلنا أن زاكورة مثلا تعتزم هذه السنة تقديم 450 ألف قرض عوض 340 ألف قرض برسم السنة الماضية، ليخلص إلى أن مسارات القروض الصغرى تتوجه نحو دعم أزيد من مليوني مواطن أو أكثر في أفق 2010، وبخصوص هذا العام أوضح أن مؤسسة زاكورة عليها توفير 200 مليون درهم، متوقعا أن السنة المقبلة ربما ستكون فيها المؤسسة في حاجة إلى 350 مليون درهم.
وبخصوص استراتيجية هذه المؤسسة برسم العشرية المقبلة، أكد عيوش أنها ومن خلال انخراطها في توجهات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فإن المؤسسة ستكرس كافة جهودها للمساهمة عبرقناة أنشطتها في خلق المناخ المساعد على إيجاد فرص الشغل، للنهوض بالجانب الاجتماعي للعديد من فئات المجتمع وادماجها في النسيج الاقتصادي.
وأكد رئيس زاكورة أن المغرب يعتبر من بين 15 دولة في العالم التي بلغت هذا المستوى من التعامل مع هذا الموضوع، مبرزا أن المغرب يشكل البلد الأول افريقيا وعربيا وأوربيا في القروض الصغرى.
يشار إلى أن الاحصائيات المتوفرة، تشير إلى أنه إلى غاية متم شهر شتنبر الماضي، جرى منح حوالي 2.8 مليون قرض لفائدة 575 ألف زبون نشيط أي ما يعادل 7.5 مليار درهم، كما أن التطورات التي يشهدها هذا القطاع، أسفرت عن ارتفاع مناصب الشغل المباشرة والقارة التي بلغت 2545 منصبا، وأيضا إلى ارتفاع معدل استرجاع القروض الذي ناهز 99 في المائة.
مؤطر ويذكر أن حركية القروض الصغرى في المغرب نشطت في السنوات الأخيرة، وبلغ الحجم الممنوح إلى حدود شتنبر 2004 خمسة ملايير درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 47 في المائة مقارنة مع سنة 2003 3.4 ملايير درهم.
واستنادا إلى الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى، فإن واقع هذا القطاع يعتبر "متطورا ومهيكلا" و يشكل "نجاحا"، على الصعيد الدولي، كما أنه يتميز بإطار تنظيمي واضح.
وبخصوص التحديات يبدو أن المبالغ تظل غير كافية لتلبية مطالب الجميع، إذ تقدر الحاجيات بأربعة ملايير درهم كخط ائتمان وحوالي 100 مليون درهم كمساعدات
وتهدف الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى إلى إرساء قواعد أخلاقية والسهر على تطبيق القانون المنظم للقطاع، واقتراح برامج تعرضها على الوزارة المختصة في هذا الصنف من التمويلات.