قال الطيب الفاسي الفهري الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون،إن الجهاز الدبلوماسي المغربي يسعى إلى أن يكون منتجا وناجعا ومتفاعلا مع التحولات البنيوية العميقة التي تشهدها العلاقات الدولية وتعقيدات النسق الدولي في ظل بروز فاعلين جدد من هيئات منتخبة وم
وأضاف الفاسي الفهري الذي كان يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة العلمية التي ينظمها النادي الدبلوماسي المغربي بتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون حول الدبلوماسية المغربية ورهانات المستقبل تخليدا للعيد »الذهبي« لإحداث وزارة الشؤون الخارجية وعودة الدبلوماسية المغربية إلى السيادة الوطنية، بعد انتزاعها من قبضة سلطات الحماية الفرنسية في 26 أبريل 1956 على يد المغفور له الملك محمد الخامس أن المغرب يعمل على تنشيط العمل الدبلوماسي في هذه المجالات، وعلى جميع المسارات امتدادا لخياراته الوطنية في إرساء مجتمع ديموقراطي متضامن وترسيخ دولة الحق والقانون وتحقيق تنمية مندمجة شاملة ترتكز على النهوض بالعنصر البشري
وأشار الى أن جلالة الملك محمد السادس يحرص على الانسجام بين الخيارات الوطنية والتحركات الخارجية في تلازم مع الدوائر المحورية التي حددها جلالته في الجوار والتضامن والشراكة .
وأكد الفاسي الفهري أن التحدي الأكبر للدبلوماسية المغربية يكمن في حماية الثوابت والقيم العليا وصيانة سلامة ووحدة الكيان الوطني، معبرا عن اعتزازه بالقرار الملكي لفتح مشاورات موسعة مع جميع الأحزاب السياسية، وكذا مع ممثلي سكان الأقاليم الجنوبية، خاصة في نطاق المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية بعد تجديده قصد وضع تصور للحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمغرب، مؤكدا أن المغرب يؤمن بأن التوصل إلى حل سياسي ونهائي لهذا النزاع الإقليمي سيمكن موضوعيا من التقدم في مسلسل اندماج منطقة المغرب العربي التي تتوفر على كل مقومات التكامل والقيام الفعلي بدور إقليمي مؤثر في شراكاتها مع الدول والمجموعات
وأبرز أن المغرب لم يدخر جهدا لتوطيد علاقته مع جواره سواء على المستوى المباشر أو الأوسع على الصعيد المغاربي والغرب الإفريقي والأورومتوسطي.
أما في ما يخص التضامن فأوضح أنه يتجسد خاصة في دفاع المغرب »القوي« عن القضايا العربية والإسلامية المصيرية، مشيرا إلى دعم جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس للقضية الفلسطينية العادلة وجهوده لإيجاد حل عادل ودائم للصراع في منطقة الشرق الأوسط .
وأضاف أن المغرب يؤكد على الأهمية الاستراتيجية للبعد الاقتصادي في تعزيز التضامن العربي والإسلامي من خلال مبادرات متعددة، خاصة بالاستثمار أو بإبرام اتفاقيات ثنائية وجماعية للتبادل الحر، مؤكدا أن المغرب يعمل تجسيدا لانتمائه الافريقي، على إعطاء التعاون مع الأشقاء الأفارقة مضمونا ملموسا يهم مجالات حيوية ترتبط عضويا بالواقع المعيشي للمواطن الإفريقي وحاجياته الأساسية اعتبارا لكون التنمية البشرية تشكل عمق انشغالات القارة الإفريقية.
أما الدائرة الثالثة للعلاقات الخارجية المغربية فأوضح الفاسي الفهري، أن المغرب دخل في شراكات متنوعة مع الدول الفاعلة، والصديقة، أصبحت تؤهله لدور فاعل على الصعيد الدولي وليكون أرضية للاستثمار والإنتاج والتصدير بحكم استقراره الراسخ وموقعه المتميز وشبكته التفضيلية المتنامية.
وأشار إلى أن المغرب على قناعة بأن تأثير العولمة بات يطرح بإلحاح ضرورة وضع آليات فعالة للتعاون جنوب ـ جنوب تمكن من تدبير محكم للتباينات الخطيرة بين الدول الغنية والفقيرة، وتحقيق طموحاتها التنموية بما يتماشي مع أهداف الأمم المتحدة في مطلع الألفية الثالثة حتى سنة 2015، وقال إن المغرب يواصل مشاركته الناجعة في إثراء الحوار حول أفضل البدائل.
لإصلاح المنظومة الأممية واستشراف نظام متعدد الأطراف يعتمد على قواعد العدل والإنصاف يسهم في قيام عالم متقدم وآمن ومستقر قادر على مواجهة المفارقات والصراعات والمآسي التي تعانيها منها البشرية موضحا أن المغرب استجاب على الدوام للنداءات الدولية قصد المشاركة في قوات حفظ السلام الأممية من مناطق متعددة، اتخذت بجانب طابعها العسكري والأمني شكل عمل إنساني ميداني للوحدات الصحية والاجتماعية للقوات المسلحة الملكية.
وأبرز أن المساهمة المغربية في هذه القوات تحتل حاليا المرتبة 12 على المستوى العالمي والثانية في العالم العربي.
وسيتطرق المشاركون في هذه الندوة العلمية على مدى يومين إلى ثلاثة محاور تهم المغرب وعلاقات الجوار والتضامن والمغرب وعلاقات الشراكة والمغرب في المحيط الدولي.
كما نظم النادي الدبلوماسي المغربي إلى جانب هذا اللقاء معرضا يضم وثائق وصورا وكتبا تشير إلى عطاءات الدبلوماسية المغربية لاستعراض الأحداث التي كان لها تأثير في توجيه المسار التاريخي.
كما يظهر المعرض العمل الخارجي الذي قامت به الحركة الوطنية المغربية في مختلف المحافل شرقا وغربا للتعريف بمطامح الشعب المغربي بقيادة المغفور له الملك محمد الخامس، وضم المعرض أيضا جناحا لطوابع تذكارية سجلت أهم الصحفات التي شهدتها الدبلوماسية المغربية في 50 سنة الماضية.