خرج إسماعيل العلوي الأمين العام للتقدم والاشتراكية، ونبيل بنعبدالله عضو الديوان السياسي للحزب، ووزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، عن جادة صوابهما، وصبا جام غضبهما على المؤتمرين، الذين اعترضوا على طريقة انتخاب اللجنة المركزية، التي جرت باللائحة المغ
ولم يتمكن إسماعيل العلوي، الذي أعيد انتخابه بالإجماع أمينا عاما، من طرف اللجنة المركزية الجديدة، في الجلسة الختامية للمؤتمر السابع لحزب التقدم والاشتراكية، المنعقدة ببوزنيقة، مساء الأحد الماضي، من امتلاك أعصابه، فضرب بيده بقوة على المنصة، وهو يصرخ بأعلى صوته، في وجه أحد المؤتمرين، بعد أن تملكه غضب شديد، قائلا »أنا مسحتك من القائمة، لأنك لا تستحق الثقة، التي منحت لك سابقا«، في حين نهض رفيقه بنعبدالله من مكانه، وهو يرغد ويزبد، متوجها نحو أحد الغاضبين، وصرخ في وجهه بأعلى صوته، وطلب من بعض المؤتمرين أن يجلسوه في مكانه.
وسجلت الجلسة الختامية للمؤتمر، التي أعلنت فيها لائحة اللجنة المركزية، وانتخاب الأمين العام، سحب فرع الحزب في تاونات لأعضائه من اللجنة المركزية الجديدة، احتجاجا على ما أسموه "عدم إعطاء الفرع الحصة التي يستحقها على المستوى الوطني".
وذكر أحد أعضاء الفرع، الذي صاغ بيانا وقدمه إلى رئاسة المؤتمر، التي امتنعت عن تلاوته على المؤتمرين، لـ "الصحراء المغربية"، أن »فرع تاونات، يعتبر ثالث قوة على الصعيد الوطني من حيث عدد الانخراطات، وثاني إقليم على المستوى الوطني، من حيث الأصوات المحصل عليها لصالح الحزب في الانتخابات التشريعية، ومع ذلك لم يقع إنصافه بالحصة، التي يستحقها".
وترشح لعضوية اللجنة المركزية الجديدة، 723 مؤتمرا، انتخب منهم 450 عضوا، دون احتساب أعضاء لجنتي المراقبة المالية والمراقبة السياسية.
وجرت عملية انتخاب أعضاء اللجنة المركزية الجديدة، التي أثارت حفيظة عديد من المؤتمرين، عن طريق اللائحة المغلقة، حضرتها لجنة ضمت ممثلين عن كل فروع الحزب، وقدمت إلى المؤتمرين، الذين صادقوا عليها بالأغلبية.
وهاجم بعض المؤتمرين رئاسة المؤتمر، وقال بعض الغاضبين »نريد الاقتراع السري، وليس اللائحة المغلقة«، وردد آخرون "هناك محسوبية وزبونية، ولا توجد نزاهة في اختيار اللائحة«، فيما ظل مؤتمر آخر، بطربوشه الأحمر، يترنح وسط القاعة صائحا بأعلى صوته »حرام عليكم، 30 سنة وأنا في الحزب، وتحذفونني من اللائحة".
وظل إسماعيل العلوي، الذي تلا لائحة أعضاء اللجنة المركزية الجديدة، يحث على تزكية انتخاب اللجنة المركزية باللائحة المغلقة، وتلافي الاقتراع السري، وقال "سيأخذ منا هذا الأمر وقتا طويلا، ولن ننتهي إلا في حدود الفجر، وكلكم ينتظره عمله غدا الاثنين".
وتأسف إسماعيل العلوي، في كلمته الختامية، عما بدر منه، وعن انفعاله في حق بعض المؤتمرين، وأرجع هذا الانفلات وفقدان الأعصاب إلى الإرهاق، وتابع مخاطبا المؤتمرين "أعتذر لمن عانى من الرفاق من هذا الأمر، إن المؤتمر غفور رحيم، وأعتذر أيضا لمن أسقطت اسمه سهوا، أثناء سردي للائحة الطويلة، لقد اختطلت علي الأوراق".
و"تبرك"الأمين العام لولاية جديدة، من عبد السلام المنصوري، أقدم مناضل في الحزب (90 سنة)، المنخرط بفرع الحزب في أغمات إقليم الحوز، وحاول أن يستمد منه »البركة«، لعله يسير على دربه، ويستمر في قيادة سفينة الحزب، وكان لتقبيل العلوي يد ورأس قيدوم منخرطي التقدم والاشتراكية، فأل خير عليه، إذ لم تمض إلا دقائق معدودة، حتى زكاه أعضاء اللجنة المركزية، أمينا عاما للحزب.
والتف مناضلو الحزب، في الجلسة الختامية، ناحية هذا الشيخ، الذي التحق بالحزب الشيوعي المغربي منذ 1947، وظل يحتفظ ببطاقة الانخراط إلى حدود الساعة، وقدمها لمؤتمري الحزب في المؤتمر السابع، مخاطبا إياهم باستمرارالعمل والتعبئة والعطاء، قبل أن يتسابق المؤتمرون إلى التقاط صور تذكارية برفقته.
وكاد فرع الحزب بفاس أن ينسحب هو الآخر، بسبب حذف عضوين له من قائمة اللجنة المركزية، لكن رئاسة المؤتمر تداركت الأمر، وسارعت إلى الاعتذار للفرع، والتأكيد أن العضوين ممثلين، وسقطا سهوا من القائمة، عند تلاوتها.
وكان المؤتمر، صادق في وقت سابق، في جلسة عامة، على تقارير اللجان الأربع المنبثقة عنه، وهي لجنة الوثيقة السياسية، ولجنة القانون الأساسي للحزب، ولجنة البرنامج الاقتصادي والاجتماعي، ولجنة الترشيحات والانتداب، وكذا على التقريرين السياسي والمالي، بالإضافة إلى البيان الختامي.
يذكر أن أشغال المؤتمر، الذي عقد تحت شعار »الالتزام« لمدة ثلاثة أيام، عرفت مشاركة 2093 مؤتمرا، بلغت فيها نسبة الشباب، الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، 25 في المائة، ونسبة الإناث من مجموع المؤتمرين، 15 في المائة.