يبدو أن سوق درب عمر التجاري في الدار البيضاء يخطو بثبات، نحو تغيير اسمه إلى إسم أسيوي من قبيل "آمو" أو "يوهاو"، وذلك بعد أن غزت المنتوجات الصينية أغلب محلاته .
فزنقة أوفير وستراسبورغ وساحة النصر، أضحت الموطن الرئيسي لتسويق هذه المنتوجات، أنها تحولت إلى فضاء يلتقي فيه البائع المغربي بالجملة والتقسيط بالتجار الصينيين.
وتحتضن زنقة أوفير، منذ ثلاث سنوات، المركز التجاري الصيني الذي تصطف فيه محلات تباع فيها أحذية للنساء والرجال والأطفال، بسعر يتراوح بين 10 دراهم و30 درهما، وديكورات منزلية مستوحاة من الثقافة الصينية، يغلب عليها اللون الأحمر، ورسوم الدمى، إلى جانب منامات من أقمشة ذات جودة منخفضة أغلبها من قطعتين.
وساهم المركز المذكور في خلق حركة تجارية دؤوبة، إذ تتزاحم بقربه شاحنات وسيارات لنقل البضائع، ويتهافت عليه »الحمالة«، وأصحاب العربات المجرورة.
كما أنه ساعد أيضا خلق فرص شغل لشباب وشابات مغاربة، إذ أضحوا يلعبون دورالمترجم وصلة الوصل بين التاجر الصيني والمغربي، باستعمال لغة الإشارة تتخللها بين الفينة والأخرى الفرنسية الرديئة »العرنسية«، ولغة الرسوم.
ومن خلال الزيارة الميدانية للمركز، يلاحظ أن التجار الصينيين يبذلون جهدا للتواصل مع الزبون المغربي، فمعظمهم يصرون على استقبال كل من يقصدهم بحفاوة وبابتسامة عريضة، وترديد كلمات عربية من قبيل »السلام عليكم« وشكرا، ومرحبا.
"الصحراء المغربية"، حضرت عملية بيع وشراء بين تاجر بالجملة مغربي وآخر صيني، تبين من خلالها أن هذا الأخير شخصية مرنة تسعى لإرضاء الزبون، من خلال تخفيض السعر إلى أدنى درجاته، كما هي شخصية صارمة ترفض التعامل بالطلق أوبالشيك أواسترجاع البضاعة بعد انتهاء عملية البيع.
ويحسم التاجر الصيني عملية التفاوض حول السعر بوضعه لأرقام على آلته الحاسبة، يظهرها لزبونه، فإن وافق تنتهي عملية البيع وإن رفض يصرف البائع نظره عن هذه الصفقة.
ويلتزم أحفاد ماوتسي تونغ الحذر الشديد خلال عمليات البيع، إذ يدققون في عملياتهم الحسابية، ولا يضعون أوراقهم المالية في درج مكاتبهم.
كما أنهم يلفون حقائب أيديهم حول أعناقهم، أو خصرهم، ويحفظون داخلها عائدات بيعهم اليومي وهواتفهم النقالة، ودفترا، يطلعون عليه بين الفينة والأخرى.
"الصحراء المغربية"، حاولت استقاء آرائهم حول زيارة رئيسهم للمغرب، ومدى تعايشهم في سوق درب عمر، إلا أنهم رفضوا الإدلاء بأي تعليق بدعوى "انشغالهم بالعمل وعجزهم عن الحديث أخرى بلغة غيرالصينية في مثل هذا الموضوع الرسمي"، على حد تعبيرهم .
من جانبه، أبدى تاجر مغربي، يدعى أوسعيد، ارتياحه للتعامل مع التاجر الصيني لكونه »يقدم له أقل الأثمنة«، أما عن جودة المنتوجات الصينية، فاعتبرها "تناسب القدرة الشرائية للمواطن المغربي ذي الدخل المحدود".
ولم يتخذ تاجر آخر الموقف نفسه، الذي اتخذه زميله، إذ وصفهم بـ "السلاطة" (المرض) لأنهم أفقدوا سوق درب عمر التجاري، توازنه بسبب مشكلتي الثمن والجودة المطروحتين حاليا بحدة.