تحولت "رحلة" لتاكسي صغير، انطلقت من عين الذئاب بالدارالبيضاء وانتهت في مرس السلطان وسط المدينة، إلى محنة كبيرة، بعد أن تعرض السائق لعملية سرقة، كانت بطلتها زبونة شقراء، طويلة القامة، وجميلة، على حد تعبير شهود عيان.
سيناريو هذه العملية، التي نفذت الجمعة الماضي باحترافية، بدأ بتحديد الزبونة، كالعادة، مسار رحلتها، وشرعت تتبادل أطراف الحديث مع السائق، الذي لم يتبادر إلى ذهنه أن ابتسامة الشقراء »المزيفة« تخفي وراءها مصيبة.
وبينما كانت عجلات سيارة الأجرة، من نوع"لورينزو" تطوي الكيلومترات لبلوغ الموقع، الذي ادعت الزبونة أنها تنوي النزول فيه، طلبت من السائق التوقف عند متجر لبيع السجائر، وتوسلت إليه، بعد أن وضعت في راحة يديه ورقة نقدية من فئة 200 درهم، أن يجلب إليها علبة سجائر من نوع رفيع.
انطلت الحيلة على السائق، ونزل مهرولا من السيارة لتلبية طلب الزبونة، بيد أنه عند عودته، وقف مشدوها، ولم تصدق عيناه أن السيارة والشقراء اختفيا معا، قبل أن يتأكد، بعدما كاد الصراخ والاستنجاد بالمارة يفقده عقله، أن زبونة الرحلة سلبته سيارته، ودفعته إلى خوض غمار رحلة طويلة، للبحث عن مورد رزقه الوحيد.
عملية مماثلة شهدتها منطقة الألفة، الأسبوع الماضي، إذ حاول ثلاثة أشخاص، مرفوقين بفتاة، إغراء صاحب طاكسي من الحجم الكبير بمبلغ 140 درهم مقابل نقلهم إلى "واد مرزك".
قصر مسافة الرحلة، والمبلغ الكبير، الذي حدده الزبناء، أثار مخاوف زملائه، في محطة التاكسيات بالمنطقة المذكورة، فقرروا تعقب مساره للتدخل في حالة تعرضه لاعتداء، من قبل زبناء، سيتبين في ما بعد، حسب مصادر أمنية، أنهم أفراد عصابة متخصصة في سرقة سيارات الأجرة.
وفي الوقت، الذي اعتقد فيه السائق أن رحلته شارفت على الانتهاء، طلب الزبناء من السائق التوقف قرب أحد »الكارينات«، من أجل قضاء أمر مستعجل، والعودة بسرعة
ووفق ما ذكرته المصادر نفسها، نفذ السائق ما طلب منه، وبعد دقائق قليلة من توقف السيارة »استل أحد أفراد العصابة سيفا، وهدده بالقتل في حالة إبداء أي مقاومة، وأرغموه على منحهم (الروسيطا) والسيارة".
ولما رفض السائق الامتثال، تضيف المصادر عينها، بادر أحدهم إلى طعنه بالسيف في ذراعه، قبل أن يتدخل زملاء السائق، لإنقاذه من موت محقق، وللقبض على الفتاة، في حين لاذ الأظناء بالفرار.
وقالت المصادر ذاتها إن "التحقيق مع الفتاة، البالغة من العمر (24 سنة)، والقاطنة بدوار (حمدي) نواحي الألفة، مكن من اعتقال باقي أفراد العصابة"، مشيرة إلى أن "مصالح الأمن تأكدت، من خلال التحريات، التي باشرتها حول الموضوع، أن العصابة المذكورة قامت بالعديد من عمليات السرقة المماثلة«، ورجحت احتمال تورط »الأظناء في قتل رجل يبلغ من العمر (45 سنة) عثرت الشرطة، أخيرا، على جثته متعفنة بالمنطقة المذكورة".