أكد خليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن العفو الملكي الذي أصدره صاحب الجلالة الملك محمد السادس لفائدة المعتقلين الصحراويين"يعد خطوة حكيمة تهيء الأجواء العامة لإقامة المشروع الملكي التاريخي الفريد من نوعه والمتعلق بالحكم الذ
وزاد مشددا في تصريح لـ "الصحراء المغربية"أن هذه الخطوة الملكية،"تدخل في نطاق السياسة الحكيمة والمتبصرة التي سنها جلالة الملك محمد السادس يوم 25 مارس الماضي بمدينة العيون، والتي تستهدف التصالح النهائي بين أبناء الأقاليم الصحراوية والإدارة المغربية".
وقال "إن جلالة الملك يريد أن يدخل السرور والبهجة والسعادة إلى جميع البيوت وأن لايبقى بيت واحد إلا ودخلته البهجة والمسرات لتشمل الجميع« وأوضح أن المبادرة الملكية لإسعاد سكان هذه المناطق لا تستهدف فقط »أولئك الذين حظوا اليوم بالعفو الملكي وأفرج عنهم، بل أيضا أولئك القاطنين بالمخيمات والمفصولين عن أهاليهم".
وأوضح أن العفو الملكي "يعبر عن حب جلالة الملك لأبناء المنطقة ويستهدف التصالح النهائي بين جميع الصحراويين".
وأضاف في السياق ذاته أن "المغرب بذلك يبرهن للعالم، أن الخطوات التي يقدم عليها اليوم، تدخل في إطار الحكم الذاتي الذي يعد الحل النهائي، والذي ينبغي أن يكون برضانا نحن الصحراويين".
وأعلن أن المجلس "سيظل رهن إشارة كل الفعاليات لتوضيح الصورة الواقعية، للمجتمع والرأي العام الدوليين"، مؤكدا أن"جمعيات دولية أخذت تتصل بالمجلس، وباتت الصورة واضحة لديها".
وأعلن عضو آخر في المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية أن لائحة 46 تعد الثالثة، التي تضمنت معتقلين صحراويين أطلق سراحهم بمقتضى العفو الملكي، وقال إن دفعة أولى تمتعت بالسراح، بمناسبة الزيارة الملكية إلى الأقاليم الجنوبية، وأنه بعد أسبوع جاءت لائحة ثانية، ثم اللائحة الثالثة التي يجري الحديث عنها اليوم، وأكد أن عدد المعتقلين الذين صدر في حقهم العفو الملكي، والذين اعتقلوا على خلفية الأحداث التي شهدتها العيون والسمارة، بلغ حوالي 260 مفرجا عنهم.
وأفاد العضو ذاته أن "العفو هو استجابة لأول ملتمس رفعه المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إلى جلالة الملك".
وقال إن "هذا التجاوب الملكي مع ملتمس المجلس يعكس إرادة ملكية قوية من أجل طي هذا الملف، كما يعكس حرص جلالته على المضي قدما في توفير كل الشروط لإنجاح مبادرة الحكم الذاتي وقطع الطريق أمام البوليساريو الذي يروج لطروحاته من خلال بعض المشاكل التي تعرفها المنطقة".
وأوضح في هذا السياق أن شرذمه من البوليساريو حاولت افتعال اضطرابات حين كانت أسر المفرج عنهم تحتفل بهذا الإفراج، وهو ما يعني أن ورقة المعتقلين السياسيين التي تروج بها البوليساريو لطروحاتها قد سحبت من تحتها، وقال العضو ذاته "ليس من مصلحة البوليساريو إطلاق سراح هؤلاء، ولذلك حاولت افتعال اضطرابات، إلا أنها لم تفلح في بلوغ هدفها هذه المرة".
وزاد عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية قائلا "القرار إيجابي جدا، وقد خلف ارتياحا كبيرا في صفوف العائلات والشارع الصحراوي" موضحا أن "العفو كان مفاجئا للجميع لأنه صدر دون مناسبة، وليس كما تجري العادة، وهو ما خلف وقعا خاصا لدى السكان".
وقال "ما يزيد من حكمة قرار العفو الملكي كونه عفوا شاملا، وهو ما يعني عودة المفرج عنهم إلى وظائفهم وإعادة إدماجهم، وهو أيضا ما سيسد الطريق أمام البوليساريو التي دأبت على استغلال بعض المشاكل الاجتماعية لسكان الصحراء للترويج لطروحاتها"، وختم تصريحه بالقول "إننا أمام مصالحة حقيقية مع الصحراويين" .
وأعلن عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، في تصريح لـ "الصحراء المغربية", ارتياح حزبه لقرار جلالة الملك، وقال إن "جلالة الملك استعمل حقا مطلقا، ينص عليه الدستور وتنص عليه جميع دساتير الدول، وهو حق العفو المخول لرئيس الدولة".
وأضاف أن "جلالة الملك استعمل حقه هذا في قضية إنسانية، من أجل التغلب على كل معوقات إرساء الحكم الذاتي، وهو تصالح قضائي وتصالح المواطنين الصحراويين في ما بينهم".
وقالت بدورها أمينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، "إننا نسجل بارتياح كبير إطلاق سراح هؤلاء المواطنين الصحراويين".
وذكرت بوعياش في تصريحها لـ "الصحراء المغربية" بموقف المنظمة من اعتقال هؤلاء، ومحاكمتهم وقالت »إن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان كانت أنجزت تقريرا تضمن ملاحظات لجنة لتقصي الحقائق تابعة لها«، وأعلنت أن المنظمة كانت »رصدت عددا من التجاوزات، منها عدم مراعاة استعمال العنف كما ينص على ذلك القانون، وتعرض بعض هؤلاء المعتقلين للتعذيب، كما رصدت عدم احترام الضابطة القضائية شروط الوضع تحت الحراسة النظرية، والمس بعلانية الجلسات، وبأنه كانت الأحكام قاسية في حق المتابعين، وأن الأحكام لم تكن متناسبة".
وحسب مصادر متطابقة بالمناطق التي يقطنها المفرج عنهم، فإن تلك الأحياء شهدت احتفالات كبرى، اتخذت شكل أعراس حقيقية، وعكست الارتياح الذي خلفه العفو الملكي، ليس فقط في أوساط العائلات المفرج عن أبنائها، ولكن داخل أوساط جميع السكان، وهو ما حاولت بعض عناصر البوليساريو، استغلاله لإثارة الفوضى، إلا أن هذه العناصر لم تفلح في استمالة المحتفلين.