أعدت مديرية الأرصاد الجوية الوطنية، بتعاون مع مديرية الإنتاج النباتي ومجلس جهة مكناس تافيلالت، نظاما جديدا للتحكم في محاربة آفة »البرد«، أو ما يعرف بـ "التبروري" في منطقة الأطلس المتوسط، باستعمال مولدات تلقيح السحب الركامية بين شهري مارس وأكتوبر من كل سنة
وقال أحمد حرز الله، رئيس المديرية الجهوية للأرصاد الجوية بالشمال الشرقي، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، إن هذه العملية تتطلب استعمال مولدات أرضية يجري تشغيلها عن بعد، باستعمال محلول مواد كيماوية، وآلية للتحكم في المنظومة، وآلية للاشتغال، تدفع بمكونات فيزيائية إلى الصعود نحو السحب الركامية المحملة بـ "البرد"، بنحو ستة كيلومترات، وعن طريق التفاعل الكيميائي تجري عملية تفكيك وإذابة حبات البرد، قبل وقوعها على سطح الأرض، الأمر الذي يساعد على التخفيف من الأضرار الناجمة عن تساقط "البرد" وتأثيره المباشر على المحصول الفلاحي، وبخاصة مغارس "الورديات".
وأوضح أحمد حرز الله أن تقنية تلقيح الأمطار الركامية تجري باستعمال منظومة إنذارات مبكرة مضادة لـ »البرد«، وتتطلب مراقبة دائمة ومستمرة لحالة المولدات، وتحليل آخر المعطيات الرصدية، وإصدار إنذارات أولية لمشغلي المولدات، والاطلاع في الوقت ذاته على معطيات ردارات الرصد والنماذج الرقمية، وتحديد مؤشرات عدم الاستقرار وأماكن الخطر، قبل أن يجري إخطار الجهات الإقليمية بحدوث الظاهرة طيلة الفترة الممتدة بين شهر مارس وأوائل شهر أكتوبر، مضيفا أنه يجري في الإطار ذاته، الإعداد لتشكيل جمعيات مختصة في المناطق المستهدفة بالأطلس المتوسط، لتضطلع بعملية صيانة المولدات الأرضية المضادة لـ »البرد« وتشغيلها، مقابل قيام مديرية الأرصاد الجوية بتأطير الجمعيات في مجال صيانة وتدبير هذه التجهيزات، سعيا منها إلى تقليص عبء الخدمات المقدمة على هذا المستوى، وتوسيعها لتشمل مناطق أخرى بالمغرب.
وأكد حرز الله أن المشروع يتوخى بالأساس تقليص حجم الخسائر، التي تلحقها آفة »البرد« بالورديات، مذكرا بأن تقنية تلقيح الأمطار الركامية، مكنت في مرحلتها التجريبية بأقاليم إفران وصفرو والحاجب من تقليص نسبة الخسائر إلى 41 في المائة، وتغطية 75 في المائة من المناطق المتضررة
وتوقع حرز الله أن يشمل المشروع كلا من هضبة ولماس في إقليم الخميسات، ودير الأطلس المتوسط بين بني ملال وأزيلال، بعدما جرى العام الحالي تثبيت مولدات أرضية في إقليمي خنيفرة وبولمان.
وأفاد مدير مديرية الأرصاد الجوية بجهة الشمال الشرقي أن الكلفة الإجمالية للمشروع تطلبت استثمار 11 مليون درهم، لاقتناء التكنولوجيا المتطورة، وتكوين أخصائيين، وتثبيت 64 مولدا أرضيا في المناطق المستهدفة، مبرزا أن نجاح تجربة تلقيح السحب الركامية المحملة بـ »البرد« مكنت المغرب من أن يصبح رائدا على المستويين الإفريقي والعربي في مجال استعمال هذه التقنيات، بعد النجاح الذي كان حققه مع عملية الاستمطار الاصطناعي المسماة »برنامج الغيث«، والتي استطاع المغرب من خلالها تصدير تقنياتها نحو دول الساحل الإفريقي لمساعدتها على مواجهة ظاهرة الجفاف والتصحر
واعتبر المسؤول نفسه أن مديرية الأرصاد الجوية تضع مختلف تجهيزاتها المرتبطة بمكافحة ظاهرة "البرد" رهن إشارة الفلاحين والتعاونيات الفلاحية والسلطات الإقليمية بالمناطق المتضررة.
من جهته، أفاد سمير أسارة، الذي يشرف على مركز التسويق وإنعاش الموارد لدى مديرية الأرصاد الجوية الوطنية، أنه يجري، بالموازاة مع هذه العملية، إعداد مشروع الدعم التقني الرصدي للقطاع الفلاحي »باطام«، في إطار اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي، بعد نجاح تجربته في الموسم الفلاحي الماضي بمنطقة تادلة.
وقال إن هذا المشروع يروم توجيه عوامل الإنتاج الفلاحي، استنادا إلى تنبؤات قبلية حول الأحوال الجوية والمناخية، وتحديد التوقعات حول ما إذا كانت متفائلة أو متشائمة حول المحصول الزراعي للموسم الفلاحي قبيل انطلاقه، كما يهدف من جانب آخر، إلى ترشيد استعمال مياه الري، انطلاقا من توقعات حول كمية الأمطار المحتملة، وصنف التربة، والأمراض الطفيلية، التي تصيب المنتوج الزراعي، وعمليات المعالجة، وتحديد تأثير الظواهر المضرة، وقال سمير أسارة إنه جرى التوصل إلى نتائج جد مشجعة في المجال، وأنه ينتظر أن يجري تعميمها لتشمل مناطق فلاحية أخرى، في إطار اتفاقية مع مديرية الإنتاج النباتي التابعة لوزارة الفلاحة والتنمية القروية.
يذكر أنه خص رواق في الملتقى الدولي الأول للفلاحة في مكناس، لإبراز مختلف البرامج والتجهيزات، التي تعدها مديرية الأرصاد الجوية الوطنية، وإطلاع الزوار والفلاحين على المستجدات التكنولوجية والعلمية في هذا المجال، وبخاصة التجارب والخبرات ذات الصلة بالقطاع الفلاحي.