البحث العلمي المغربي في وضعية حرجة

الثلاثاء 25 أبريل 2006 - 14:37

يبدو أن معظم الخريجين من المراكز والمعاهد العليا، تنتهي علاقتهم بالبحث العلمي بمجرد انقضاء سنوات التكوين، وارتمائهم في أحضان الوظائف الجامدة أو الخروج إلى شوارع الرباط من أجل الاحتجاج والتنديد بالعطالة، وعدم وجود فضاءات للاشتغال على مستوى تنمية قدراتهم ال

وفي غياب نقاش مستفيض حول كيفية تفادي هذا العوز والانقطاع في مجالات البحث وهدر الطاقات، سنكون بدون شك في ما يلي من السنوات، خاويي الوفاض، ليس لدينا الزاد العلمي والأدمغة الخلاقة لمواجهة الثورة المعلوماتية والمعرفية التي في سباق على أشده مع الزمن.

وحتى متابعة البرلمان لهذا الشأن المعرفي الدقيق من خلال الكم الهائل من الأسئلة التي تطرح في هذا الصدد، والتي يبدو أن الاهتمام بهذا المجال التربوي والتكويني لا يلامس المشكل بالكيفية المطلوبة والأهمية التي يكتسيها، والنتيجة أن الحكومة لم تكلف نفسها عناء، وضع استراتيجية مضبوطة الأهداف لمواجهة أزمة البحث العلمي وساهم في ذلك غياب مقاربة نقدية من طرف السلطة التشريعية.

ويظهر ذلك من خلال الميزانية المرصودة لهذا المجال والتي هي الأضعف على الإطلاق، وأكد بهذا الخصوص محمد راشيد الرئيس المسير لمركز الدراسات والأبحاث في المجتمع المدني والمناهج التربوية، على أن نموذج "القول" في منظومة التربوية والتكوين يستهلك بكثرة، حيث يتم الاعتماد على تقارير جافة لاجتماعات تنجز في مكاتب بيروقراطية أو لقاءات استعراضية، وأضاف محمد راشيد، مبرزا أن "لا أحد يمكن أن ينكر أن دينامية الإصلاح الذي يتداول حوله الحديث وتقوم حوله الدنيا في وقتنا هذا، هي نتاج طبيعي لتقرير البنك الدولي، باعتبار أن هذا الإصلاح لم يأت نتيجة تراكم دراسات علمية وثمرة إنجازاتها وتطورها الطبيعي، وما يجب التأكيد عليه، أن أهم سمات الإصلاح الحالي للمنظومة التربوية تهمش وتعطل البحث العلمي والتربوي، ولم يستطع الأساتذة الباحثون المتعاقبون على الوزارة أن يضعوا المنهجية المطلوبة".

إن قضية البحث العلمي، ليست قضية مؤسسة، بل هي قضية مجتمع بشكل عام، وكلما اجتمعت الجهود لإنشاء وتفعيل دور مراكز البحث العلمي والاستثمار كلما استطعنا أن نفتح المجال على الجميع، هذا ما ذهب إليه إسعاد عبد الواحد، باحث، وأضاف، أن "انتظار الدولة ريثما، تبلور استراتيجيتها في مجال البحث العلمي وتستفيق من سباتها العميق، سيضيع علينا الكثير من الفرص لمواكبة الاستحقاقات، ويجعلنا نعاني بالتالي من تقادم في المعلومات والأبحاث"، وأضاف محدثنا "أن البحث العلمي طريق سيار لا ينبغي التوقف ولو للحظة لاستعادة الأنفاس، وهذا ما لا تنتبه إليه الجهات الوصية، بتذرعها بالإكراهات، فيما الركب العلمي مستمر في مسيره".

وأكد من جانبه خالد السعداني، (أستاذ جامعي)، على أن "غياب الرؤية الواضحة، يدفع الكثير من الباحثين إلى اختيار الهجرة الإجبارية للبحث عن فضاءات تتوفر على كامل الضروريات والإمكانيات المساعدة على التنقيب والتنمية العلمية للقدرات العقلية، فالعديد من الأدمغة المغاربة تحف بهم الدول الصناعية المتقدمة ـ يقول السعداوي ـ وتعتمد عليهم لتطوير مجال أبحاثهم، ورغم ذلك تجد البعض من هؤلاء الأدمغة لا يبذلون مجهودا كبيرا ولا يوظفون كامل طاقاتهم العلمية، لأنهم بكل بساطة يعلمون بأنهم يشتغلون تحت الطلب، ولا يمكن أن يستفيدوا من حقوق بحوثهم، عكس ما يمكن أن يكون عليه الأمر لو وظفوا قدراهم العقلية في بلدهم الأم، الذي يعتبر أن نجاحهم من نجاحه".

ومن هنا، فالضرورة تفرض، تفعيل بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين في الشق المتعلق بالبحث العلمي كما تنص على ذلك مقتضيات مواد دعامته الحادية عشرة ، حيث يتعين الرفع من الإمكانات العمومية والخاصة المرصودة للبحث العلمي والتقني، كما ينظر في إمكان إحداث صندوق وطني لدعم البحث والإبداع يمول بمعونات الدولة، وإسهامات المقاولات العمومية والخاصة، وهبات الخواص والمنح الواردة من التعاون الدولي.

وتتخذ إجراءات قانونية لضمان تسيير مرن وشفاف للاعتمادات الممنوحة للبحث العلمي على أساس برامج متعددة السنوات، وتدعو الضرورة كذلك، فك الحصار المضروب عن هذا المجال الذي يعتبر عنوان الهوية والرقم السري للوصول إلى معادلة تنموية دقيقة الأهداف والمرامي، لأن البحث العلمي في مجالاته المتعددة التربوية والاقتصادية والثقافية وغيرها، هو النواة التي بإمكانها خلق تنمية مندمجة ومستدامة تمس جميع الميادين الإنتاجية.




تابعونا على فيسبوك