توقيع اتفاقيات مهمة بمناسبة زيارة الرئيس الصيني للمملكة

الأحد 23 أبريل 2006 - 16:20
الرئيس الصيني هو جين تاو

قال محمد الشرتي، سفير صاحب الجلالة، ببكين، إن علاقات الصداقة والتعاون بين المغرب والصين ممتازة، ومن شأن زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس الصيني هو جين تاو للمغرب، ابتداء من 24 أبريل الجاري، أن تزيد في توطيدها وتعزيزها لما فيه المنفعة المتبادلة للبلدين.

وأعرب الشرتي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن ثقته في الآفاق الواعدة للتعاون بين المغرب والصين في مختلف المجالات، وقال إن اتفاقيات مهمة سيجري التوقيع عليها بمناسبة زيارة الرئيس هو جين تاو في قطاعات السياحة والتبادل التقني والعلمي والثقافي، ستعزز ترسانة الاتفاقيات الحالية بين البلدين والتي تفوق 55 اتفاقية، ومن شأنها إحداث نقلة مهمة في العلاقات التقليدية المتميزة بين البلدين.

وذكر السفير بأن المغرب، ثاني بلد إفريقي اعترف بجمهورية الصين الشعبية، وأقام علاقات ديبلوماسية معها سنة 1958، وأنه منذ ذلك التاريخ، لم تلبد أية غيوم سماء العلاقات السياسية بين البلدين، التي ظلت تتطور على نحو سلس، وتحافظ على التنسيق والتشاور في المحافل المتعددة الأطراف.

وأضاف أن العلاقات بين البلدين مبنية على الاحترام المتبادل والتفاهم، وأن هناك توافقا في وجهات النظر في العديد من القضايا سواء الإقليمية أو الدولية.

كما شهدت هذه العلاقات تطورا مطردا خصوصا منذ زيارة صاحب الجلالة الملك محمد السادس للصين سنة 2002، وزيارة الرئيس الصيني جيان زيمين للمغرب في1999.
وأوضح الشرتي أن المغرب، يساند حل مشكلة جزيرة تايوان بعودتها للصين
ويؤيد سياسة الصين الواحدة، كما أن الحكومة الصينية عبرت دائما عن مساندتها لضرورة احترام الوحدة الترابية للمغرب، وحل مختلف المشاكل والصعوبات عن طريق المفاوضات والمشاورات، وتفادي أية نزاعات أو مواجهات.

وأعرب السفير المغربي عن أمله، في أن تتطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتصبح أكثر قوة، مشيرا إلى أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين لم يكن في سنة 2000 يتعدى 250 مليون دولار، وارتفع في2005 لما يناهز مليار و500 مليون دولار.
تنضاف إليه 500 مليون دولار على الأقل، تمثل حجم الصفقات التي حصلت عليها شركات صينية في المغرب في مجالات الإنشاء والتجهيزات الأساسية،ومع ذلك، يضيف الدبلوماسي المغربي، فإن الميزان التجاري يبقى في معظمه لفائدة الصين.

وهو ما يدعونا إلى التفكير في الحلول والتدابير الضرورية لتصحيح هذا الخلل، داعيا في هذا الصدد رجال الأعمال المغاربة ألا ينظروا إلى الصين كمجرد مزود بالمنتوجات، وأن يسعوا إلى إقامة شراكات فعلية ومشاريع مختلطة للإنتاج في المغرب تعود بالمنفعة المشتركة على البلدين، خصوصا لما للمغرب من مميزات كموقعه الجغرافي الذي يجعل منه بوابة للتصدير نحو إفريقيا وارتباطه باتفاقيات للتبادل الحر مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي وبلدان أخرى.

وأكد الشرتي أن سعي رجال الأعمال المغاربة إلى "الحلول السهلة المتمثلة في الاستيراد وبأقل كلفة، وتصريف المنتوج في السوق الوطني، حل غير ناجع سواء على الصعيد الماكرو اقتصادي، أو حتى بالنسبة إلى المقاولة نفسها التي ترهن نفسها في إطار من التبعية للخارج لصالح الربح على المدى القصير".

وحول أسباب عدم وجود المنتوجات المغربية في السوق الصيني بالمستوى المطلوب
قال الشرتي إنه "لم تكن هناك لحد الآن محاولات جادة من قبل الشركات المغربية، ربما لاعتقاد أرباب العمل المغاربة أن السوق الصيني ضخم ولا يمكن تلبية جميع حاجياته، وإن كان المطلوب هو فقط الاستكشاف الجدي لهذه السوق، والبحث عن موطئ قدم على غرار ما نجحت فيه مقاولات صغيرة الحجم من بانغلاديش وماليزيا واندونيسيا، والتي تمكنت من تحقيق نجاحات باهرة في هذا السوق".

وأشار إلى تجربة ناجحة، قام بها منتجو الرخام المغاربة والذين تمكنوا من فتح خط للتصدير الى الصين، والذي و»إن كان ما يزال في بدايته، فإنه يدعو للتفاؤل، إذ وصل حجم مبيعاتهم خلال سنة واحدة إلى 5.14 ملايين دولار«، مضيفا أن هناك حاليا محاولة لولوج الحوامض المغربية للصين، متوقعا تحقيق نتائج ايجابية في هذا الشأن .

كما دعا سفير صاحب الجلالة رجال الأعمال المغاربة لأن يضعوا نصب أعينهم، في تعاملهم مع الطرف الصيني، إقامة شراكات واستكشاف السوق الصيني ليس بحافز الاستيراد فقط، بل أيضا الاستفادة من هذا النموذج الآسيوي الناجح في بناء مقومات صناعة وطنية من خلال الاطلاع على طرق تنظيم الإنتاج ومناهج التسويق.

وأعرب عن يقينه من أن هناك فرصا متوافرة لتعزيز الصادرات المغربية نحو السوق الصيني، مشيرا إلى أنه بإمكان الصين مثلا أن تشتري كمية أكبر مما تشتريه الآن من الفوسفاط المغربي وتطوير الشراكة في هذا القطاع لإقامة وحدة إنتاجية محلية بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط، كما هو الشأن مع الهند وباكستان، اللتين أقامتا بشراكة مع المغرب وحدات للتحويل في الجرف الأصفر.

ولاحظ أيضا أن هناك أسطولا من 120 باخرة صيد، تعمل في المياه المغربية تابعة لما بين 10 و15 شركة مختلطة مغربية صينية، وهو قطاع مهم أيضا مدعو للتطور من قبيل إقامة معامل للتحويل في عين المكان بدل الاقتصار فقط على الصيد، متأسفا لكون منتوجات الصيد البحري المغربية، لا تلج السوق الصيني.

وقال الشرتي، من جهة أخرى، إن العلاقات المغربية الصينية »مقبلة على مرحلة مهمة بعد التوقيع قريبا على اتفاقية للتبادل السياحي، سيكون بموجبها المغرب وجهة مسموح بها للسائح الصيني«، مبرزا ضرورة القيام بجهد كبير في هذا المجال من أجل التعريف بالمغرب وإشعاعه داخل الصين، لا سيما وأن المواطن الصيني لديه صورة خاطئة وبعيدة عن الواقع عن المغرب.

وقال إنه في مجال المبادلات الثقافية، يقوم الطرف الصيني بمجهودات كبرى، إذ ينظم جولات ثقافية في المغرب ويقيم مهرجانات تحظى بالإقبال والنجاح، في حين أن هناك تقصيرا من الطرف المغربي، يمكن عليه من خلال التعريف أكثر بالمؤهلات الثقافية والرصيد الحضاري المغربي لدى المواطن الصيني، سواء من خلال برمجة تنظيم مهرجانات موسيقية وفنية أو معارض للتراث الثقافي والصناعة التقليدية وأسابيع سياحية في المدن الصينية الكبرى.




تابعونا على فيسبوك