أعلن حماد قسال رئيس فدرالية المقاولات الصغرى والمتوسطة، أن هذه المؤسسة ستعرض قريبا على الأحزاب السياسية المغربية " بيانا" حول المقاولات الصغرى والمتوسطة في أفق استحقاقات 2007.
يتطرق لعوائق التطور وأسباب التراجع.
أوضح قسال في تصريحات لـ "الصحراء المغربية" أن هذه المبادرة "تأتي كرد على استمرار غياب الشأن الاقتصادي في برامج الهيئات السياسية، التي قال إنها عجزت عن تقديم بدائل ومقترحات تهم 69.4 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني".
وأضاف أن البيان يعد نداء للرأي العام والمرشحين المحتملين للانتخابات المقبلة، للأخذ بعين الاعتبار الطابع العام للوضعية الحالية لهذه الشريحة الواسعة من الاقتصاد الوطني، التي أشار إلى أنه من الصعب توقع أي نمو اقتصادي مرتفع بمعزل عنها، أو توقع مواجهة إشكالية البطالة دون مساهمتها.
واستبعد رئيس فدرالية المقاولات الصغرى والمتوسطة في هذه الحالة ضمان استقرار اجتماعي ونمو الطبقة المتوسطة التي تتآكل تدريجيا قائلا "إذا كانت الدولة دون طبقة متوسطة قوية وقادرة على مواجهة كل أنواع التطرف، فإنها لاتحمي نفسها، باعتبار هذه الطبقة الذراع الواقي من الأزمات".
أضاف أن الفدرالية ربطت الاتصال بالأحزاب الكبرى للاطلاع على برامجها الاقتصادية والاجتماعية، رصدا لمقترحاتها البرغماتية، وبالتالي القيام سواء بانتقادها أو إغنائها أو تقديم بدائل لها، وقال "من هذا المنطلق تقدمت الهيئة بعدد من الصيغ يمكن أن تدمج من قبل الهيئات السياسية في أجندة برامجها".
وتابع قسال "لو كانت هنالك سياسات تهتم بالشأن الاقتصادي لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم بخصوص البطالة"، التي أوضح التقرير الأخير للبنك الدولي أنها تمثل قنبلة موقوتة تهدد المغرب".
وأبرز أن الإشكالية لاتمس فقط ذوي الكفاءات المتوسطة بل أيضا العليا، من مهندسين وأطباء وغيرهم، تطلب تكوينهم أكثر من خمسة ملايين درهم للواحد، وهو "المعطى الذي كثف من هجرة الأدمغة، التي تقدم على صحن من ذهب للدول الراغبة فيها"، مشيرا إلى أن سياسات الغرب تجاه الهجرة أضحت تنحو إلى الانتقائية وتفضيل الكفاءات.
وذكر رئيس الفيدرالية أن معضلة البطالة لاتقف تأثيراتها عند هذا المستوى بل تنسحب على التقاعد، مؤكدا أن الذي لايشتغل اليوم لايمكنه تمويل متقاعد الغد .
وقال إن معالجة هذا الموضوع أضحت تحتم نفسها أكثر من ذي قبل، تفاديا لارتفاع عدد الفقراء من الشباب المهمشين والمسنين أكثر من الآن.
وأشار قسال إلى أن التنمية ومحاربة البطالة تمر قبل كل شيء عبر تقوية المقاولات الصغرى والمتوسطة، مبرزا أن مؤهلات الاقتصاد المغربي تكمن في المقاولات التي ستخلق.
ولتشجيع هذا التوجه دعا إلى خلق مناخ ملائم يعطي الأولوية للتمويل، الذي تطرقت إليه المبادرة الوطنية للتشغيل، من ناحية خفض رأسمال المقاولات إلى 10 آلاف درهم وخلق الشباك الوحيد، معتبرا هذه العوامل أمورا تقنية، وأن الواقع الحالي يقتضي أيضا تحديد طبيعة العلاقة بين المقاولة الكبرى والصغرى، من أجل تأطير الأخيرة عبر المناولة، وتسديد متطلبات كافة الخدمات في فترة وجيزة، تفاديا لتراكم الديون على المقاولين الشباب.
وركز قسال على أن تأطير الشباب المقاولين، يجب الا يعيد سيناريو قروض الشباب المقاولين في الثمانيات والتسعينات، مؤكدا على أنه من الضروري أن يمر التأطير عبر الاحتضان، مستشهدا بشركة "أو دي إف" الفرنسية المختصة في انتاج الكهرباء، على اعتبار أنها تحتضن كل سنة 1500 شاب من أصحاب المقاولات لمدة سنتين، ليصبحوا في ما بعد محتضنين بدورهم.
وبخصوص المضاربات العقارية التي يعاني منها المقاولون الشباب، دعا قسال إلى تدخل الجماعات المحلية والجهات حتى توفر بأسعار مناسبة فضاءات لاستقبال مشاريع الشباب واحتضانهم ولو لفترة 18 شهرا أو سنتين، على شكل الأقطاب التقنية التي توفر البنيات التحتية واللوجستيكية المناسبة.
وتحدث قسال عن مطالب الفدرالية من خلال "البيان" بالإصلاح الجذري للقانون الضريبي، واصفا هذا الأخير بـ "المتخلف" وينتمي للجيل الأول للضرائب، وقال "هذا القانون يرتكز على الضغط على المستخدمين والمقاولات، ولايعقل أن يكون الهدف تطوير طبقة متوسطة، والمأجور يؤدي في راتبه 33 في المائة للضريبة العامة على الدخل، و20 في المائة للضريبة على القيمة المضافة، وباقي الرسوم على المحروقات واللائحة طويلة، والنتيجة أن المأجور يؤدي 90 في المائة من راتبه للضرائب".
كما دعا إلى توسيع الوعاء الضريبي، بإعادة النظر في الضرائب الثلاث الكبرى وهي الضريبة على الدخل التي تهم أغلبية الموظفين في القطاعين العام والخاص، والضريبة على القيمة المضافة التي تستنزف الطاقة الشرائية للمواطنين وتحرم المقاولات المتوسطة من سوق مهمة، باعتبارها تشتغل مع السوق الداخلية، ويجعلها بالتالي تواجه منافسة خارجية خاصة من خلال المنتوجات الآسيوية.
وبخصوص الضريبة على أرباح المقاولات قال "لايعقل أن شركة كبرى تحقق مثلا 20 مليار درهم، تؤدي نفس الضريبة، أي 35 في المائة، كأي مقاولة صغيرة لاتحقق سوى 2000 أو 3000 درهم، كأرباح".
وعاد رئيس الفيدرالية إلى "البيان" وذكر أنه يتضمن مقترحات حول التصدير، الذي أكد أنه "يسير نحو التراجع في عدة أسواق حتى الكلاسيكية منها، بسبب ضعف المنتوجات المغربية ذات قيمة مضافة، ما يجعل من تشجيع البحث العلمي والمعرفي هاجسا أساسيا للتغلب هذا النقص"، وأشار إلى أن من يرغب في فتح "محلبة" يحصل على قروض لتوفره على ضمانة المحل التجاري، أما حين يتقدم مرشح بمشروع علمي بنسبة 90 في المائة مثلا فإن الأبناك لا تمنحه قرضا لعدم توفر شرط الضمانة.
وركز قسال على محور الجهوية الذي يشكل أحد أركان "البيان"، مبرزا أن هذا الأخير تناول بالبحث إمكانية جعل الأطر التي تتابع تكوينها في الدارالبيضاء والرباط تلتحق بالجهات المنتمية إليها للمساهمة في تطويرها، إلى جانب موضوع الادخار، مستشهدا بأن مدينة الناظور تعد ثاني منطقة مالية ب 35 مليار درهم من المدخرات، تستثمر منها 10 في المائة محليا فقط، خاصة في المضاربات العقارية والاستهلاك، بينما توجه البقية إلى الدارالبيضاء، وهذا المعطى يكرس كثرة التناقضات بين الجهات، داعيا الدولة إلى الانتباه إلى هذا الخلل، عبر تدخل الجماعات المحلية والجهة والدولة ذاتها لتوفير البنيات التحتية والاستثمارية في الجهات الضعيفة.
وأشار إلى أن أبناك الجهات تغني الدارالبيضاء التي تفقر المناطق الأخرى ولاتغني أهلها، لغياب جودة الحياة فيه.
ا
واستغرب هذا تمركز وكالات التنمية سواء للأقاليم الجنوبية أو الشمالية، وحتى وكالة تنمية الأقاليم الشرقية في الرباط، بدل أن تكون مقراتها في الجهات التي تمثلها، مضيفا أن "بيان" فدرالية المقاولات الصغرى والمتوسطة يقترح خلق نخبة اقتصادية جهوية ومحلية قادرة على النهوض بالمناطق، على شاكلة جهة سوس ماسة، التي استطاع رئيس مجلسها تقليص معدل البطالة فيها إلى أقل من 9 في المائة، أي أدنى من المعدل الوطني، بينما توجد أعلى نسبة في المنطقة الشرقية وهي 32 في المائة.
وأوضح قسال بخصوص الترشح لانتخابات رئاسة الكونفدرالية العامة للمقاولات أن هذه الأخيرة فقدت مصداقيتها خلال السنوات الأخيرة لأنها لاتدافع عن المقاولة وخاصة المقاولة الصغيرة بالشكل الكافي، وقال إن الترشيح لايهمه كشخص، موضحا أن الكونفدرالية استنفذت شروط وجودها. وتساءل : كيف تتقدم الحكومة بمخطط مثل "الإقلاع"، في حين كانت ضمن مهام الكونفدرالية العامة.