تتعزز التجهيزات التحتية المرتبطة بقطاع الصيد البحري بالأقاليم الجنوبية بالعديد من المنشآت الجديدة الهادفة الى إعطاء دفعة قوية للنشاط الاقتصادي بالمنطقة واستثمار المؤهلات التي تزخر بها سواحل المنطقة، سواء بالعيون أو الداخلة أو بوجدور .
وتأتي المشاريع الجديدة في القطاع بهدف تقوية بنياته والرفع من إنتاجيته، والإسهام في توفير مناصب الشغل للساكنة بالأقاليم الجنوبية.
وفي هذا الصدد، يرى مجيد الغايب المدير العام للمكتب الوطني للصيد، أن الاستراتيجية التي يجري العمل وفقها بالأقاليم الجنوبية، تهدف الى جعل هذه الأقاليم قادرة على تحقيق إنتاج 1,7 مليون طن من الأسماك ورفع رقم المعاملات بالقطاع إلى 4 ملايين درهم ، وخلق أزيد من 30 ألف منصب شغل.
ويعتبر قطاع الصيد بالأقاليم الجنوبية إحدى الروافع الأساسية للتنمية الاقتصادية بالجنوب المغربي، بالنظر للإمكانيات الهائلة التي توفرها السواحل بالمنطقة، من حيث غناها بالثروات السمكية المتنوعة وذات الجودة العالية.
ويعتبر مينآ العيون والداخلة من أهم المنشآت المينائية بالمنطقة، والتي تعرف اهتماما متزايدا مع النمو الملحوظ في نشاط الصيد البحري بالمنطقة، بالإضافة إلى الإمكانيات التي تتوفر لها مدينة بوجدور .
وفي إطار هذه الاستراتيجية، يندرج مشروع توسيع ميناء العيون الذي دشنه جلالة الملك محمد السادس خلال زيارته التي وصفها المراقبون بالتاريخية، والتي تهدف إلى تمكين المنطقة من شروط الرفاه والعيش الكريم، وقد جاء المشروع ليستجيب لحجم كميات الأسماك المصطادة والمفرغة من قبل وحدات أسطول الصيد الساحلي والتقليدي، والتي تضع هذه المنشأة على رأس قائمة موانئ المملكة بمعدل 40 في المائة من مجموع الإنتاج الوطني.
ولتمكين مدينة بوجدور الساحلية من دينامية اقتصادية مماثلة لما تشهده العيون والداخلة، قام جلالته بإعطاء انطلاقة أشغال إنجاز ميناء للصيد البحري ستنتهي أشغال انجازه في غضون30 شهرا، حيث من المنتظر أن يساهم في تحسين ظروف استقبال سفن الصيد ومردوديتها وتنمية أسطول الصيد والرفع من كمية الأسماك المفرغة
وتفيد معطيات إحصائية لمندوبية الصيد البحري ببوجدور أن أسطول الصيد المسجل بالمندوبية انتقل من 1483 قاربا سنة 2000 إلى 1700 قارب سنة 2005 موزعة على ثمانية مراكز.
وتمارس هذه القوارب أنشطتها بعدة نقط للصيد من بينها "اوكنيت " و"بوجدور" و"اوفيست" و"اكطي الغازي" و"لكراع" و " الكاب 7 ".
وتشمل منتوجات الصيد المفرغة بمختلف هذه النقط السمك الصناعي والرخويات والقشريات وسمك القرش والسمك الابيض.
ومن شأن توسيع ميناء العيون تطوير نشاط الصيد بالمنطقة، وهو مشروع سيجري إنجازه على شاطىء المدينة بغلاف مالي يقدر بـ 270 مليون درهم، منها 220 مليون درهم للحواجز والاراضي المسطحة و50 مليون درهم مخصصة للأرصفة والتجهيزات، وذلك بشراكة بين وزارة التجهير والنقل ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم جنوب المملكة.
ويهدف المشروع إلى تحسين ظروف استقبال سفن الصيد ومردوديتها والمساهمة في إعداد التراب الجهوي من خلال تنمية المراكز الاجتماعية والاقتصادية حول الميناء، فضلا عن تنمية أسطول الصيد البحري والرفع من كمية الأسماك المفرغة وخلق مناصب شغل
ويهم المشروع الذي سينجز على مدى 30 شهرا بناء حاجز وقائي رئيسي على طول 724 مترا وآخر عرضي على طول 260 مترا ورصيفين مجهزين، الأول بعمق 5 أمتار على طول 150 مترا والثاني بعمق 3 أمتار على طول 160 مترا.
كما يضم إنجاز أرصفة عائمة على طول 180 متر لرسو قوارب الصيد ومنحدر لإصلاح القوارب وتزويد الميناء بالماء والكهرباء والهاتف وشبكة التطهير إضافة إلى إنجاز 8 هكتارات من الاراضي المسطحة وطريق مؤدية إلى هذا الميناء على طول 330 متر
ويأتي إنجاز هذا الميناء الجديد للرفع من رواج الصيد البحري بالمنطقة والمساهمة خاصة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها، بالإضافة الى تعزيز الرصيد المينائي الذي تزخر به المناطق الجنوبية.
ومعلوم أن قطاع الصيد بالأقاليم الجنوبية وعلى غرار باقي مناطق الصيد الأخرى سجل خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا في نشاطه، حيث انتقل الإنتاج من 380 الف طن ليبلغ الى 700 ألف طن خلال السنة الماضية، بما يعادل رقم معاملات بقيمة 2 مليار درهم.
وحسب مجيد الغايب، فإن موانئ الصيد بالمنطقة شهدت تطورا في نشاطها، جعلها تحتل بذلك موقع الريادة في نوعية النشاط، حيث يحتل اليوم ميناء العيون المرتبة الاولى وطنيا وإفريقيا في تفريغ سمك السردين، بحوالي 40 في المائة من حمولات بواخر الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب.
أما ميناء الداخلة، الذي يعتبر قطبا واعدا بالنظر إلى قربه من منطقة الصيد الاحتياطي، فقد عرف خلال هذه السنة انطلاق أولى عمليات التفريغ، والتي بلغت حوالي 92 ألف طن، ليعزز بذلك من موقع المدينة المعروفة بأهمية نشاطها في صيد الأخطبوط الذي حقق رقم معاملات بقيمة 50 مليونا.
ويستفاد من وثيقة صادرة عن المكتب الوطني للصيد أن التصور الذي جرى على أساسه إقامة السوق الجديد يرتكز على مبادئ أساسية تتمثل على الخصوص في التحكم في التدفقات داخل سوق السمك، ومراقبة الحرارة داخل هذه السوق لتتراوح ما بين 10 و12 درجة، قصد المحافظة على جودة الأسماك داخل الفضاءات المخصصة لبيع المنتوج السمكي، بالإضافة إلى إخضاع مسلسل التسويق إلى نظام معلومياتي بدءا من مرحلة التفريغ وصولا إلى البيع النهائي للمنتوج.
وسيستجيب هذا المشروع الجديد لتسويق منتوجات البحر، بمجرد أن يصبح عمليا , لمعايير الجودة الأكثر صرامة، فضلا عن استجابته للمتطلبات التي يفرضها هذا النمط من النشاط الاقتصادي.
كما سيتيح هذا المشروع الفرصة لضمان تطوير جيد لمنتوجات البحر، إلى جانب إعطاء دينامية أفضل للنسيج الاقتصادي والاجتماعي الجهوي.
ويندرج إنجاز السوق الجديدة للسمك بالعيون في إطار مخطط التهيئة الاستراتيجي الذي وضعه المكتب الوطني للصيد بالنسبة إلى الفترة الممتدة من 2006 إلى 2010، ويهم هذا المخطط تنفيذ برنامج مهم لإنجاز أسواق جديدة للسمك من الجيل الجديد بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 102 مليون درهم، وهو ما يمثل 50 في المائة من الغلاف المالي الإجمالي المخصص لمجموع أسواق السمك بالمملكة.
ويرى المدير العام للمكتب الوطني للصيد في حوار مع الزميلة "لوماتان" أن قطب بوجدور يتمركز حول تنمية الصيد التقليدي الذي يمثل نواة ذات قيمة مضافة عالية من خلال توفر السمك الأبيض المطلوب في الأسواق الخارجية، إذ يصطاد حوالي 6000 طن ويوفر رقم معاملات بقيمة 170مليون درهم .
وحسب مندوبية الصيد، فإن استغلال ثروات هذه المصايد، الممتدة على ساحل طوله 275 كلم من لمسيد شمالا إلى لكراع جنوبا، يجري في الوقت الراهن بواسطة قوارب الصيد التقليدية المتمركزة بمرفأ بوجدور وبنقط الصيد الموجودة على طول سواحل الإقليم
ويشغل هذا القطاع الحديث العهد في الإقليم 8836 من اليد العاملة منها 6000 صياد يستعملون قوارب الصيد التقليدي و2836 صيادا موزعين على وحدات التجميد ومحلات تخزين السمك ونقط الصيد وجمع الطحالب واصلاح وبناء القوارب.
وتفيد معطيات احصائية لمندوبية الصيد البحري ببوجدور أن أسطول الصيد المسجل بالمندوبية انتقل من 1483 قاربا سنة 2000 إلى 1700 قارب سنة 2005 موزعة على ثمانية مراكز.
وتمارس هذه القوارب أنشطتها بعدة نقط للصيد من بينها "أوكنيت" و"بوجدور" و"أوفيست" و"أكطي الغازي" و"لكراع" و"الكاب 7" وتشمل منتوجات الصيد المفرغة بمختلف هذه النقط السمك الصناعي والرخويات والقشريات وسمك القرش والسمك الأبيض.
وتشير معطيات مندوبية الصيد البحري إلى أن الكميات المفرغة عرفت تطورا ملحوظا، إذ انتقلت من 4722 طنا سنة 2002 بقيمة 99 مليونا و940 ألفا و78 درهما إلى أزيد من 5942 طنا خلال سنة 2005 بقيمة 172 ملايين و265 ألفا و700 درهم .
ويزخر الإقليم، إلى جانب مؤهلاته المرتبطة بقطاع الفلاحة وخصوصا تربية المواشي، بثروة سمكية متنوعة.
ومن شأن ميناء الإقليم الذي ستنتهي أشغال إنجازه في غضون 30 شهرا أن يساهم في تحسين ظروف استقبال سفن الصيد ومردوديتها وتنمية أسطول الصيد والرفع من كمية الأسماك المفرغة.
ويرى الغايب أن مستقبل الصيد بالمنطقة الجنوبية يتمحور حول السمك الأبيض والأخطبوط، إذ سيجري تطوير الاستغلال المخزون المتمركز بين بوجدور والكويرة من خلال بوابة ميناء الداخلة، وهو مخزون يقدر حسب الغايب، بمليون طن سنويا، مما سيمكن المغرب من مضاعفة إنتاجه في قطاع الصيد البحري والمرور إلى 2 مليون طن.