بئر النصر أفقر جماعة في جهة الشاوية ـ ورديغة

الثلاثاء 18 أبريل 2006 - 17:54

استبشر سكان جماعة بئر النصر التابعة لتراب إقليم ابن سليمان خيرا بالتساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة خلال الموسم الفلاحي الجاري، رغم الظروف الصعبة التي يواجهها الفلاحون معظمهم صغار وكسابة، بسبب المسالك الوعرة وانعدام التجهيزات والآليات العصرية، القادرة

و تعد جماعة بئر النصر أفقر جماعة قروية في جهة الشاوية ورديغة، وبلغت نسبة الفقر فيها، حسب الإحصائيات الرسمية الأخيرة 28 في المائة، ونسبة الأمية 74 في المائة، ضمنها 80 في المائة من النساء.

وتعد الجماعة الوحيدة غير المكهربة داخل الجهة، ويفتقد معظم دواويرها الموزعة على بعض المساحات المنبسطة وسط هضاب وغابات شاسعة، مسالك للتواصل وفك العزلة عن العديد من دواويرها، باستثناء بعضها التي استفادت حديثا من مشاريع.

تنعدم في الجماعة أدنى الخدمات الضرورية في المجالات الثقافية والرياضية والبيئية، ويفتقر ساكنتها لمراكز صحية للعلاجات الأولية البسيطة، وتكفي الإشارة إلى أن الجماعة لا تتوفر إلا على ممرض واحد، ومستوصف متصدع الجدران، تغيب عنه كل مستلزمات التمريض، وتمتنع عن زيارته النساء بفعل تقاليدهن وحرصهن على عدم الانكشاف على الرجال.
وطالب السكان بضرورة توفير طاقم طبي متكامل، يضم أطرا طبية نسوية تتولى علاج النساء.
ويعيش سكان الجماعة، البالغ عددهم حسب الإحصائيات الأخيرة 5565 نسمة 729 أسرة قروية ظروفا قاسية تحت تأثير سنوات الجفاف التي واكبت العقد الأخير، و ندرة المياه الجوفية وملوحة بعضها، والعزلة المفروضة عليهم بحكم انتمائهم إلى جماعة فقيرة ليست لها موارد مالية، وتعتمد بالأساس على الإيجار السنوي للسوق الأسبوعي الصغيرحوالي 150 ألف درهم، والنصيب من الضريبة على القيمة المضافة، وبعض المداخيل القليلة من الغابة. كما لا تتوفر إلا على أربع رخص للنقل حافلة وثلاث سيارات.

وبينت الإحصاءات التي أجريت في السنوات القليلة الأخيرة، أن عدد السكان المحليين في تناقص مستمر، رغم أن نسبة الولادات تفوق بكثير نسبة الوفيات، واستنتج من الاحصاء الأخير للسكان والسكنى وجود نسبة مرتفعة نسبيا للولادات 304 في المائة ومعدل الوفيات بلغ 0.0029 في المائة فقط.

أما معدل التزايد الطبيعي فوصل إلى 3,3 في المائة، وسبب تراجع السكان يعود إلى هجرة معظم الشباب، بل حتى بعض الأسر التي أرغمت على بيع أراضيها بأثمنة متدنية للهروب من صعوبة العيش في المنطقة.
ورغم أن معظم السكان متوسطو العمر إذ تبلغ نسبة الشباب أقل من 25 سنة 65 في المائة، ونسبة الأشخاص ما بين 26 و50 سنة تصل إلى 25 في المائة، وتبقى نسبة 10 في المائة للأشخاص فوق سن 50 سنة، فإن عدم وجود آليات عصرية لتدبير الأراضي البورية وموارد مالية كافية لتحريك الآلة البشرية محليا، جعل بعض الطاقات البشرية تذبل وأخرى تهاجر للبحث عن البديل.

ووقفت " الصحراء المغربية " في زيارة ميدانية للجماعة على الفراغ الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه ساكنتها، بسبب انعدام البنية التحتية، وقلة الموارد المالية، بعيدا عن التطورات التكنولوجية الحديثة من ماء وكهرباء وهاتف.

ويستفاد من تصريحات بعض السكان أن المنطقة تعيش وضعا اقتصاديا واجتماعيا هشا، ويعانون من شتى أشكال التهميش والإقصاء الاجتماعي، ومن الأمية والبطالة وعدم كفاية وسائل العيش الكريم.
دراسات ميدانية أجرتها الوكالة الوطنية للتنمية الاجتماعية سنة 2003 تؤكد هذا الواقع المزري. وتبين أنه بناء على مؤشرات اقتصادية واجتماعية وزيارات ميدانية، تفتقر المنطقة بالفعل إلى معظم البنيات الأساسية، وتعد أفقر جماعة في الجهة، تليها جماعة أحلاف.

واستنادا إلى نتائج الاحصاء الأخير فإن جماعتي بئر النصر وأحلاف صنفتا من بين 360 جماعة تعاني من الهشاشة الاجتماعية وانعدام البنية الأساسية، مما يستدعي إنجاز عدة برامج ومشاريع تدخل في اطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ويشتغل معظم سكان الجماعة في الفلاحة التقليدية بنسبة 75 في المائة، والخدمات بنسبة 08 في المائة، والبناء والقطاعات الأخرى 15 في المائة والتجارة والصناعة التقليدية بمداخيل قليلة ونادرة، بنسبة 4 في المائة.

تشمل الجماعة على 733 هكتارا صالحة للزراعة إذا ما تتوفر الأجهزة والعناية اللازمة، ويعتمد الفلاحون على الوسائل التقليدية والإعانات النادرة، مما يجعل المنتوج ضعيفا
وتفتقد المنطقة إلى تعاونيات فلاحية أو خاصة بالحليب، وتعتمد في المواسم الممطرة على زراعة القمح الطري 1500 هكتار تنتج سنويا معدل 10 قنطارات في الهكتار .

الواحد، والقمح الصلب 165 هكتارا تنتج ستة قنطارات في الهكتار، والشعير 666 هكتارا وتنتج 15 قنطارا في الهكتار، والخرطال 1333 هكتارا وتنتج 20 قنطار في الهكتار
وبخصوص تربية المواشي تتوفر على حوالي 1500 رأس من الأبقار و12000 رأس من الأغنام و2300 رأس من الماعز و1750 رأس من الدواب.

ويصل الإنتاج الحيواني السنوي للحوم الحمراء 27600 كلغ والصوف 9.433 طن يذكر أن جماعة بئر النصر أحدثت إثر التقسيم الجماعي لسنة 1992، بعدما كانت تابعة لجماعة سيدي بطاش، وتقع على بعد أربعين كلم، جنوب شرق مدينة ابن سليمان وعلى بعد 41 جنوب مدينة سيدي بطاش، على مساحة 255 كلم مربع، تشمل ستة دواوير السعيدية والعطاطرة وأولاد سي أحمد وأولاد مسعود وأولاد اعمير وأولاد شميشة.




تابعونا على فيسبوك