سجلت أسعار الخضر والفواكه، وكذا اللحوم البيضاء وبعض أنواع السمك، مستويات مرتفعة في الأسعار، في الأسبوع الماضي، وكانت قياسية في بعض المواد.
ففي أسواق منظمة في عين الشق بالدار البيضاء، ارتفع ثمن الكيلوغرام من الطماطم إلى سبعة دراهم, والبطاطس إلى ما لا يقل عن خمسة دراهم، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الجزر واللفت والقرع والبصل، أما الخضر المعروفة بغلائها المعتاد كالجلبان واللوبيا وغيرهما فشهدت استقرارا نظرا لوفرة العرض، نسبيا.
وسجلت الملاحظة ذاتها في ما يخص الفواكه، التي بدأت الأنواع الموسمية منها تكتسح الأسواق، كما هو حال الدلاح والسويهلة من النوع الصغير، بينما تشهد أسعار الليمون والفراولة والموز وفواكه أخرى، تباينا من منطقة إلى أخرى، وحسب النوع والجودة .
في حين سجلت أسعار زيت الزيتون أرقاما قياسية تاريخية، وتجاوز ثمن الليتر الواحد 45 درهما، ارتفعت أثمان الدجاج هي الأخرى بدرهمين إلى ثلاثة في الكيلوغرام، خلال الأسبوع الماضي، وهذا بصورة معاكسة للتيار، إذ بينما ينتظر المستهلكون حدوث انخفاض في أسعار اللحوم البيضاء، تحت تأثير المخاوف من احتمال تعرض الدواجن لمرض أنفلونزا الطيور، رغم تأكيد السلطات عدم تسجيل أي حالة في المغرب لحد اليوم، يفاجأون بتصاعد وتيرة الأسعار، في وقت يشتكى المهنيون من تدهور كبير للنشاط، بما في ذلك قطاع الديك الرومي المعروف منذ أمد بعيد بانتظامه ومهنيته.
بالنسبة إلى الأسماك لم يلاحظ في الأسواق أي مؤشر على استقرار أو تدني مستويات أسعارها. ويرجح البعض احتمال حدوث قفزة في الأثمان بعد دخول اتفاقية الصيد البحري المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، حيز التنفيذ.
وتنص الاتفاقية التي من المتوقع أن يصادق عليها البرلمان خلال الدورة الجديدة، السماح لـ 119 باخرة للصيد الأوروبي من مزاولة نشاطها في المياه الإقليمية المغربية لمدة أربع سنوات.
وتضم الاتفاقية حصصا نسبية سنوية من صيد الأسماك الأطلسية الصغيرة حدد حجمها الإجمالي في 60 ألف طن من المنتوجات.
ويشار إلى أن معدل استهلاك المواطن المغربي من الأسماك لا يتعدى 7 كيلوغرامات للفرد الواحد في السنة، بينا يصل المعدل في اسبانيا على سبيل المثال إلى 60 كيلوغراما في السنة، وأكثر من ذلك في اليابان وروسيا.
ويبدو أن من أهم الأسباب غير المشجعة على استهلاك السمك، زيادة على غياب ثقافة استهلاكية سمكية لدى شريحة واسعة من المواطنين، عدم الثقة في ما يعرض من منتوجات في الأسواق التقليدية، بالنظر إلى أنها لا تتوفر على التجهيزات الضرورية، للحفاظ على سلامتها، إضافة إلى ضعف شبكة التوزيع والتخزين والتبريد، سيما في المدن الداخلية.
عن الأسباب المباشرة لهذ الارتفاع، سيما الخضر والفواكه، وفي هذا الظرف بالذات، حيث الانتاج وفير، بفضل الظروف المناخية الملائمة السائدة منذ بداية الموسم، يقول أحد المهنيين إنها راجعة في الأصل، زيادة على تعدد الوسطاء والمضاربين، إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، اللذين تأثرا بالزيادتين الأخيرتين المطبقتين على المحروقات.
وأوضح أن ارتفاع أسعار المحروقات بقدر ما انعكست سلبا على القطاع الفلاحي وقطاع النقل, بقدر ما أثر على التجارة والقدرة الشرائية لغالبية المواطنين في الحواضر.
ولم يستبعد المهني أن تشهد أسواق الخضر والفواكه، وغيرها من المواد الاستهلاكية، ارتفاعات متتالية، في حال إقرار زيادة أخرى في أثمان المحروقات، مستنتجا أن أسعار المنتوجات الفلاحية في المغرب غير مقننة، فهي تخضع لمنطق العرض والطلب، وهي غير محمية من جانب الدولة، إذ أنها معرضة للتقلبات تحت سلطة أي عامل داخلي أو خارجي.