أفاد امحمد لمحمدي، مسؤول بمديرية الإنتاج النباتي لدى وزارة الفلاحة والتنمية القروية، أن زراعة النخيل تشكو من معيقات كثيرة، منها على الخصوص مرض البيوض، الذي تسبب منذ ظهوره، أواخر القرن المنصرم، في انقراض ثلثي المساحة المغروسة.
وأكد لمحمدي، في عرض له بتيزنيت بمناسبة الأيام الدراسية حول إشكالية التنمية الفلاحية بالمناطق الجافة، أن البيوض أدى إلى تراجع المساحة المزروعة من 150 ألف هكتار إلى حوالي 48 ألف هكتار حاليا، تضم حوالي 2.7 مليون نخلة ممثلة بـ 223 صنفا، مشيرا إلى أن "هذه الصعوبات تشمل أيضا ظاهرة الجفاف وضعف تقنيات الإنتاج وما بعد الجني".
وذكر المسؤول ذاته أن النخيل يشكل العمود الفقري للنشاط الزراعي في المناطق الجافة والشبه الجافة، إذ يوفر إنتاج الثمور مواد أولية لبعض الصناعات التقليدية المحلية، فضلا عن استعمال خشبه في البناء وتوفير الطاقة.
كما أنه يساهم في إنعاش الحركة التجارية بين الشمال والجنوب وتوفير فرص شغل في مختلف مراحل الإنتاج والتسويق، بالإضافة إلى دوره الفعال في مكافحة التصحر وزحف الرمال.
ولتجاوز هذه الصعوبات، قال لمحمدي إن وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري عملت على إنجاز برنامج وطني لتنمية وإعادة هيكلة قطاع النخيل من خلال توسيع وإعادة هيكلة مغروساته والمحافظة عليها عن طريق مواصلة التوزيع المجاني للأغراس الأنبوبية، مرجحا أن يبلغ مجموع الحاجيات من هذه الأغراس، في أفق سنة 2010، ما يناهز مليونا و320 ألف شتلة، في الوقت الذي يجري فيه حاليا توزيع ما يقاربـ 60 ألف شتلة سنويا من مختلف الأصناف.
وأكد المصدر نفسه أن الوزارة ستعمل من جهة، استنادا للمخطط الوطني، على تحسين ظروف الإنتاج عن طريق إنجاز برامج لتوظيف التكنولوجيا وتقوية التأطير وتكوين الفلاحين والتقنيين عبر إحداث وتفعيل المركز التقني النموذجي للنخيل على مستوى محطة التجارب بزاكورة، ومن جهة أخرى على تثمين المنتوج وتحسين ظروف إنتاج الثمور بوضع المعدات والمستلزمات الضرورية رهن إشارة التعاونيات والجمعيات الفلاحية المهنية.
كما أنها ستسعى أيضا إلى العمل على دعم برامج البحث وانتقاء سلالات الخلط الجيدة الموجودة بالواحات، بالإضافة إلى تحسين تقنيات الإكثار بواسطة زراعة الأنسجة المتعلقة بأصناف الخلط المقاومة لمرض البيوض.
يذكر أن الوزارة قامت بإعداد وتقديم ملف خاص بتدوين أشجار النخيل ضمن قائمة محميات المحيط الحيوي لدى منظمة اليونسكو على غرار أشجار الأركان، إذ جرت المصادقة سنة 2000 على قبول واحات الجنوب المغربي كمحمية للمحيط الحيوي.