أكد الدكتور بوجمعة الزاهي طبيب المنتخب الوطني وفريق الجيش الملكي أن احتضان مدينة الدارالبيضاء في الفترة الممتدة ما بين حادي عشر وثالث عشر ماي المقبل للندوة الثانية للطب الرياضي وكرة القدم التي تنظمها اللجنة الطبية في الاتحاد العربي لكرة القدم، يعكس بجلاء
وقال : "أعتقد أنه على الصعيد العربي كان المغرب ومازال صاحب الريادة، فهو من بين الدول الأولى التي اعترفت بالطب الرياضي عام 1993 كتخصص إلى جانب الجراحة وأمراض القلب وأمراض التنفس وما إلى ذلك، وحذت بعض الدول العربية هذا الحذو، لدينا من تاريخ الرياضة وتاريخ كرة القدم، ما يجعلنا أصحاب الريادة في الميدان، لدينا وزن كبير في الحقل العربي، فالمغرب من بين الدول الأولى التي كان لها صيت وسمعة في كرة القدم، وبالتالي حتى في الأطر الطبية".
وأوضح أن التواصل بين الأطباء الرياضيين العرب أخذ في الآونة الأخيرة يأخذ منحى آخر برغم أنه يبقى دون مستوى الطموحات : "لدينا جذور في التواصل بين الأطباء الرياضيين لكن بشكل مصغر فيما بيننا وبين الدول العربية الفرانكفونية مثل الجزائر وتونس وسوريا ولبنان، نتمنى أن تكون هذه الندوة التي أتوقع أن يكون لها صيتا عربيا كبيرا مناسبة لتدعيم أواصر التعاون، لدينا من التجربة في ميدان الطب الرياضي ما يضاهي ما يكتب في الجامعات الأجنبية سواء الأوروبية أو الأميركية، كل ما ينقصنا هو تبادل التجارب والخبرات في ميدان الطب الرياضي مع الأشقاء العرب، وهذا ما سنقوم به أثناء هذه الندوة"
وأشار إلى أن هناك تقاربا مغربيا أوروبيا أكثر منه على الصعيد العربي ولا أدل على ذلك الندوة العلمية الأخيرة التي نظمت بمدينة مراكش : "كما أسلفت، فالمغرب لديه ثقافة طبية مترسخة الجذور، من خلال اتصالاته عبر كل الدول سواء مع المعسكر الأوروبي أو المعسكر الأميركي، والأسترالي والإفريقي لدينا ثقل ورواسب في هذا الميدان، سنأخذ اتجاها جديدا وهو الحقل العربي إن شاء الله".
وأبرز أن الندوة الثانية سـتكون مهمة بخلاف الندوة السابقة التي نظمت بسوريا، بالنظر إلى المواضيع التي ستناقشها وقيمة المحاضرين والخبراء والمختصين الذين يمثلون بلدان المملكة العربية السعودية وتونس والجزائر ولبنان والعراق والمغرب ومصر وسويسرا .
"أعتقد أن الدعوة وجهها الاتحاد العربي، عبر الجامعة الملكية لكرة القدم ولجنتها الطبية وكذلك، تكون الدعوة مفتوحة لكل الأطباء المغاربة المهتمين بالطب الرياضي للحضور في هذه التظاهرة العلمية فإذا أخذنا كل موضوع على حدة سنجد أنها تبقى متميزة مقارنة عن تلك التي نوقشت في الدورة الأولى".
وسيحاضر صالح القنباز في اليوم الأول في موضوع »المنشطات المحظورة رياضيا«، وسيعرض جيري دفوراك »استراتيجية الاتحاد الدولي لكرة القدم »الفيفا« في محاربة المنشطات«، في حين سيتناول ياسين زرقيني محاضرة في موضوع »التهابات المنطقة الإربية« وروجي ملكي في موضوع »الإصابات العضلية".
وفي اليوم الثاني يحاضر ياسين زرقيني في موضوع "إصابات الكاحل«ومظفر شفيق في موضوع"النساء وكرة القدم"، والمغربي عبد المالك سنتيسي في موضوع إصابات الركبة الغضروف، على أن يحاضر الدكتور بوجمعة الزاهي في موضوع دور الطبيب الرياضي داخل نادي كرة القدم وأهميته.
"الأهم بالنسبة إلي هو أن نعمل على تبليغ أصحاب القرار والمحاضرين والحاضرين بالدور الأساسي الذي يجب أن يقوم به الطبيب، مبدئيا، داخل النادي، حيث يجب أن يكون له إطار قانوني يفرض نفسه داخل النادي فهناك نصوص قانونية يجب فقط تفعيلها وأن تتبلور على أرض الواقع، هناك دفتر التحملات في إطار مشروع هيكلة كرة القدم.
يفرض على الأندية الاستفادة من خدمات الطبيب، ففي الوقت الذي سيفرض الطبيب سيدخل ببرنامج عمله وسيفرض فريق عمله من معالج طبيعي متكون ومتخصص ليس ما نراه حاليا من إسناد المهمة إلى ممرض أو لاعب سابق".
وسيحاضر أسامة رياض وزكية البرطاجي في موضوعي "التقييم النفسي للاعب كرة القدم" و"التقييم الطبي وطبيعة لعبة كرة القدم"، ويلقي مظفر شفيق مداخلة حول "المكملات الغذائية وأهميتها للرياضي واستعمالها بديلا للمنشطات«، وياسين زرقيني في موضوع "تأثير الصيام على لاعبي كرة القدم".
وأكد بوجمعة الزاهي أن مواضيع الندوة الطبية الثانية تكتسي أهميتها من كونها تفرض نفسها بإلحاح على اعتبار أنها مواضيع الساعة ولها حساسية كبيرة : "أعتقد أنه ستناقش مواضيع مهمة لأول مرة رغم أن لغة العرض ستكون بالعربية والفرنسية والإنجليزية بالنظر لاختصاصات الدول العربية المشاركة، أعتقد أن ذلك لن يشكل أي عائق بالنسبة للمشاركة المغربية سنحاول تقريب الطبيب العربي من مهامنا داخل الرقع الرياضية وكرة القدم على وجه الخصوص،هناك محاضرين جدد نتمنى أن تقبل عضويتهم في الاتحاد العربي منهم مختصون في القلب، والجهاز الفزيولوجي وجراحة العظام.
سيقومون بعرض في هذا الإطار نحن كلجنة طبية تابعة للجامعة الملكية المغربية لدينا خبرة كبيرة في الميدان، سنحاول أن نوصلها للأشقاء العرب، سنتدارس موضوعان الأول دور الطبيب الرياضي داخل نادي كرة القدم ومدى أهمية تواجده وما له وما عليه.
وخصوصيات المحيط الذي يعمل فيه، وظروفه وهل لديه أرضية أي تجهيزات للطب الرياضي داخل المنظومة الكروية بالمغرب، وهل يحظى باهتمام وتقدير من لدن المسؤولين، وأصحاب القرار داخل الجامعة والأندية، والتغطية الطبية لأندية، مع الأسف الكبير، نحن نعرف واقعنا ونعرف أن إمكانياتنا وقدرتنا محدودة، لا من الناحية البشرية أو البنيات التحتية أعتقد أن العدد الذي وصلنا إليه حاليا في ميدان الطب الرياضي 500 طبيب، فهو عدد لا بأس به، بالنظر إلى عدد الأندية التي تمارس كرة القدم بالمغرب إلا أن هناك فرقا شاسعا ما بين هذه الأطر الطبية المختصة وهذه الأندية ليس هناك تواصل بينهما بتاتا، وهذا راجع لانعدام صلة الوصل بين رؤساء الأندية وهؤلاء الأطباء، سنحاول أن نوصل للقارئ والمهتم بالشأن الرياضي سواء بالمغرب أو العالم العربي.
مدى أهمية تواجد الطبيب هناك نصوص قانونية تفرض وجوده لكنه قلما يعمل بهذه القاعدة القانونية، أو يتم احترامها هناك عبث وعدم اهتمام بهذه الأطر والنتيجة ما نشاهده للأسف في الميادين الرياضية بغض النظر عن الإصابات التي تؤدي إلى الموت المفاجئ، نخص بالحديث الإصابات البسيطة التي يمكن أن يتعرض لها الجهاز الحركي الأوثار والعضلات العظام والجهاز البطني وهناك أيضا الاعداد النفسي للاعبي كرة القدم، فكل هذه المسائل تحتاج لتأطير مهم، هناك تأطير تقني من ناحية التداريب والإعداد البدني لكن ما ينقص المنظومة الرياضية هو التأطير الطبي في المستوى، هذا ما نسعى إليه عبر هذه الندوة"
ويعكف الدكتور الزاهي إلى جانب الأعضاء الستة الذين يشكلون لجنة الطب الرياضي التابعة للإدارة التقنية الوطنية، على الخروج بمجموعة من التوصيات والملاحظات التي يجب تطبيقها في زمن لا يتعدى فترة عمر اللجنة التقنية الوطنية : "أنا واحد من الأعضاء السبعة الذين تم تعيينهم داخل لجنة الطب الرياضي التابعة للإدارة التقنية الوطنية بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الكل يعرف أن هناك سبعة أعضاء تم تعيينهم من طرف اللجنة التقنية الوطنية بإيعاز من رئيس الجامعة الملكية المغربية، وهم معروفون على الصعيد الوطني بخبرتهم وتجربتهم الكبيرة في الميدان، سنحاول يدا في يد أن نخرج للوجود مجموعة من التوصيات والملاحظات التي يجب تطبيقها في زمن لا يتعدى فترة عمر اللجنة التقنية، من 2003 إلى 2010 ، أمامنا متسع من الوقت لدينا برنامج علمي ولقاءات شهرية وكل ما نتمنى هو أن تحظى بثقة المكتب الفيدرالي وتزكيته، ودعم أصحاب القرار، فعبر التاريخ لم يكن لهذه اللجنة كلمة الحسم في القرارات نتمنى أن نتجاوز هذه المرحلة، حتى يعود الاعتبار للطبيب الرياضي داخل المنظومة الرياضية، وأن يؤخذ برأيه سواء في جلب اللاعبين فالمسؤول يجب أن يكون لديه رأي الطبيب قبل أن يناقش الأمور المادية أو التقنية".
وكشف أن الاستفادة من خدمات طبيب رياضي في أربع سنوات لن يكلف خزينة الفريق أكثر مما يحصل عليه مقابل انتقال أحد لاعبيه لفريق آخر .