قدم البنك الدولي أمس الجمعة خلاصات تقريره حول أسباب استمرار بطء النمو الاقتصادي المغربي، وتشخيص الإكراهات الكابحة للتطور، من خلال التركيز على عوامل البطالة وتعدد الضرائب على الشركات وتثبيت سعر الصرف .
وأوضح مكتب البنك الدولي في الرباط، أن صياغة هذه المذكرة المعنونة بـ " تفعيل التنمية والتشغيل عبر التنويع والتنافسية " جرى باستشارة مع الحكومة والفاعلين الاقتصاديين، وباحثين مغاربة، مع استفادة من دعم خبراء جامعة هارفارد الأميركية، وصندوق النقد الدولي ومصلحة التنمية والبحث الاقتصادي للبنك الدولي.
وحدد البنك في تقريره أهم الإكراهات المواجهة للتنمية في المغرب،المتمثلة في عدم ليونة سوق الشغل، ووجود سياسة ضريبية ضاغطة على المقاولات تعتبر حاجزا أمام توظيف الرأسمال البشري المؤهل، إلى جانب تثبيت سعر الصرف.
كما يتطرق التقرير إلى الحماية الجمركية المرتفعة رغم التقدم المسجل على مستوى تقليص الرسوم الجمركية والتوقيع على اتفاقيات التبادل الحر.
وبالموازاة مع هذا الجانب، ناقش التقرير ثلاثة محاور تهم مكامن ضعف السوق المغربية، اعتبرها سببا في تعثر النمو، وتقليص التنافسية وعدم التحفيز على الابتكار، ويتعلق الأمر بضعف المعلومة مما يسهل عدم احترام حقوق الملكية ويجهض مردودية الاستثمارات في الأنشطة الإنتاجية الجديدة، وكذلك ضعف التنسيق ما بين القطاعين الخاص والعام، وأيضا هشاشة التكوين التي تجعل المغرب من بين الدول الأقل مستوى في مجال التكوين المقاولاتي.
واقترح التقرير سلسلة من الإصلاحات ترتكز على تشجيع التنويع الإنتاجي وتفعيل التنافسية الاقتصادية.
وأقرض البنك الدولي الحكومة المغربية98.6 مليون يورو 120 مليون دولار لدعم برنامج إصلاح القطاع العمومي بالبلاد .وكان البنك أقرض المغرب 100 مليون دولار في عام 2004 للغرض نفسه.
وترمي الإصلاحات إلى تحديث الإدارة المغربية لمساعدة القطاع العام ليصبح قادرا على المنافسة وتحسين الجودة وخفض تكلفة الخدمات العامة وتحقيق اللامركزية في توفير الخدمات الحكومية للمواطنين.
وأفاد البنك الدولي في آخر تقرير له صدر حول استراتيجية التعاون خلال 2005 و2009، أن وتيرة تطبيق الإصلاحات بطيئة جدا، مشيرا إلى أن التنقيط الذي يخص به المملكة لم يسجل أي تقدم يبرهن على أن الإصلاحات الاقتصادية تسير بالشكل المطلوب.
وأضاف أن معدل النمو خلال العقود الأخيرة ناهز 3.5 في المائة و 4.5 في المائة خلال الفترة الممتدة من 2001 إلى 2004.
ووصف البنك الدولي التسريع من وتيرة النمو وخلق فرص الشغل بالضرورية، "من شأنها التغلب على الآفات الاجتماعية ، التي سيصعب التحكم فيها" حسب ما جاء في التقرير
وأكدت مؤسسة بروتون وودس، أن 15 في المائة من عدد السكان تعيش تحت عتبة الفقر وأن ثلثي الفقراء يعيشون في العالم القروي.
"وإذا لم يجر الرفع من معدل النمو والتسريع من خلق فرص الشغل خلال العقود المقبلة، فإن معدل الفقر يمكن أن يبلغ مستويات قياسية يصعب التحكم فيها والسيطرة عليها"، يوضح البنك في تقريره المعد بتعاون مع الحكومة المغربية .
وعزا البنك الدولي تراجع معدل النمو إلى قطاع الفلاحة المتضرر نتيجة الجفاف، وضعف مردودية القطاعات غير الفلاحية، وبطء تحويل الادخارالوطني إلى استثمارات ذات مدردوية عالية وضعف تنافسية منتوجات المقاولات المغربية في الاقتصاد الدولي.
ولمواجهة هذه التحديات، جرى تحديد أربعة أهداف استراتيجية، بالإضافة إلى الحكامة الجيدة كمحور رئيسي لهذه الاستراتيجية.
ويرتكز الهدف الأول على تحسين التنافسية والمناخ الاستثماري، وفي هذا السياق يهدف البنك العالمي إلى الوصول إلى خمس نتائج أساسية هي : ضمان الاستقرار الماكرو اقتصادي والرفع من فعالية الإدارة العمومية، وتطوير آليات خلق فرص الشغل في القطاع الخاص، وتعزيز دور القطاع المالي كقاطرة للنمو وتطوير تنافسية القطاع الفلاحي.
وبخصوص الهدف الثاني الذي ينصب على تحسين ظروف عيش الأشخاص المعوزين، تمحور دعم البنك العالمي بالخصوص حول التقليص من أحياء الصفيح وتحسين الولوج للسكن للأشخاص الأكثر فقرا بالإضافة إلى النهوض بولوج واسع للخدمات الأساسية، البرامج الاجتماعية والفرص الاقتصادية في جيوب الفقر والعوز.
ويتعلق الهدف الثالث بتحسين تدبير وفعالية النظام التربوي، ومن شأن عمليات التمويل والخدمات والاستشارة المنصوص عليها في هذا الاتجاه أن تساهم في الرفع من جهة من ولوج وجودة التعليم الأساسي ومن جهة أخرى في الرفع من معدلات النجاح والاندماج في التعليم الإعدادي والجامعي والتكوين المهني.
وأخيرا تتعلق النتائج المتوخاة من الأعمال التي ستجري مباشرتها في إطار الهدف الأخير، كتحسين الخدمات المرتبطة بالماء والتطهير، على الخصوص بتأهيل الإطار القانوني والمالي والمؤسساتي لقطاع الماء وتعزيز تغطية ولوج ومعالجة الأحواض المستهدفة، بالإضافة إلى تحسين الفعالية المالية والعملية للفاعلين بقطاع الماء .