شرع في الجهات، في تنفيذ البرامج والمشاريع المدرجة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، برسم الفترة الممتدة من 2006 إلى 2010 .
ويقدر الغلاف المالي المخصص للفترة بأزيد من 10 ملايير درهم، مع توقع تدريجي يبدأ من أكثر من مليار درهم في السنة الجارية، على أن يصل إلى 2,5 أكثر من ملياري درهم سنة 2010.
وعبئ الغلاف المالي بتوفيره من اعتمادات من الميزانية العامة للدولة في حدود 60 % ومساهمات الجماعات المحلية في حدود 20 %، ومن خلال التعاون الدولي في حدود 20 % .
وتندرج المشاريع، زيادة على البرامج القطاعية مثل الكهرباء والماء الصالح للشرب وبناء الطرق والسكن والتعليم والصحة، فضلا عن استثمارات الجماعات والبرامج الأخرى للتنمية المحلية، ضمن محاور المبادرة في شموليتها, وتهم أساسا محاربة الفقر الاجتماعي في الوسط القروي, أي 260 جماعة قروية في 50 إقليما، ومكافحة الإقصاء الاجتماعي الحضري في 250 حيا موزعا على 41 مدينة، ومحاربة الهشاشة القصوى بالنسبة لـ 50 ألف شخص يوجدون في وضعية صعبة، وكذا برامج أفقية على مستوى مواقع أخرى كالبرنامج الأفقي للتنمية البشرية وتقوية السياسات القطاعية.
ومن أبرز خصوصيات المبادرة، التي تعد ورشا سوسيو ـ اقتصاديا كبيرا للسنوات المقبلة، تركيزها على محاربة الفقر، سيما في المناطق التي تعاني أكثر من الظاهرة، عبر تحسين الخدمات، ومساعدة وتوجيه الفئات الفقيرة إلى خلق أنشطة تجلب الدخل وتنمي الثروات، كما هو الحال في مناطق تقع في الامتداد الواقع جنوب الأطلس الكبير، وجماعات عديدة في جهة مراكش ـ تانسيفت ـ الحوز، وغيرهما .
واستنادا إلى الخرائط التي أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط حول " الفقر والتنمية البشرية والتنمية الاجتماعية في المغرب " يلاحظ وجود فوارق في معدل الفقر بين التجمعات الحضرية، ويتراوح بين أقل من 5 % في 55 حاضرة، وما بين 5 % إلى 15 % في 229 حاضرة، وأزيد من 20 % في 39، تتمركز بالخصوص في الجهة الشرقية بعشر جماعات، ومكناس تافيلالت بسبع، ومراكش تانسيفت الحوز بأربع، والغرب الشراردة بني حسن بأربع أيضا، ودكالة عبدة بثلاث.
في الوسط القروي يصل المعدل إلى 22 %، وهو ما يعادل ثلاث مرات النسبة المسجلة في الحواضر، ولم تسجل وتيرة الانخفاض سوى نسبة 4 % مقابل 24 % في الحواضر
ومن السمات البارزة في هذا الوسط وجود فوارق شاسعة بين الجماعات، وهو أقل من 5 % في 30 جماعة حضرية، بينما يتجاوز 30 % في 348 جماعة، توجد 93 منها في جهة مراكش تانسيفت الحوز، وسوس ماسة درعة : 86، ومكناس تافيلالت : 56، والجهة الشرقية : 34، والغرب الشراردة بني حسن : 21، وتادلة أزيلال : 13، وفاس بولمان : 12 .
على الصعيد الجهوي توجد أيضا فوارق ملحوظة في ما يخص الظاهرة، ويفوق الفرق كمعدل أدنى 3,5 % في جهة الدار البيضاء الكبرى إلى 20,5 كمعدل أقصى في الغرب الشراردة بني حسن، في حين المعدل أدنى من المعدل المسجل على المستوى الوطني في ست جهات منها الرباط سلا زمور زعير بنسبة 8 %، و في الجهات الجنوبية الثلاث بنسبة 9,8 %، بينما يسجل المعدل نسبة تفوق هذه النسب في تسع جهات منها سوس ماسة درعة بـ 18,9 %، ومراكش تانسيفت الحوز بـ 19,2 %، ومكناس تافيلالت بـ 19,5 %
على المستوى الاقليمي تسجل نسبة 2,4 % في الرباط مقابل 33,6 % في زاكورة، مع الاشارة إلى أن 30 إقليما تشهد معدلا يفوق المعدل المسجل على النطاق الوطني، ومنها إقليم الرشيدية بنسبة 29,5 % وورزازات بـ 22,8 % والقنيطرة بـ 19,9 % والناظور بـ 17,3 % والجديدة بـ 15,2 %، في حين تسجل نسب أقل من المعدل الوطني في 30 إقليما .
وأخيرا على المستوى الجماعي تشهد 354 جماعة منها 348 جماعة قروية معدلا يناهز نسبة 30 %، ويتراوح ما بين 20 و 30 % في 418 جماعة ومركز حضري، منها 385 جماعة قروية، وبين 10 و 20 % في 516 جماعة منها 413 قروية.