تعد فاس أولى الجهات المقرر أن تشرع في تنفيذ " برنامج التنمية الجهوية " ، أو ما يعرف بـ "مخطط مدائن"، وهو مخطط مندمج يندرج في إطار تعزيز " رؤية 2010"، ويهدف الرفع من الأداء السياحي للوجهات، وإضافة 75 ألف سرير .
ويتوقع مشروع تأهيل فاس جعلها وجهة سياحية قائمة الذات في أفق 2015، من خلال الرهان على تنويع المنتوجات وإغنائها، والرفع من عدد أصناف الزبناء المستهدفين من صنف واحد حاليا إلى ثلاثة أصناف في السنة المحددة .
واستنادا إلى وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، تستهدف الخطة الرفع من الطاقة الفندقية والمبيتات إلى ثلاثة أضعاف.
ففي ما يخص الأسرة الفندقية يتوقع أن ترتفع من 5880 سريرا حاليا إلى 10400 سرير، بينما ينتظر رفع عدد ليالي المبيت في العاصمة العلمية من 602 ألف ليلة مبيت حاليا إلى مليون و 880 ألف ليلة مبيت، ومدة الاقامة من 2,1 يوم حاليا إلى 2,5 يوم, ومعدل الملء من 34 % إلى 58 % في التاريخ المحدد.
ولتحقيق الاهداف المرسومة، حددت السلطات المحلية والجهوية والمهنية بشراكة مع الوزارة المختصة، برنامج عمل يشمل المنتوج والإنعاش والنقل الجوي والتكوين والمحيط العام والتنظيم المؤسساتي.
ويراهن المحور الأول على خلق طاقة إيوائية جديدة عن طريق احداث منطقتين سياحيتين جديدتين في كل من ويسلان وواد فاس، يتوقع أن توفرا أزيد من 3100 سرير، وتعزيز العرض المتعلق بالتنشيط، عبر تحويل الفنادق إلى مقاهي موضوعاتية، وتحسين الأنشطة المرتبطة بالأحداث الثقافية والفنية البارزة وتطوير المهرجانات، وإعادة الاعتبار لحيين نموذجيين في المدينة العتيقة، وتعزيز المدارات الموضوعاتية، وإعطاء دينامية للمدارس العتيقة، وأخيرا التركيز على الصناعة التقليدية وإدماجها في الحركة السياحية في فاس، التي تعد في الأصل وجهة ثقافية غنية بأصالة نمط عيش ساكنتها وصناعتها التقليدية.
والمحور الثاني يرتكز على الإنعاش، وفي هذا الصدد يتضمن البرنامج التسويقي للسنوات الثلاث المقبلة دعم مكانة الوجهة في السوق الفرنسية، واعطاء الانطلاقة لها في إسبانيا وإيطاليا وإنجلترا وألمانيا.
وعلى صعيد الربط الجوي من المقرر تكثيف الخطوط المباشرة وخلق خطوط جديدة ولاسيما لربط المدينة بباريس وضواحيها وبرشلونة ومدريد وميلانو وروما ولندن
وفي حين يرمي المحور الرابع إلى تأهيل وتكوين المرشدين والعاملين في القطاع، بما يتلاءم والخصوصيات المحلية، ويهدف المحور الخامس إلى تحسين البيئة العامة للسائح، والتركيز على البيئة، وتحسين النقل الحضري والسياحي، فيما يهتم المحور الأخير بوضع الإجراءات الضرورية لمتابعة تنفيذ التدابير المدرجة في البرنامج.
ويصل الغلاف المالي الإجمالي للبرنامج إلى ثلاثة ملايير درهم، يساهم القطاع العام بـ 32 % منه، والباقي من القطاع الخاص. يذكر أن النشاط السياحي في فاس شهد تراجعا في العقود الثلاثة الأخيرة.
وفي ما يخص السياحة الخارجية لم تستغل الوجهة إمكانيات الأسواق المصدرة، إذ لم تستطع أن تستقطب إلا نوعا وحيدا من الزبناء وهم في الغالب الفرنسيون الوافدون على المغرب في إطار سياحة المدارات.
وشهدت السنوات العشر الأخيرة نموا في الاستثمارات السياحية، إلا أنها لم تكن مثمرة على مستوى المبيتات.
ومن الأسباب التي تقف وراء تدني النشاط المحلي أن فاس ليست وجهة بذاتها، إنما هي مرحلة في المدارات بين المدن التاريخية، والمنتوج غيرمتنوع، ولا يستهدف سوى هذا النوع من الزبناء، في وقت لا يجري تسويق المدينة كوجهة مستقلة متوفرة على مؤهلات خصوصية، ولاسيما في السياحة الثقافية.
ويشار إلى أن برنامج التنمية السياحية الجهوية المعروف بـ "مخطط مدائن" يطمح إلى إعادة تموقع الوجهات المتوفرة، ويتعلق الأمر، إضافة إلى فاس, بالدارالبيضاء وأكادير وطنجة وتطوان ومكناس والرباط وورزازات- زاكورة.