تنعقد في الفترة ما بين 20 و27 أبريل في مكناس المناظرة الدولية للفلاحة. وتبحث التظاهرة التي من المقرر أن تشارك فيها الجهات المغربية، فضلا عن القطاعات المختصة والهيئات المهنية المنتخبة، قضايا الفلاحة المغربية، والتحديات المطروحة، خاصة أمام الفلاحين الصغار،
وتتميز التظاهرة بإطلاق رسميا الشطر الثاني من عملية كراء الاراضي الفلاحية القابلة للزراعة التابعة لشركتي "صوديا" و"صوجيطا".
ويهم هذا الشطر حوالي 45 الف هكتار سيجري كراؤها لمدة 40 سنة، مع منح تسهيلات مالية لفائدة مستثمرين أجانب محتملين.
وعلى عكس الشطر الأول من العملية، تشير التوقعات إلى أن الاتجاه يسير نحو البحث عن مستثمرين أجانب، وخصوصا من بلدان الخليج وإيطاليا وهولندا والمانيا والبرتغال.
وبخصوص الاستثمارات المبرمجة حسب الجهات تتقدم جهة الغرب الشراردة بني حسن بعرضها حصة 31٪ من المشاريع المنتظر تفويتها، وتليها جهة تانسيفت بـ 29٪ و جهتة مكناس تافيلالت و الشرقية بحصة 10٪ ثم سوس ماسة درعة بـ 8٪ والشاوية ورديغة بنسبة 5٪ والجهات الأخرى تتقاسم النسبة الباقية.
بينما توزيع الاستثمارات، حسب الأنشطة، بين قطاع الحوامض الذي يأتي في الصدارة، وتليه زراعة أشجار الزيتون، ثم قطاع تربية المواشي والكروم والخضر والفواكه والتخزين والنباتات الطبية ثم اللوز، فيما لا يتوقع أن تحظى أشجار أركان بأي طلب.
وكان أحمد حجاجي، رئيس المجلس المديري لشركتي صوديا وصوجيتا, قد وصف عملية التفويت التي جرت في إطار الشطر الأول بأنها "إيجابية جدا".
فحتى أكتوبر الماضي أصبح 19 مشروعا استثماريا جاهزا، إذ من بين 45 ألف و791 هكتار التي طرحت للكراء في إطار المرحلة الأولى فوتت 44 ألف هكتار بقيمة كرائية سنوية إجمالية تصل إلى 67 مليون درهم، فيما بلغ قيمة مجموع الاستثمارات المخصصة للمشاريع المطروحة، وعددها 174 مشروعا، 4,5 ملايير درهم.
وبخصوص نوعية الاستثمارات، ذكر حجاجي أن من بين 174 مشروعا المقبولة، هناك 80 تتضمن وحدات للصناعة الفلاحية، وتهم غالبيتها محطات لتلفيف الحوامض، ووحدات لإنتاج العصير، وأخرى لمعالجة الزيتون والعنب وصناعة عجين اللوز.
وعموما يقدر مجموع مساحة الاراضي المنتظر أن شملها العملية بـ 56500 هكتار، ويبلغ عدد المشاريع 205 مشاريع تضم 259 ضيعة فلاحية.
فيما يصل عدد الجهات الاقتصادية المستفيدة الى عشر جهات، تشمل 23 اقليما
ويبلغ متوسط المساحات أقل من 50 هكتارا نسبة 40٪.
وتتضمن العملية 28 وحدة صناعية تحتوي معظم الزراعات وخاصة الحوامض والبواكر والكروم والزيتون .
وتتوقع وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري ان تخلق المشاريع الاستثمارية المنتظرة أزيد من 20 ألف منصب شغل قار، وعشرات الآلاف من المناصب الموسمية.
يذكر أن مشروع الشراكة الجديدة هذا ينص على أن مدة الاستغلال من صنفين، الصنف الأول يحدد المدة في أربعين سنة، إذا كان الهدف هو تحقيق استثمارات فلاحية كبرى، مثل غرس أشجارمثمرة واستغلالها، أو إقامة غابات، أو إنجاز بنيات تحتية فلاحية وصناعية، ويمكن إعادة النظرفي المدة وإجراء مفاوضات بين الطرفين المعنيين، بعد انصرام فترة 25 سنة.
أما الصنف الثاني فيحدد المدة في 17 سنة، وهو مرتبط باقتراح الشريك استغلال المشروع المتفق بشأنه في زراعات موسمية وتربية المواشي، ويمكن في هذه الحالة أيضا إجراء مفاوضات حول المدة بعد انقضاء فترة 12 سنة.
وعانت صوديا وصوجيتا من صعوبات مالية عويصة إذ بلغ حجم مديونيتها 2,385 مليار درهم، وجرى التوصل إلى اتفاق مع مجموعة من البنوك التجارية على التخلي عن نصف المبلغ مقابل الالتزام بتسديد النصف المتبقي. ويرى متتبعون أن إصلاح بنية الأراضي الفلاحية في المغرب شكل منذ مدة أحد الاهتمامات الرئيسية للسلطات المغربية.
وزاد من حجم الاهتمام بالموضوع التحديات التي تفرضها العولمة الاقتصادية، ولاسيما منطق التبادل الحر، وبصورة خاصة الاتفاقية المبرمة بين المغرب الولايات المتحدة الأميركية، المشروع الذي أثار الكثير من التساؤلات، بخصوص قدرة الفلاحة المغربية على تحمل تبعات منافسة المنتوجات الأميركية.