نظمت 13 هيئة سياسية وحقوقية ونقابية ومدنية، أول أمس الثلاثاء، وقفة احتجاجية أمام مقر ابتدائية أكادير لمناهضة السياحة الجنسية والاستغلال الجنسي للأطفال، إثر تنامي الظاهرة وارتفاع عدد القضايا المعروضة على العدالة.
وأفاد عضو في اللجنة التنظيمية أن هذه الوقفة، التي جاءت على هامش محاكمة ثاني سائح ألماني بتهمة الشذوذ الجنسي وإحالة آخر على الهيئة ذاتها، نفذت تحت شعار "لا للسياحة الجنسية، لا للاستغلال الجنسي للأطفال"، واحتجاجا ضد تفشي السياحة الجنسية والاستغلال الجنسي للأطفال.
وأضاف أن "المجتمع المدني بأكادير أعرب من خلال هذه الوقفة الرمزية عن استغرابه واستيائه لكون الضحايا يعاقبون والجناة الأجانب يرحلون بلا عقاب"، معتبرا أن "الحصانة للسياح الأجانب تشجيع للسياحة الجنسية بالمغرب عامة وأكادير بشكل خاص، كما أن الاستغلال الجنسي للأطفال امتهان لكرامة المجتمع برمته ذكورا وإناثا".
يذكر أن هذه الوقفة حضرها عشرات المنتمين إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومنتدى الحقيقة والإنصاف، والحزب الاشتراكي الموحد، والنهج الديموقراطي، وحزب الطليعة الاشتراكي، وحزب النهضة، وجمعية "ما تقيش ولدي"، وجمعية "أناروز" و"أطاك"، وجمعية الرحالة للتكافل الاجتماعي، والنقابة الوطنية للتعليم العالي، والنادي العمالي للتوعية والتضامن، ونقابة ضباط وبحارة الصيد في أعالي البحار.
وكانت مصالح الأمن في المدينة المذكورة، قدمت في ظرف 18 يوما، ثلاثة سياح ألمان بتهمة الشذوذ الجنسي، كما قدمت، خلال السنة المنصرمة، 30 قضية تتعلق بالتهمة نفسها وبهتك عرض القاصرين توبع فيها 90 متورطا.
يشار إلى أن الغرفة الجنحية بابتدائية أكادير أجلت محاكمة السائح الألماني مينيك رولف، المزداد سنة 58 والذي تابعته الشرطة القضائية لقسم الأحداث بولاية الأمن بتهمة هتك عرض قاصر والتغرير به مع الشذوذ الجنسي وتابعه وكيل الملك بالشذوذ الجنسي طبقا للفصل 489 من القانون الجنائي، وذلك من أجل استدعاء الشاهد كما أجلت الهيئة ذاتها النظر في ملف الألماني المتهم بهتك عرض طفل ألماني داخل فندق بأكادير إلى يوم 10 أبريل.
وتفيد وقائع القضية، من خلال البحث الذي باشرته فرقة الأحداث في النازلة واعترافات القاصر التلقائية والصريحة، أن المواطن الأجنبي مينيك رولف، الذي كان يقيم في أحد فنادق المدينة، مارس الجنس بغرفته ليلا مقابل 100 درهم.
وكان المكلف بالحراسة الأمنية داخل الفندق أثار انتباهه وشكوكه وجود كل من الألماني والطفل القاصر، المتحدر من بني ملال والذي يعيش مشردا بالمدينة، وهما على أهبة الخروج من الباب الخلفي للمؤسسة الفندقية المطل على الشاطئ ومباشرة بعد أن نادى الحارس على القاصر، حسب ما ذكره الحارس في المحضر، بادر الطفل إلى الفرار خارج الفندق، الشيء الذي أثار انتباه عناصر الشرطة التي أوقفته فورا، في حين اختفى الشخص الأجنبي عن الأنظار.
واعترف القاصر، يضيف المصدر، أنه عندما كان يتسكع كالمعتاد بالقطاع السياحي صادفه السائح الأجنبي واستدرجه إلى غرفته بداخل الفندق بعد أن تسلقا السور الخلفي للفندق، موضحا أن "الألماني دعاه إلى النوم فوق السرير بعد أن ناوله مشروبا غازيا وأطفأ الإنارة، ليبادر بعد ذلك إلى هتك عرضه من دبره لمرة واحدة ثم خلدا للنوم حتى الصباح، حيث سلم له 100 درهم مع علبة سجائر".
ورغم أن السائح الألماني أنكر ممارسة الجنس على القاصر، غير أنه اعترف بكونه ولج الفندق من السياج، بعد أن استدرج القاصر إلى داخل الغرفة في وقت متأخر من الليل، وأنه لم يشعر إدارة الفندق بذلك، وأن القاصر قضى معه الليلة داخل الغرفة كما أن مواجهة القاصر بالألماني أسفرت عن تشبث القاصر بأقواله، مؤكدا استدراجه داخل الفندق والتغرير به من قبل الألماني ومواقعته.
وكانت الغرفة الجنحية بابتدائية أكادير أدانت، قبل أسبوع، السائح الألماني هينين فريدهيلم بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5 ألف درهم، بينما أدانت الغرفة نفسها المتهم (م ف) بستة أشهر حبسا نافذا، فيما أدانت المتهم الثالث (س ر) بأربعة أشهر حبسا نافذا.