تترقب الأوساط السياسية والنقابية والتعليمية ما ستفضي إليه المشاورات، التي يقودها عبد العزيز مزيان بلفقيه، بوصفه رئيسا منتدبا للمجلس الأعلى للتعليم، لهيكلة المجلس، وتحديد تشكيلته، التي يتوقع المراقبون أن تتمثل فيها كافة مكونات المجتمع، وأن تتوفر في تشكيلته
ويرى فاعلون سياسيون ونقابيون، مرتبطون بقطاع التعليم، أن الحرص على جعل تشكيلة المجلس تتجاوب مع مطمح المغاربة في النهوض بالمنظومة التربوية، مع استحضار البعد المستقبلي في تدبير هذا الملف، يستند إلى أن ضمان تنمية المجتمع والأفراد، يرتكز بالأساس على التربية والتكوين التي تعد أولوية وطنية، بعد قضية الوحدة الترابية.
وكان جلالة الملك محمد السادس، كلف في أواسط شهر فبراير المنصرم، مستشار جلالته، عبد العزيز مزيان بلفقيه، بوصفه رئيسا منتدبا للمجلس الأعلى للتعليم، "بمهمة تفعيل هذا المجلس، والقيام بالإجراءات اللازمة، بتشاور مع مختلف المكونات المعنية، لإرساء هياكل هذه المؤسسة، وضمان سيرها الأمثل، وذلك في أحسن الآجال الممكنة" وللتذكير، فإن المجلس الأعلى للتعليم يعد مؤسسة دستورية، يرأسها جلالة الملك، طبقا لمقتضيات الفصل 32 من الدستور.
وسيضم هذا المجلس في عضويته 112 شخصية، تجمع بين ميزتي التمثيلية والخبرة، وتتكون من أعضاء يمثلون السلطات الحكومية والإدارية المعنية، وأعضاء يمثلون مجلسي البرلمان، والهيئات النقابية ذات الصلة، والفاعلين الاقتصاديين، وهيئات المجتمع المدني، ومختلف مكونات المنظومة التربوية الوطنية، إضافة إلى الطلبة.
ولتسليط الضوء على الانتظارات من هذه المؤسسة الدستورية، اتصلت "الصحراء المغربية" بفاعلين في القطاع، واستطلعت آراءهم حول التركيبة المرتقبة للمجلس الأعلى للتعليم.
عبد اللطيف اليوسفي
عضو اللجنة الملكية الخاصة بالتربية والتكوين سابقا
تشكيلة المجلس ينبغي أن تتأسس على معياري التمثيلية والخبرة
أريد أن أدقق في البداية، في مسألة أعتبرها جوهرية، وهي أن المجلس الأعلى للتعليم إطار دستوري، وبالتالي، فإن زرع الروح فيه باعتباره كذلك، يدخل في إطار استكمال بناء دولة الحق والقانون، والرجوع إلى المؤسسات، وظلت بعض الأطراف خلال سنوات متعددة تدعو إلى العودة إلى هذا المجلس، وتدعو في الآن نفسه إلى إعادة النظر في تركيبته وفي اختصاصاته، ومن ثمة، فإن تفعيل هذا المجلس، وإقرار العمل بواسطته كآلية دستورية، يعد واجهة من واجهات الرجوع إلى الإطار الدستوري، الذي يؤسس لدولة الحق والقانون.
مجمل التساؤلات تطرح حول مسألة الاختصاصات، والمجلس الأعلى للتعليم هو من ضمن المؤسسات الدستورية الاستشارية، وبالتالي، فطبيعة مهامه استشارية، ولكن ينبغي لهذه الاختصاصات الاستشارية أن تكون موزعة ومرنة لتخدم المستقبل، الذي لا يمكن أن يتأسس إلا بإصلاح المنظومة التربوية.
فكيف يمكن للمجلس الأعلى للتعليم أن يرقى بالمنظومة التربوية، وكيف يمكنه أن يكون أداة لتفعيل اختصاصات مرنة ومتقدمة ودافعة لقاطرة الإصلاح؟ في هذا الإطار، أود أن أشير إلى أن الإصلاح، الذي يدخل اليوم سنته السادسة، يحتاج إلى إطار مؤسساتي فاعل، مثل المجلس الأعلى للتعليم، يدعم كافة أوراش الإصلاح، ويعمل على مرافقتها ومصاحبتها، لأن الإطار المطلوب يلزم أن يكون مفتوحا ومحتضنا لما يعتمل في الحقل التربوي، أي ينبغي أن يكون منصتا بشكل جيد لما يجري في الواقع التعليمي ويتجاوب معه، ولا يلزم في كل الأحوال أن يبوئ نفسه موقع المراقب فقط، أو موقع الوصي فقط، أو موقع المتدخل في السياسة التعليمية، حتى لا يقع التنافي مع مؤسسات أخرى، وفي مقدمتها الوزارة الوصية، التي تبقى من اختصاصاتها الأساسية تنفيذ السياسة التعليمية
إن الوزارة تعتبر المسؤول الأول عن تنفيذ السياسة التعليمية، والمجلس الأعلى للتعليم يلزم أن يكون سندا قويا وإطارا دستوريا، لمشروع الإصلاح، ومن ثمة ينبغي أن ينكب على المهام التي كانت أسندت إلى اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين، وهذه المهام هي المتابعة والتقويم والإغناء.
إن متابعة أوراش الإصلاح إذن، تقتضي من هذا المجلس، أن يضع لجنا لمتابعة صيرورة الإصلاح ومصاحبتها، وثانيا على المجلس أن يتوفر على أدوات لتقويم الصيرورة العامة للمنظومة التربوية بكافة مكوناتها بما فيها التعليم العالي والتكوين المهني، والإغناء هو الذي يفتح الباب على الاختصاص، كما يفتحه على إعادة النظر في الميثاق باعتباره إطارا عاما للإصلاح، ومن هنا آتي إلى مسألة أساسية وهي أن اختيار الأستاذ عبد العزيز مزيان بلفقيه، الذي كان رئيس اللجنة الخاصة للتربية والتكوين، على رأس المجلس الأعلى للتكوين، يعد إشارة قوية للربط بين مرحلة وضع الميثاق ومتابعته، والمرحلة المقبلة، خاصة وأننا بصدد عشرية التربية والتكوين، التي ينبغي أن تعرف تعبئة شاملة، وللأسف الشديد نرى أن هذه التعبئة التي يراد لها أن تكون شاملة، وتعتبر أن التربية أولوية وطنية، لم تتحقق بالشكل الذي كان منتظرا، ولذلك نتمنى أن تكون أدوات وآليات المجلس الأعلى للتعليم فعالة وقوية ونافذة، حتى تتحقق التعبئة التي تمكن من ضمان الإصلاح المنشود.
والسؤال الذي يمكن طرحه الآن هو، بأي كفاءات يمكن للمجلس الأعلى للتعليم أن يفعل هذه الاختصاصات، في إطار وظيفته الاستشارية، إن أكبر أداة في تقديري، هي تشكيلة المجلس، ويجري الحديث الآن عن 112 عضوا، وهو ما يمكن القبول به، كعدد مناسب لتشكيل المجلس، بخلاف كان في السابق، إذ إن عدد أعضاء المجلس كان يقارب 400 عضو، وبالتالي فالمرحلة السابقة كان يطغى عليها منطق التعويم، واليوم وإن كنا نتمنى أن يكون عدد الأعضاء أقل لضمان شروط أحسن للنقاش والمداولة، إلا أن هذا العدد يمكن اعتباره مناسبا للتجاوب مع الاختصاصات الموسعة والمرنة للمجلس.
ونعتقد أن تشكيلة المجلس ينبغي أن تتأسس استنادا إلى الخطاب الملكي، الذي ركز على معيارين، وهما التمثيلية والخبرة، وبذلك ستجتمع التمثيلية والتخصص في هذا المجلس، وهنا نتمنى مخلصين، أن يجري الاختيار بشكل دقيق، سواء الأعضاء الذين ستوكل إليهم هذه المهمة عن طريق التمثيلية، أو الذين سيجري اختيارهم باعتبار تخصصهم وخبرتهم، ويلزم إذن أن يكون الاختيار دقيقا، ويلزم أن تتوفر في الأعضاء الذين سيشكلون هذا المجلس المهم، المعرفة والإلمام بقضايا الإصلاح ومتطلباته، كما يلزم توفر هؤلاء على رؤية مستقبلية لقضايا التربية والتكوين، باعتبار التربية هي الرافعة الأساس للتنمية، لأنه لا يمكن تصور مجلس أعلى للتعليم، قوي وفاعل.
ويضطلع باختصاصات من قبيل المتابعة والإغناء والتقويم، دون أن تكون تشكيلته مطلعة ومرنة، والأهم أن تكون هذه التشكيلة ترى المسألة التعليمية بمنظار المستقبل، لأن التعليم يلخص مشاريع المجتمع ولا يمكن تصور المشروع المجتمعي الحداثي الديمقراطي الذي يجري الحديث عنه اليوم، دون أن نتوفر على مؤسسات تؤمن حقا بالحداثة والدمقرطة، لنسير بالمنظومة التربوية في هذا الاتجاه الذي يخدم التطور.
علال بالعربي
عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل
المجلس مطالب بمبادرات قوية لإصلاح المنظومة التربوية
نعتبر المجلس الأعلى للتعليم ضرورة وطنية، لأن المغرب في حاجة إلى مجلس يضطلع بأدواره على واجهة المسألة التعليمية، وغير خاف أن قطاع التربية والتكوين مهم، وفي ظل التحولات الكونية الرهيبة والتي تعتبر ضمنها المعرفة من العناصر العضوية في عملية الإنتاج، والمعرفة اليوم بالنسبة للإنسان هي مصدر الثروة، وهي أيضا منطلق التقدم والتطور لأي بلد، وبالتالي فإن التعليم، خاصة في مراحل الألفية الثالثة، يشكل المنطلق المركزي لكل تقدم وتطور وهو أساس التنمية، وهو من المداخل المركزية للبناء الديمقراطي، وبالتالي، وإذا ما انطلقنا من أن المدرسة والمنظومة التربوية بالمغرب تعيش اختلالات بنيوية كبرى، فهي في حاجة إلى مبادرات وطنية قوية للنهوض بالتربية والتكوين ببلادنا، ليقوم التعليم بكامل أدواره، في التربية والتنمية وإنتاج القيم الوطنية والإنسانية من قبيل العدل والحرية والتسامح والارتباط بالوطن والحفاظ على المكانة القوية للمغرب في ظل التحولات الرهيبة التي نعيشها اليوم، وبالتالي فالتربية أساسية وهي المنطلق لتقوية البلد من أجل مواجهة تحديات العصر، والمجلس الأعلى للتعليم مطالب بلعب أدواره كاملة، ومن اتخاذ مبادرات قوية لإصلاح التعليم.
وذلك عبر برنامج وطني استعجالي، لإصلاح مدرستنا وإصلاح منظومتنا التربوية، ولتوجيه ناشئتنا في مجتمعنا، ولتربية هذه الناشئة لتتحمل كامل مسؤولياتها، علما أن تحمل المسؤولية اليوم رهين بالمعرفة.
هناك مجهودات بذلت، لكنه لم تجر ترجمة كل مضامين ميثاق التربية والتكوين، وفي المواعد المحددة، وبالتالي مازلنا بعيدين عن تطبيق مضامين في كثير من المجالات، ويمكن القول إن الإصلاح بمفهومه الحقيقي الشامل مازلنا بعيدين عنه، إذ هناك العديد من القضايا التي تضمنها الميثاق ولم تنفذ، رغم المجهودات التي بذلت، وكنا عقدنا ندوة في ماي سنة 2004، أثمرت تقييما شاملا وموضوعيا، ووقفنا على حقيقة الوضع التعليمي بالمغرب، من دون مزايدات لأن هذا الحقل لا يقبل المزايدات السياسوية، فموضوع التربية والتكوين يجب أن يكون مقدسا، والمصلحة الوطنية هنا فوق كل اعتبار،.
وشددنا في تلك الندوة على أن تناول موضوع التعليم يقتضي اعتماد النقاش الموضوعي والمنطلق الوطني والمصلحة الوطنية ومصلحة التلاميذ والمستقبل، والخلاصة التي خرجت بها الندوة، هي أننا ما زلنا بعيدين عن تطبيق ما جاء في الميثاق، وهو ما دفعنا إلى مطالبة وزير التربية الوطنية إلى تنظيم مناظرة وطنية لتقييم الوضع التعليمي بشكل موضوعي وشامل وواقعي.
ولابد من تعبئة وطنية شاملة لإصلاح المنظومة التربوية وبخصوص تصورنا حول هيكلة المجلس وطريقة اشتغاله، نعتقد أنه ليس المهم هو الهيكلة أو التشكيلة، لكن المهم هو البرنامج الذي سيسطره، لأنه لا يجب أن نضيع الفرصة مرة أخرى، إذ علينا نهج مقاربة جديدة لمعالجة قضايانا الكبرى ومنها قضية التعليم.
محمد بنحمو
عضو المكتب التنفيذي للفيدرالية الديمقراطية للشغل
دور ممثلي الشغيلة التعليمية أساسي في النهوض بالتعليم
نعتبر في النقابة الوطنية للتعليم، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن قرار تفعيل المجلس الأعلى للتعليم هو تجاوب مع مطمح مهم، طالما عبرنا عنه في مختلف اللحظات والمناسبات، من أجل النهوض بالتعليم، ومن أجل أن يلعب هذا القطاع دوره، وبالتالي نعتبر قرار جلالة الملك، هو تجاوب مع إرادة عامة للشعب المغربي، لتفعيل هذه المؤسسة الدستورية، المنصوص عليها في أسمى قانون في بلدنا، الذي هو الدستور، بالنظر إلى أهمية استراتيجية التعليم في مختلف الأوراش والعمليات المطروحة على المغرب، ومن هذه الزاوية نعتبر أن إحداث المجلس الأعلى للتعليم من شأنه أن يعطي دفعة قوية للنهوض بإصلاح نظام التربوية والتكوين ببلادنا، حتى يكون التعليم فعلا قاطرة التنمية الشاملة بالمغرب، ونعتبر أن إشكالات كبيرة يطرحها التعليم، سواء من زاوية وضع السياسة التعليمية، لأننا مقتنعون بأن التعليم هو مسؤولية كل ذوي الصلة من فاعلين سياسيين واجتماعيين ومختلف منظمات المجتمع المدني، وإشراك هؤلاء لا يمكن إلا أن يكون في صالح القطاع.
ونعني بالإشراك وضع التصورات، ونعني به أيضا مواكبة هذه العملية، من حيث التتبع والتقييم وإبداء وجهات النظر وتسجيل الملاحظات، ولم لا اعتماد أهم أداة لتطوير الأداء، ونقصد إعلان النقد، لأنه كما كان الحال هناك النواقص والصعوبات والاختلالات، ونتمنى أن تكون لنا الجرأة في إطار هذه المؤسسة الدستورية، في ممارسة النقد، لتعميق النظر والوقوف على الصعوبات القائمة.
من هذا المنطلق نعتبر أن للفاعلين أدوارا في إصلاح المنظومة التربوية، سواء تعلق الأمر بالباحثين والمنتخبين وجمعيات الآباء وبمفكرين وجمعيات المجتمع المدني، وقبل هذا وذاك هناك الدور الأساس والمركزي لممثلي الشغيلة التعليمية، والتعليم يقوده موظف وموظفة ولهذا يجب أن يعاد النظر وبشكل عميق سواء في ما يتعلق بوضع القائمين على الشأن التعليمي ببلادنا، من حيث تكوينهم الأساس داخل مراكز تكوين الأطر التعليمية، وتمكينهم من التكوين المستمر، لأن ميدان التربية والتكوين يشهد تطورات جد هائلة سواء تعلق الأمر بالجانب التكنولوجي أو الجوانب الفكرية والنظرية والبيداغوجية، بالارتباط مع علم النفس وعلم الاجتماع والديداكتيك.
في سنة 1966 اعتبرت اليونسكو مهنة التعليم ذات خصوصية، وأنها ذات أهمية بالغة في حياة المجتمعات، من هنا نؤكد ما سبق أن عبر عنه المغرب من خلال كلمة جلالة الملك، أن التعليم أولوية في حياة الشعب المغربي بعد الوحدة الترابية، وهذه الأولوية من المؤكد أننا جميعا معنيون بوضعها في هذا المقام، لأننا لا نتصور أي نهوض أو تقدم أو تنمية، دون إعطاء الأهمية الكبرى لهذا الميدان، ونعتبر أنه آن الأوان ليضطلع المجلس الأعلى للتعليم بمهمته، وبتفاعل كل مكوناته من أجل نهوض شامل بالنظام التعليمي ببلادنا، ومن المؤكد أنه لو اجتمعت كل الطاقات الخيرة بتنوعها وخبرتها، سنستطيع إصلاح تعليمنا.
من المؤكد أن كرونولوجيا الاختلالات، التي شهدها التعليم فرضت وضع آلية لتجاوز الوضع، وهو ما أفرز اللجنة الوطنية للتربية والتكوين، وهو أيضا ما أفرز ميثاقا وطنيا للتربية والتكوين، كانت مرتكزاته محط إجماع عموم الفاعلين.
وفي السنة المنصرمة كانت وقفة لتقييم العمل المنجز، والاطلاع على مدى ومستوى أجرأة مضامين الميثاق، ونعتقد أن الوقفات التقييمية لها أهميتها في الدفع بالعمل إلى مداه، ونعتقد أن الفترة المتبقية على انتهاء العشرية التي حددها الميثاق، تطرح ضرورة اضطلاع كل المعنيين بأدوارهم، بما يخدم التعليم ويجعله يحقق أهدافه الكبيرة، والتي في نظرنا هي تكوين حماية للمدرسة العمومية، لأنها هي القاعدة وهي التي تضم أغلب أبناء الشعب المغربي، في الحواضر والبوادي، ولأنها هي النواة الأساسية.
ولذلك فالمطلوب جعل المدرسة العمومية نقطة استقطاب وجذب للعنصر البشري، والحديث عن هذه المدرسة العمومية يفرض الحديث عن جودة التعليم بها، وعن تعليم له علاقة بواقعه ومحيطه وحاجيات الشعب المغربي، وتؤطره نظرة شمولية تستحضر انشغالات الحاضر وتحديات المستقبل، إنه من الأولويات أيضا تخليق المهنة وتطهيرها من العديد من الظواهر، وهي الظواهر التي كانت محط انشغال النقابة الوطنية للتعليم، والتي لا يمكن السكوت عن ضعف المردودية في المدرسة العمومية، في الوقت الذي نجد جهات نقابية تتهافت وبجشع على الساعات الخصوصية أو الإضافية، ونعتبر أن الصالح العام والمصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار، إذ على الموظف أن يقوم بعمله كما يمكنه، وفي إطار القانون أن يمارس عملا إضافيا، لكن ليس من حقه ضرب جودة التعليم بالمدرسة العمومية، ونحن نقول كنقابة مواطنة إن مصلحة بلدنا هي مصلحتنا، ويجب التحلي بالجرأة والوضوح والشجاعة المطلوبة.
محمد يتيم
الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب
التركيبة ينبغي أن تعكس انشغالات جميع مكونات الشعب المغربي
القرار الملكي القاضي بتفعيل المجلس الأعلى للتعليم، المتجلي في تعيين مستشار جلالة الملك، عبد العزيز مزيان بلفقيه، ومباشرة المشاورات لتشكيل المجلس، هو قرار حكيم، لأنه يقضي بتفعيل هذه المؤسسة الدستورية، وبإشراك الفاعلين في مجال الشأن التعليمي، وهي المقاربة التي ترنو إلى استكمال بناء دولة المؤسسات.
والحقيقة أن الشأن التعليمي ظل يعالج في إطار لجان جرى تكوينها، وفي إطار مناظرات، وطبعا هذه المقاربة كانت تنقصها آلية المتابعة وآلية مؤسساتية للتسيير الجماعي لملف التربية والتكوين، واللجنة التي كان عينها المرحوم الحسن الثاني، والتي ترأسها عبد العزيز بلفقيه، كانت بمثابة نقلة نوعية، لأنها اعتمدت مقاربة مختلفة، وأثمر عملها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي شكل أرضية توافق بين مختلف مكونات المجتمع المغربي، وشكل الميثاق مكسبا حقيقيا.
والمجلس الأعلى للتعليم هو خطوة مؤسساتية دستورية، ستضمن الاستقرار في متابعة الشأن التعليمي، من أجل الرقي بالمنظومة التربوية بالمغرب ونعتبر، بهذه المناسبة، أن تشكيلة هذا المجلس ينبغي أن تعكس انشغالات جميع مكونات الشعب المغربي، لأن هناك مجموعة من المكونات ذات المنطلقات والأهداف المتضمنة في الميثاق، ونحتاج إلى رؤية مجتمعية تتبلور باستمرار وفق تطور الواقع.
إن أي أمة تريد أن تتقدم عليها الانكباب على قطاع التربية والتكوين، لأنه المدخل إلى هذا التقدم، والأهم أنه الآن توفرت آلية مؤسساتية دستورية، ستضطلع بمتابعة الشأن التعليمي، والكرة الآن في مرمى المعنيين من فرقاء سياسيين ونقابيين، وفي مرمى المجتمع والمتخصصين، لأننا أضعنا الكثير من الوقت دون أن تستقر قاطرة نظامنا التعليمي على السكة، بعدما مررنا من عدة تجارب كانت خلالها آلية التفكير غير مستقرة، إذ كانت تتلون حسب الظروف السياسية والاجتماعية، كما مررنا، بحكم ذلك، من تجارب الذين عربوا والذين فرنسوا، وآن الأوان ليستقر حال نظامنا التعليمي، وبتفعيل المجلس الأعلى للتعليم، نتمنى أن تتضح الرؤية، ويأخذ النظام التعليمي في المغرب المسار الإيجابي.