الصندوق المغربي للتقاعد في مواجهة ارتفاع نسبة المتقاعدين

الثلاثاء 04 أبريل 2006 - 11:59
محمد بن ادريس مدير الصندوق المغغربي للتقاعد

تواجه مختلف أنظمة التقاعد بالمغرب العديد من التحديات المالية، حيث أصبحت التوازنات المالية محط سؤال، بالنظر للاختلالات التي أصبحت تواجهها مع تنامي معدل الشيخوخة وارتفاع نسبة الاشخاص المسنين، بالإضافة الى تحولات سوق الشغل وارتفاع نسبة البطالة وتراجع معدل ال

ويرى مدير الصندوق المغربي للتقاعد محمد بن ادريس أن هذه الوضعية باتت تهدد التوازن المالي للصندوق، حيث أوضحت دراسة لنظام معاشات التقاعد بالنسبة للمدنيين، أن عدد المنخرطين في الصندوق يعرف انخفاصا مستمرا بمعدل يبلغ 1.2 % سنويا إلى غاية 2050، مما يعني ارتفاع عدد المتقاعدين مقارنة مع التوظيفات الجديدة.

وأوضح بن إدريس في حديث نشرته مجلة " المالية " التي تصدرها وزارة المالية والخوصصة في عدد خاص حول إصلاح القطاع المالي، أن وتيرة الارتفاع في عدد المتقاعدين ستزداد سرعة، إذ سينتقل عددهم من 131754سنة 2004 إلى 374075 سنة 2028، أي بمعدل نمو يبلغ 4.4 % سنويا، مما سيكون له آثار على المستوى المالي، حيث تتوقع الدراسة التي أجراها الصندوق بشراكة مع مكتب للدراسات أن يعرف نظام المعاشات المدنية عجزا ابتداء من سنة 2009، وهو عجز سيتعمق سنويا في حالة عدم تغيير وإصلاح طرق التدبير الحالية.

وحسب مدير الصندوق، فإن المؤسسة إذا لم يتم إصلاح أنظمة التقاعد ستكون عاجزة عن صرف المعاشات سنة 2016 التي ستعرف، حسب الدراسة المذكورة، انتهاء احتياطي الصندوق.
ولمواجهة هذه الوضعية، اتخذت الحكومة خلال سنتي 2004 و2005 إجراء ين أساسيين تمثل الأول في الرفع من معدل مساهمة الأجير والمشغل على حد سواء بست نقط على مدى 3 سنوات، لتصبح خلال السنة الجارية 20 % ، بدل 14 % سنة 2004 .

أما الإجراء الثاني فقد هم تصفية متأخرات مساهمات الدولة في الصندوق الممتدة ما بين1957و1996، وهما الإجراءان اللذان مكنا الصندوق من تأجيل العجز, لكن يبقيا "غير كافيين للحصول على علاج نهائي" على حد قول مدير الصندوق.

وقال بن ادريس إن من شأن الإجراء الاول تعزيز توازن نظام المعاشات المدنية، حيث سيوفر موارد إضافية تقدر بحوالي 800 مليون درهم سنة 2004و 1690مليون درهم سنة 2005، و2620 مليون درهم سنة 2006، فيما ينتظر أن يضخ الإجراء الثاني مبلغ 11مليار درهم لاحتياطات الصندوق، وهي مبالغ تكفي لمواجهة 5سنوات فقط.

وتعود أسباب الازمة التي تتهدد الصندوق إلى عامل شيخوخة المنخرطين في الصندوق، بسبب تراجع معدل التوظيف في الوظيفة العمومية منذ سنوات الثمانينيات تنفيذا للسياسة الحكومية التي عرفت آنذاك بسياسة التقويم الهيكلي، مما أدى إلى تراجع القطاع العمومي وارتفاع في نسبة المتقاعدين مقارنة مع الموظفين الجدد.

ويقترح المدير كحل لمواجهة ملف إصلاح أنظمة التقاعد، اعتماد نظام يمزج بين نظام الرسملة ونظام التوزيع باعتباره النظام المعمول به اكثر اليوم عبر دول العالم.
ويرى مدير الصندوق أن السيناريو الذي يتوقع أن يحدث قطيعة نهائية مع النظام الحالي المعتمد في صرف المعاشات المدنية مستبعد على الأقل في المدى المتوسط، مشيرا الى إمكانية الانتقال التدريجي على مدى 30 سنة نحو نظام يستهدف امتصاص العجز الحالي، وهي مرحلة انتقالية ستكلف حسب الدراسة ذاتها، ما يساوي الناتج الداخلي الخام لمدة سنة.

وبخصوص آثار المغادرة الطوعية، أوضح المدير أن العملية التي قامت بها الحكومة في إطار قانوني المالية 2004 و2005، ستكون لها بالتأكيد آثارسلبية على توازنات الصندوق, حيث ستبلغ الفاتورة التي سيؤديها الصندوق بناء على الافتراضات المنجزة حوالي6 ملايير درهم موزعة ما بين 2.34 ملايير درهم كمعاشات وتعويضات عائلية، و3.36 مليار درهم برسم مساهمات الإجراء والمقاولات و265 مليون درهم لتعويض المساهمات الأجرية، وهي مبالغ ستقلص من احتياطي الصندوق.

انخرطت وزارة المالية في أوراش متواصلة لاصلاح الصندوق المغربي للتقاعد, آخرها عملية تعميم اصلاح يونيو 1997 للصندوق والتي مكنت، حسب وزارة المالية والخوصصة , من مراجعة ازيد من 180 الف معاش في آجال سنتين.

وتعود أسباب تعميم اصلاح سنة 1997 الى كون تطبيق مقتضيات الإصلاح، أفرزت 3 فئات من المعاشات، تهم الاولى فئة ما قبل 1990, والتي استفادت من زيادة 15 %، فيما استفادت الفئة الثانية من إصلاح 1990، اما الفئة الثالثة، فتهم المتقاعدين الذين استفادوا من من قانون97- 19 الذي يقر بتوسيع المساهمات الى 100 % من التعويضات ذات الصبغة القانونية وبتاريخ رجعي انطلاقا من يونيو 1997.

ومن أجل امتصاص هذه الاختلافات في عملية احتساب وعاء التصفية، وخلق انسجام بين فئات المتقاعدين، أقدمت الحكومة على اتخاذ قرار يقضي بتعميم اصلاح 1997 على عموم المتقاعدين قبل هذا التاريخ .

وحسب مصادر من وزارة المالية، فقد تمكنت مصالح الصندوق المغربي للتقاعد عند نهاية نونبر من السنة الماضية من إعادة تصفية المعاشات المدنية والعسكرية، أي ما يفوق 180 ألف ملف، وهي عملية مكنت من القيام بمراقبة تلقائية لحقوق المتقاعدين، حيث تطلبت العملية المعقدة مراقبة صارمة وكلفت وقتا طويلا لمعالجة وتصفية تلك الملفات.




تابعونا على فيسبوك