لا تزال الدول الأعضاء الكبرى في منظمة التجارة العالمية على خلاف إثر مفاوضات جرت السبت في اجتماع في ريو دي جانيرو، رغم تعبيرها عن تفاؤلها في إمكانية التوصل إلى تحديد الخطوط العريضة لاتفاق حول دورة الدوحة قبل نهاية الشهر الحالي.
وختم الممثل الأميركي للتجارة روب بورتمان ومفوض التجارة الأوروبي بيتر ماندلسون ووزير الخارجية البرازيلي سيلسو اموريم هذا الاجتماع غير الرسمي الذي استمر يومين.
وقال ماندلسون خلال مؤتمر صحافي مشترك إثر الاجتماع الذي حضره أيضا رئيس منظمة التجارة باسكال لامي إن " هناك امكانية للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية أبريل، لم نتوصل بعد إلى وضع خطوط عريضة، لكننا في الوقت ذاته لسنا فارغي اليدين".
وتمسك كل فريق بموقفه حول نوع التنازلات التي يجب القيام لاختتام دورة الدوحة التي تهدف إلى تحسين مستوى معيشة ملايين الأشخاص في العالم من خلال تحرير أكبر للتجارة.
من جهته، قال بورتمان لوكالة فرانس برس "أعتقد أن وجهات النظر المختلفة شهدت تقاربا، لكن بصراحة لم نتوصل بعد إلى اتفاق"، وأضاف "لا تزال هناك بعض الخلافات بيننا وآمل في أن يتم تخطيها وأن نتوصل إلى اتفاق خلال هذا الشهر".
أما اموريم الذي تؤدي بلاده دورا رئيسيا في مجموعة العشرين الدول النامية في المنظمة، فشدد على أولوية ملف الزراعة في إطار مفاوضات الدوحة، واصفا اجتماع ريو دي جانيرو بأنه "ايجابي".
وقال الوزير البرازيلي "الجميع يعرف انه علينا القيام بمبادرة السؤال متعلق بحجم المبادرة وكيفية القيام بها" .
ومنظمة التجارة العالمية في سباق مع الزمن لوضع اطار لاتفاق عالمي حول تحرير التجارة بحلول 30 أبريل وثم التوصل إلى اتفاق شامل في نهاية السنة.
وتشدد البرازيل وشركاؤها في مجموعة العشرين، لا سيما الهند وجنوب إفريقيا، على ضرورة ان تخفض الدول الأوروبية بشكل كبير الدعم الذي تقدمه إلى مزارعيها.
وتقول هذه الدول ان الإصلاح الزراعي سيساهم أكثر من أي مبادرة أخرى في الحد من الفقر في العالم.
لكن الاتحاد الأوروبي وكذلك الولايات المتحدة، يرد على هذه الدول بالقول إنه عليها القيام بتنازلات في المقابل من خلال فتح أسواقها على مزيد من المنتجات الصناعية المستوردة والخدمات.
وقال اموريم إنه تمت مناقشة هذه المواضيع بشكل "واسع وصريح"، مؤكدا أن على "التضحيات" أن "تكون مرتبطة بمستوى التنمية".
من جهته، أوضح ماندلسون أن فرنسا التي تعتبر عادة أكبر المدافعين عن منح المزارعين دعما ماليا كبيرا، لا تعارض فكرة الإصلاح الزراعي، لكنها تريد أن تطبق بطريقة "حذرة ومدروسة".
وقال المفوض الأوروبي إن "واجبنا خلق قطاع زراعي مستديم في أوروبا، وليس تحويل المزارعين إلى عاطلين عن العمل".
ووصف بورتمان مدافعة ماندلسون عن الموقف الفرنسي واصفا إياها بأنها "مثيرة للاهتمام" و"دبلوماسية جدا". وتحت ضغط من باريس، استبعد الاتحاد الأوروبي أي إصلاح زراعي جذري قبل العام 2013 .
وقال بورتمان إن المشاركين في اجتماع ريو دي جانيرو وافقوا على مواصلة العمل على المستوى التقني في مقر منظمة التجارة في جنيف حول كيفية إصلاح الدعم الذي يمنح إلى المزارعين والتعامل مع المنتجات الصناعية المستوردة.
وأضاف المفاوض الأميركي "في حال ابقينا على طموحاتنا العالية، سيتم إخراج عشرات الملايين من المواطنين في أفقر الدول في العالم من دائرة البؤس".
وبعد مؤتمر هونغ كونغ الذي لم يتم التوصل خلاله إلى أي نتيجة في ديسمبر، يشكل اجتماع ريو دي جانيرو آخر حلقة في سلسلة اللقاءات التي جمعت ما بين أبرز الدول المتفاوضة داخل منظمة التجارة.
وشدد المشاركون الثلاثة في اجتماع ريو على ان القرارات الحاسمة يجب ان تتخذ من قبل جميع اعضاء المنظمة. وقال اموريم إن "على كل واحد منا ان يقدم التنازلات" .