بعدما عمرت 80 سنة بشارع 2 مارس

الأشجار واغتيال البيضاء

الأحد 02 أبريل 2006 - 16:13
مظهر من أشجار شارع 2 مارس التي تموت هذه الأيام واقفة /الصديق/

شرعت آليات مجلس المدينة، منذ أسبوعين، في اقتلاع عدد من أشجار شارع 2 مارس في الدارالبيضاء، وأضحى عديد من المواطنين، وخاصة سكان المنطقة، يتلقون الصدمات مع كل عملية اغتيال للأشجار، التي لم يسعفها عمرها المديد في إنقاذها، وبدأت تتعرض للموت وهي واقفة.

ومع هذا الاغتيال، الذي مازال متواصلا، لم يعد شارع 2 مارس يغري المواطن بارتياده، ولا السائق بالمرور منه.
وذكر سكان أن الشارع ظل، لسنوات طوال، يتميز بجاذبيته وجماليته، ويزهو بما يعج به من محلات ومقاه فخمة منتشرة بالحي، وكذا بالحديقة، التي تتوسط الشارع، وشكلت فضاء رحبا مليئا بأشجار "الكاليبتوس" يقدر عمرها بثمانين سنة، يلوذ بها طلبة إحدى المدارس الخاصة الموجودة بالشارع، بيد أن آليات مجلس المدينة رسمت نهاية محزنة لهذه الصورة الجميلة، وشرعت تقتلع بعضا من هذه الأشجار، وقلصت مساحة الحديقة.
انطلقت الأشغال منذ أسابيع، بهدف توسيع طريق 2 مارس، مما زاد من مشاعر الغضب لدى العديد من المواطنين، لأنها تسببت في اقتلاع مجموعة من الأشجار المصطفة على جنبات الشارع، كما ضاعفت أزمة السير، نظرا لخلق مدارين عند ملتقى الطرق بالشارع المذكور، وجرى وضع علامات "ممنوع المرور" و"ليس لك حق الأسبقية"، ما أعاق حركة السير، إضافة إلى امتداد فترة الأشغال وتعثرها.
وأفاد بعض سكان الحي أن التصميم، الذي تقوم عليه الأشغال، يهدد باقتلاع باقي الأشجار، ووضع العمال فعلا علامات بقرب الأشجار المزمع اقتلاعها.
وعلق مصطفى /كهربائي/ "إذا نسبت الأمور لغير أهلها، فانتظر الساعة"، وأضاف "يجب إعادة النظر في تصميم هذه المدارات لتستجيب لحركة السير اليومية".

من جهة أخرى، أكد المشرف على عمال مجلس المدينة أن هذه الأشغال جاءت بعد شكايات متكررة توصل بها المجلس، من لدن المواطنين بخصوص أزمة السير الخانقة، التي يعرفها الشارع، بسبب وقوف سيارات أولياء التلاميذ، الذين يفدون على الفضاء من أجل نقل أبنائهم من المدرسة المتواجدة بالشارع نفسه، وقال "نحن الآن بصدد توسيع الطريق وتبليطها، وإنشاء مرآب للسيارات لحل هذه الأزمة"، وأضاف المشرف أن هذه الأشغال ستهم الطريق الرابطة بين شارعي الزرقطوني و2 مارس.
وعبر عديد من المواطنين من مستعملي طريق 2 مارس عن استيائهم من ذلك، وأكد عبد الهادي /معلم/ أن أزمة السير تشتد في ساعات خروج الموظفين من عملهم، وقال "عوض أن تساهم هذه الأشغال في حل مشكل السير، زادت الطين بلة، فلم أفهم لحد الآن الهدف منها".
وأضاف عبد الهادي "أظن أن سوء اختيار المكان المناسب لخلق هذه المدارات ساهم في استفحال الوضع". ولم يفهم كثير ممن التقينا بهم في عين المكان كيف لا تجد المصالح البلدية المعنية حلولا أخرى مبتكرة لحل أزمة السير بالشارع عوض اغتيال الأشجار.




تابعونا على فيسبوك