أبدى مهنيو الصيد البحري في آسفي، نهاية الأسبوع، امتعاضهم للاختلالات، التي يعرفها قطاع الصيد البحري بالمنطقة، على صعيد عدد من الواجهات، وذكروا منها على الخصوص "ما يرتبط بالبنية التحتية للميناء، وسوق السمك، وصندوقي الإعانة الخاص بالبحارة، وصندوق الإغاثة الم
وأكد المتدخلون خلال لقاء إعلامي نظمته جمعية عبدة للصيد الساحلي بالجر في آسفي، وجمعية أرباب المراكب الصغرى لصيد السمك الطري، بتنسيق مع جمعية أرباب وربابنة الصيد الساحلي بالجر، مساء يوم الجمعة المنصرم، بميناء آسفي، أن القطاع أصبح يتخبط في عدد من الإشكاليات التي ساهمت في بلورة تدبير غير سليم لعدد من المؤسسات المرتبطة بقطاع الصيد البحري في المدينة.
وأجمعوا على أن هناك بروزا أيضا للمؤشرات الكبرى لإفلاس عدد منهم، جراء عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات الكبرى التي تتخبط فيها مراكب صيدهم في ظل ارتفاع الضرائب والرسوم، مقابل التراجع المهول لأثمنة بيع الأسماك في ظل اكتساح ما وصفوه "بلوبيات أجنبية لسوق السمك بآسفي، وفرض طريقة اقتناء لاتتلاءم مع الخطابات الرامية إلى تنمية القطاع والدفاع عن حقوق المهنيين".
وشدد ممثلو الجمعيات والهيئات المهنية، خلال هذا اللقاء الإعلامي، على أن الهيكلة التي خضع لها ميناء آسفي، لم تتلاءم بشكل جيد مع المطالب الحقيقية للمهنيين، والمتمثلة في خلق مخازن لإيداع آليات الصيد، وتشجيع خلق مقاولات جديدة لإنتاج الثلج الذي يبقى من بين النقط الأساسية التي أبدى المهنيون على ضرورة التعجيل بحلها من منطلق ما يعرفه ميناء آسفي من حاجيات ماسة لمادة الثلج والتي يبقى إنتاجها في غير ما يطمح إليه مهنيو الصيد البحري.
وأشاروا في الوقت ذاته إلى عملية التكدس التي يشهدها الحوض وعدم قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة لمراكب الصيد وارتباطا بموضوع الجودة، ألح المتدخلون على ضرورة التعجيل بحل إشكالية الميناء المعدني التي يشكل معضلة حقيقية، إذ لم يساهم تسوير محيطه، في الرفع من مستوى الإشكاليات التي يعرفها ميناء آسفي.
وأكد المحتجون أن أوضاعا أخرى ساهمت في تقزيم القيمة الحقيقية للصيد البحري في المنطقة، وبلورة طريقة تدبير جعلت المهنيين يقاطعون آخر اجتماع للمجلس التقني لميناء آسفي، في انتظار حل عدد من المعيقات والاختلالات التي يعرفها هذا المرفق العام.
وهدد مهنيو الصيد البحري بآسفي، بلجوئهم إلى القضاء من أجل وقف الاختلالات التي يعرفها صندوق إعانة البحارة، وأبرزوا في هذا الشأن ما يعرفه هذا المرفق الاجتماعي من تجاوز للاختصاصات المخولة له والمتجلية في دعم أسر ضحايا البحر، ومساندة المرضى منهم.
وأضاف المحتجون أن صندوق إعانة البحارة، قد زاغ عن تجسيد مفهومه الحقيقي والاستراتيجيات المرتبطة بتأسيسه، فضلا عن عدم تقديم جرد للحسابات المرتبطة بهذا الصندوق الذي تمول ميزانيته من طرف المهنيين بنسبة 0.25 % من القيمة المالية للأسماك المصطادة.
وعلى غرار هذا الصندوق، أبرز المتدخلون أن صندوق الإغاثة، قد أضحى هو الآخر يتخبط في ما وصفوه بالتدبير العشوائي وطالب المهنيون بـ "ضرورة إعادة النظر في طريقة تسيير سوق السمك، والوقوف عند الاختلالات الكبرى التي يعرفها هذا المرفق، وما تبرزه من هدر لجهود البحارة وأرباب المراكب على السواء في ظل الحاجة الماسة إلى إعادة تكوين المشرفين على عملية البيع، والتصدي لظاهرة الوسطاء التي تقض مضجع المهنيين وتجعلهم يخضعون لبعض التنازلات مقابل بيع كميات الأسماك المصطادة"
وطالبوا أيضا بضرورة فتح سوق السمك يومي الخميس والأحد على غرار ما هو معمول به في أسواق السمك بعدد من المدن وفي الوقت الذي أشار فيه متدخلون إلى أن أثمنة بيع مراكب الصيد قد تراجعت بنسبة 40 %، جراء الاختلالات التي أصبح القطاع يعرفها، وعدم استيعاب مسؤولي القطاع لطلبات المهنيين ومبادراتهم المستمرة الرامية إلى بلورة طريقة تدبير تراعي مصالح جميع الأطراف المتداخلة ضمن قطاع الصيد البحري، أبرزوا أن الارتفاع المتزايد لأثمنة المحروقات وفرض رسوم على الكميات المصطادة، جعل عددا من المراكب على حافة الإفلاس في ظل ارتفاع المصاريف، مقارنة مع مداخيل مراكب الصيد ورفض المؤسسات البنكية إعادة جدولة ديون المهنيين.
وأبدى المشاركون رفضهم الكامل للاتفاقيات الأجنبية ومشروع استئجار البواخر الأجنبية، واستئجار السفن الكبرى، مبرزين في هذا الصدد أن هده المبادرة "لن تزيد سوى من تضييق الخناق على المهنيين وتجعلهم على حافة الإفلاس الحقيقي".