اختلفت ردود الفعل حول نتيجة مباراة الإياب بين فريقي أولمبيك خريبكة ونادي ترجي جرجيس التونسي، ولكن وضعية كل فريق في سلم الترتيب كان المؤشر الحقيقي عن قوة كل طرف بحكم أن خريبكة تحتل مقدمة الترتيب و جرجيس تلعب من أجل تفادي السقوط.
احتفظ كل مدرب بعناصره الأساسية إلا رفيق عبد الصمد الذي دخل اللقاء منذ البداية، وكعادتها مارست خريبكة ضغطا مسترسلا أرغم الزوار على التراجع وفضلوا الاكتفاء بالمهدي بن فضل الله وأنيس القروي، وبقيت خريبكة تمارس محاولات البناء انطلاقا من الجهة اليسرى بواسطة المحدوفي والتريكي إلى أن حصلت على ضربة خطأ سددها وراد وحولها رفيق بكل دقة داخل الشبكة /د 4/.
هذا الهدف بقدر ما حرر المحليين كان له أثر سلبي على الزوار الذين اختلطت أوراقهم، وبقيت منطقة وسط الميدان مجالا لمحاولات البناء خاصة بواسطة كمارا، وراد والتريكي، وعندما هيأ الصواري كرة لكمارا داخل المربع حولها الدفاع لزاوية نفذها رفيق مباشرة داخل الشباك /د 14/.
وتبين بوضوح أن رغبة المحليين بادية لمواصلة اكتساح منطقة الزوار، فقد أكثر مهاجمو خريبكة من الحضور داخل منطقة جزاء الخصم وأهدروا مجموعة من الفرص، وحاول مدرب جرجيس ميشيل برووي خلق توازن بإدخال برينو زيطا مكان أنيس القروي لكن ذلك لم يغير شيئا خصوصا وأنه كان يهدف الاعتماد عليه كصانع ألعاب.
استمرت سلسة الأهداف بمعدل هدف في كل عشر دقائق، وينجح رفيق مرة أخرى في التسجيل بعد تلقيه كرة عرضية من بزغودي /د 24/.
للحد من الاندفاع المتواصل للمحليين حاول التونسيون اعتماد اللعب الخشن لكن حضور الحكم بالقرب من العمليات جعله يوزع مجموعة من الإنذارات للتونسيين، واستمرت خريبكة بإيقاعها المعتمد على البناء انطلاقا من الجهة اليسرى والانتشار الجيد ولم يتوصل الحارس كاصي إلا بكرات لم تكن تشكل عليه تهديدا.
عرف المحليون كيف يوزعون جهدهم من خلال الاحتفاظ بالكرة وتمريرها فيما بينهم إلى أن أخطأ أحد لاعبي جرجيس حيث تمكن المحدوفي من بناء هجوم سريع أوصل من خلاله الكرة للصواري الذي راوغ وسدد لكن الحارس صدها ورفيق كان في تموضع جيد لإعادتها داخل الشباك /د42/ وحاول مرة أخرى مدرب تونس خلق توازن بين خطي الوسط والهجوم بإدخال شارل مباي مكان المهدي بن ضيف الله.
مع بداية الجولة الأولى اتضح أن أخطاء فريق تونس مازالت بادية وهذا ما استغله رفيق مرة أخرى عندما راوغ مدافعا والحارس وأضاف الهدف الخامس /د 60/.
استغل مدرب اولمبيك خريبكة فارق الأهداف ليجري مجموعة من التغييرات لإراحة اللاعبين الأساسيين خصوصا وأنه مقبل على إجراء مباراة يوم الأربعاء المقبل أمام قصبة تادلة بتادلة برسم إقصائيات كأس العرش، وهكذا عوض كل من بقلال، مورصادي ولاركو كل من كمارا، الصواري والبزغوتي.
بعد هذه الحصة حول فريق أولمبيك خريبكة باقي فترات اللقاء إلى حصة تدريبية استعراضية مع اقتصاد في اللعب نظرا لعامل الحرارة، ورمى مدرب تونس بآخر أوراقه التقنية عندما أدخل أحمد الدوييب مكان أنيس النبهاني.
وعندما كان اللقاء يسير نحو النهاية يتلقى مورصادي كرة عميقة من بقلال ليضيف الهدف السادس /د 80// وكان بإمكان المحليين رفع الحصة نتيجة لضعف الدفاع وتراخي اللاعبين لعامل الحرارة والمعنويات السلبية نتيجة للحصة التي تلقاها.
أولمبيك خريبكة : كاصي، وراد، أمزيل، المحدوفي، بويزغار، كمارا، /بقلال/، الصواري، /لاركو/، بزغودي، /مورصادي/، التريكي، رفيق، المدرب : مديح
ـ ترجي جرجيس : حسني محرز، الصبحي، عبدو جامي، الهماني، العماري، منافق، القنطاسي، بوزميتة، القروي، /برينو زيطا/، بن ضيف الله /شارل مباي/، أنيس النبهاني /دوييب/، المدرب : ميشيل بروي
ـ الأهداف: رفيق لفائدة خريبكة /الدقائق 4، 14، 24 ، 42، 60 /مورصادي /د 80/
ـ الإنذارات: أنيس القروي، محمد بوزميتة، أيمن منافق من جرجيس، وميري طارق من خريبكة
ـ التحكيم: عبده صامبا ضيوف ـ مامادو نودوي ـ مصطفى مبانغ من السينغال
ـ الحكم الرابع: محمد أيوب من المغرب
ـ منذوب المباراة : عبد المجيد أبو شويشة من ليبيا
ـ الجمهور: حوالي 5000 متفرج
برز عبد الصمد وراد كنجم للقاء بدون منازع وبذلك يكون قد رسم اسمه كهداف على الصعيد الإفريقي، ورفيق يمكن تشبيهه بثعلب زفزاف الذي يظهر ويختفي، فبعدما غاب عن التهديف بالنسبة للبطولة الوطنية لدورات وبعدما لم يشارك لمباريات منذ البداية، كفر خلال لقاء خريبكة بجرجيس عن سوء الطالع وقد تكون أهدافه رسالة لكل من يشكك في مؤهلاته التقنية والأخلاقية، وجوابا للذين عملوا على قطع الطريق أمامه عندما كان يفكر في الاحتراف خاصة السماسرة وبعض أشباه المسيرين.
وعبر رفيق عن سعادته بهذا العدد من الأهداف واعترف بمساندة زملائه، وكون الأهداف تخدم الفريق وهي حافز معنوي للزيادة في عددها، وأضاف بأنه يسجل لأول مرة خمسة أهداف في مباراة واحدة، والسر في ذلك هو المعرفة الجيدة لأداء الفريق الخصم، وتطبيق خطة المدرب واستغلال الفرص التي هيأها اللاعبون.
مصطفى مديح : اعتبر مصطفى مديح التأهيل للدور الثالث صورة للأداء الجيد للفريق خاصة وأنه يلعب على ثلاث واجهات، وأضاف بأنها ثاني مشاركة للفريق على مستوى كأس الاتحاد الإفريقي، وتمكن اللاعبون كذلك من اكتساب تجربة جديدة ستكون حافزا معنويا لهم فيما يستقبل من المباريات، ومثل هذه المباريات تتطلب الهدوء والتركيز واحترام الخصم.
وبخصوص ما راج حول التحاقه بالمنتخب الأولمبي أضاف بأنه كانت هناك اتصالات وأنه يحترم قرارات المكتب الجامعي وأنه تحت إشارة كرة القدم الوطنية والعمل بنادي أولمبيك خريبكة هو لتهيئ لاعبين لمختلف المنتخبات الوطنية.
جون ميشيل برووي : اعترف مدرب جرجيس بكون فريقه كان تائها وحاول جاهدا إيجاد نفسه طيلة اللقاء واعترف بقوة فريق خريبكة الذي كان حاضرا لوحده بالميدان، ولم يفاجأ بمستوى فريق خريبكة الذي اعتبره من أقوى الفرق المغاربية، وعلل النتيجة المرتفعة في كون فريقه يعاني من الإرهاق نظرا لعدد المباريات التي لعبها بحيث لعب عشر مباريات خلال فترة ستة وأربعين يوما إضافة إلى عامل الحرارة التي ميزت اللقاء والأهداف المبكرة التي سجلها فريق خريبكة.
ـ إضافة إلى الطاقم التقني والإداري واللاعبين رافق فريق تونس بخريبكة 30 مشجعا وثمانية صحافيين أربعة ينتمون للصحافة المكتوبة والآخرين لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون.
ـ أثر عامل الحرارة التي تجازوت 30 درجة على اللقاء والحضور الجماهري بحيث ظلت المدرجات الجانبية فارغة إضافة إلى التضارب في وقت انطلاقة المباراة لذلك فضل عدد كبير من الجمهور متابعتها عبر التلفزيون.
ـ مع ارتفاع عدد الأهداف المسجلة والتغييرات التي قام بها المدرب، أخذ أحد المرافقين للفريق التونسي زمام الأمر وشرع في توجيه اللاعبين من دكة الاحتياط أمام أنظار المدرب الفرنسي.
ـ احتج اللاعب بن ضيف الله على قرار تغيير من طرف المدرب الذي لم يعرف كيف يوقف زحف مهاجم خريبكة.
ـ مع تسجيل الهدف الخامس بدأت جماعات من مشجعي فريق تونس تغادر الميدان احتجاجا على الصورة التقنية التي ظهر بها فريقهم.
ـ بتسجيل عبد الصمد رفيق خمسة أهداف برسم الاتحاد الإفريقي والصواري وكمارا سبعة لكل واحد برسم البطولة الوطنية يؤكد فريق خريبكة بأنه يتوفر على أقوى هجوم وسيكون المدرب مديح حائرا في الدورات المقبلة حول توضيف اللاعبين الثلاثة دفعة واحدة.