مصطفى الطاهري..والاعتراف بالجميل

السبت 01 أبريل 2006 - 16:03
الطاهري صحبة ابنه

يعيش لاعب المولودية الوجدية والمنتخب الوطني لكرة القدم سابقا مصطفى الطاهري، ظروفا اجتماعية صعبة لا تليق بمقام لاعب قدم الكثير لكرة القدم المغربية.

فهو يعمل حاليا قابضا بإحدى شركات النقل بوجدة، بأجر زهيد، يعيل عائلته التي تتكون من 4 أفراد "زوجة وثلاثة أبناء" ويكتري منزلا أقل ما يقال عنه أنه متواضع، ولا يملك أكثر من دراجة هوائية طال صبرمصطفى الطاهري ولـ "الصبر حدود" كما يقال، بعدما سئم من كثرة الوعود القادمة من هنا وهناك، مما حذا به إلى التفكير جديا في الهجرة إلى ما وراء البحر، وبأية وسيلة، هروبا من واقع مرير، ومجتمع لا يرحم، ولا يعترف بالجميل، لعله يجد في الغربة ما لم يجده في الأحبة .

تكريم قطب دفاع المنتخب الوطني سابقا، فكرة طالما تداولتها الألسن، فإلى وقت قريب كانت بعض الجهات، تنتظر فقط عودة سندباد الشرق إلى مكانه الطبيعي بقسم الكبار، حتى تكون بحسبها الأجواء مناسبة لتجسيد الفكرة على أرض مؤهلة لإنجاح هذه المبادرة، وتكون وقتها الجماهيرالوجدية قد عادت من جديد إلى المدرجات، وكلها حنين لرؤية صورة مشرقة لفريقها المحبوب، كأيام المجد الزاهر لفارس الشرق، خلال العقود الماضية وخاصة فترة السبعينات التي كانت فيها المولودية تصنع الربيع، أين ما حلت وارتحلت بلاعبيها المتألقين، ومن بينهم »بيكنباور« الفريق مصطفى الطاهري كما كان يشبهه البعض حينها، لكن مع الأسف، عادت المولودية لتحلق من جديد بفضائها الطبيعي بقسم الصفوة، لكن فكرة التكريم بقيت حلما معلقا ومؤجلا إلى أجل غير مسمى
الكثيرون أيضا من زملاء نجم المولودية السابق الدوليين، أبدوا استعدادهم الكامل في وقت سابق، للمساهمة في إقامة حفل تكريم في مستوى قيمة رجل التغطية الدفاعية للنخبة الوطنية مصطفى الطاهري، ومن هؤلاء نذكر : المايسترو عبد المجيد الظلمي والناخب الوطني السابق بادو الزاكي.

يذكر أن مصطفى الطاهري "اسمه الحقيقي مصطفى طاهير" من مواليد مدينة جرادة "60 كلم جنوب غرب وجدة" سنة 1953، لعب للمولودية الوجدية طيلة عقد السبعينات، وفاز معه بلقب البطولة الوطنية سنة 1975، وحمل قميص الفريق الوطني في حوالي 20 مباراة دولية، من الفترة الممتدة من 1976 حتى سنة 1980 .

وإذا كانت الأيام قد ابتسمت له في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط بسبليت اليوغسلافية سنة 1979، حيث تقلد عمادة المنتخب الوطني، فاٍنها سرعان ما خذلته في السنة الموالية 1980، في دورة كأس أمم اٍفريقيا بنيجيريا، حيث خاض أول لقاء للفريق الوطني في الدور الأول ضد غينيا، والذي انتهى بالتعادل هدف لمثله، وكان هو نفسه من وقع هدف السبق للمنتخب، ووقع معه على نهاية مشواره الدولي قبل الأوان، بفعل الخلاف المعلوم الذي وقع بينه وبين زميله العميد محمد موح، قبل أن ينهي مشواره الكروي على التوالي بفريقي النهضة البركانية والاتحاد الإسلامي الوجدي، فيما لازمه الحظ التعس مجددا في النجاح في رحلة احترافية بالبطولة السويسرية.

عندما اتصلنا به هاتفيا، لتحديد موعد لهذا اللقاء الصحفي، كنا نعتقد أن الطاهري، سيلبي طلبنا بكل هدوء وإيجاز، كما جرت العادة على ذلك في مناسبات سابقة، لكنه هذه المرة، أبدى ثائرا على هذا الواقع المرير الذي طال أمده، وتحدث إلينا بلهجة شديدة، "مليت من الاستجوابات، ها قناة الجزيرة، ها القناة الأولى والثانية والجرائد المحلية والوطنية، ولاطائل يرجى من ذلك كله، عشرات الوعود تلقيتها، كلها تبخرت وتبددت، ماكاين والو ما بقالي هاذ المرة غير ، لأنتقم من هذا الواقع" تركت الطاهري يعبر على راحته، عما تختلجه نفسه المكلومة، من آلام وحسرات ككل مرة يجمعني فيها لقاء بدولي المولودية السابق، يتحدث الطاهري بكل عفوية، فهو إن كان يبدو للعديد ممن عرفوه في الميادين الرياضية، أنه شديد الإنفعال، فهو طيب القلب، شديد التأثر بكل مظاهر البؤس والحرمان
ومن الخصال الحميدة التي يتصف بها المدافع السابق، كونه يحب الخير للجميع ولا يحسد أحدا ممن وهبهم الله من فضله، كما أنه لاينكر جميل أحد عليه، في حين يتحسر على آخرين، الذين قال عنهم إنه انخدع فيهم، لما اكتشفهم على حقيقة أمرهم حين عاشرهم .

الأمل الوحيد الذي يعيش عليه حاليا مصطفى الطاهري، هو الوعد الذي صدر عن المكتب المسير لفريق المولودية الوجدية، وفي اجتماع رسمي، بتنظيم »جيبيلي« تزامنا مع الذكرى الستين لتأسيس سندباد الشرق
يقول الطاهري "في الحقيقة سعدت كثيرا، لما بلغني خبر عزم مكتب المولودية على تكريمي في هذه السنة".

مضيفا "سأكون ممتنا لمسؤولي المولودية بهذه المبادرة، وإنني لأشهد شهادة الحق، أنني لما عملت بالفريق، على عهد المكتب الحالي، كنت أحظى عنده بكامل التقدير والاحترام، ولم أر منه إلا خيرا، كما تجمعني صداقة قديمة بالمدير التقني للفريق، احميدة بلحيوان وأرجو هذه المرة أن يتجسد هذا الوعد على أرض الواقع"
هذا هو مصطفى الطاهري محبوب الجماهير الرياضية الوجدية، يعيش على أمل الاٍعتراف، وينتظر واجب التكريم، وإننا معه لمنتظرون.




تابعونا على فيسبوك