التوفيق في افتتاح الدورة العادية الثالثة للمجلس العلمي الأعلى بالرباط

علينا الانخراط في العمل الميداني لمحاربة الفقر والجهل والتطرف

السبت 01 أبريل 2006 - 15:02
أحمد التوفيق

دعا وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، بعد ظهر أول أمس الجمعة بالرباط، المجالس العلمية إلى الانخراط في العمل الميداني بشكل واضح ومشهود لمحاربة الفقر والجهل والإقصاء والتطرف، وأيضا لإصلاح ذات البين ومعالجة النزاعات والشقاقات .

واعتبر التوفيق، في كلمة افتتح بها أشغال الدورة الثالثة العادية للمجلس العلمي الأعلى، التي تنعقد بأمر من رئيس المجلس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتنفيذا لمقتضيات الظهير الشريف الخاص بإعادة تنظيم المجالس العلمية (خصوصا في فقرته الأولى من المادة الرابعة)، وتطبيقا أيضا لمواد الظهير الشريف المصادق على النظام الداخلي للمجلس (الفقرة الثانية من المادة الرابعة)، أن تلك المهام هي مما يدخل في باب التوجيه والصلاح والولاية الموكول أمرها إلى العلماء
وأشار بهذا الخصوص إلى أن الوزارة بصدد إعداد ورقة في الموضوع، سيجري دعوة العلماء لبحثها على أن يخصصوا قبل ذلك يوما دراسيا فيما بينهم لتبادل التجارب والأفكار والمقترحات في هذه المسألة .

ودعا، من جهة أخرى، هذه المجالس وعلى رأسها المجلس العلمي الأعلى إلى تولي »القيام بمضمون وسائل الإعلام الديني قياما تاما إعدادا وإشرافا ومراقبة«
ولتحقيق تواصل أكبر للعلماء بالمواطنين في كافة أنحاء المغرب، أعلن التوفيق أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مقبلة على »تجربة فريدة من نوعها«، يجري من خلالها في مرحلة أولى تجهيز ألفي مسجد موزع بشكل عادل بين المدن والقرى بجهاز تلفزيون وآلة للتسجيل تمكن العلماء من إلقاء دروسهم انطلاقا من المركز لمدة ساعة أو ساعتين في الأسبوع (واحدة للنساء وأخرى للرجال مع بعض التخصيصات بين الحصتين).

وأضاف أن المجلس العلمي الأعلى بمجرد ما جرى إطلاعه على هذا الأمر، بادر إلى إعداد خطة برنامج من سبعين يوما، ملاحظا أن ساعات بث هذه الدروس وإعادتها ستراعى فيها خصوصيات كل جهة .

واعتبر أن تجربة من هذا القبيل ستكون »محكا وامتحانا للاقتراح والتصور والاستجابة والوقع، وتجربة يتابعها الجميع وفيها جوانب مادية وتنظيمية في غاية الحساسية«، وأنها لا تغني بأي حال من الأحوال عن دروس الوعظ التي يتولاها القيمون في العادة على هذه المساجد، وأن هؤلاء القيمين، برأي التوفيق، هم أول من سيستفيد من دروس الوعظ والإرشاد التي سيعدها العلماء المشرفون على هذه الحصص.

وعلى صعيد آخر، أعلن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الفوج الأول من الأئمة والواعظات (150 طالبا إماما و50 واعظة) قد أصبح جاهزا للتخرج واستلام المهام التي يوكل إلى المجلس، بتعاون وتنسيق مع الوزارة تحديدها بدقة، داعيا في هذا السياق العلماء إلى احتضان هذا الفوج المتخرج بكل ما يلزمه من رعاية وتوجيه واستكمال للتكوين .

وفي ما يخص بعض الفتاوى التي تعرض على المجلس للحسم فيها كالفتوى المتعلقة بالمقابر، خصوصا الداثرة منها، ومدى مشروعية استغلالها بإعادة الدفن فيها أو تحويل أرضها إلى مرافق عمومية أو نقل الرفاة الموجود بها لدواعي أخرى، اقترح التوفيق تنظيم ندوة مع الجهات المختصة(الجماعات المحلية) وبعض عمداء المدن والمصالح التابعة للتعمير والأمانة العامة للحكومة التي تشعر بالفراغ القانوني في هذه المسألة
وبما أن الحكم على الشيء فرع من تصوره، أثار التوفيق، انتباه أنظار المجلس إلى ضرورة التعرف على أوضاع مختلف المقابر والمشاكل التي تطرحها داخل المجالات الحضرية، لأن قضية بهذا الحجم، برأيه، لا تصلح فيها فتوى عامة، وإنما فتاوى لكل حالة بعد أن تقف لجنة مكلفة بهذا الشأن على كل الأبعاد والخلفيات ذات الصلة.

ومن جهة أخرى، نبه المجلس إلى ضرورة نشر الفتوى التي أصدرها والمتعلقة بالمصالح المرسلة في نصها العربي، وكذا الترجمة التي أشرفت عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية .

وفي سياق آخر، أعلن أن كتاب "دليل الإمام والخطيب الواعظ« الذي أنجزته ثلة من العلماء وحظي بموافقة المجلس بعد عرضه عليه سيصدر في أقل من أسبوع، واصفا هذا العمل الذي سيتولى بعض الأئمة شرحه للباقين بأنه »جليل مبتكر وإرشادي وهو ضروري ومن شأنه أن يبعد عن العلماء الكثير من العنت".

وكان المجلس العلمي الأعلى، افتتح بعد ظهر أول أمس الجمعة، بمقر كتابته العامة بالرباط، دورته العادية الثالثة التي ستتواصل على مدى يومين، لاستكمال بحث وتعميق النقاش في قضايا وملفات لم يتسن الحسم فيها خلال دورة دجنبر 2005، وكذا للنظر في الملفات الجديدة المعروضة عليه.

وأشار الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى محمد يسف، في كلمة افتتاحية، إلى أن الدورة الحالية ستعكف على بحث مشروع توحيد مسطرة التزكيات لفائدة الأئمة والوعاظ وباقي القيمين الدينيين، الذي شهد مناقشات مستفيضة خلال الدورة الماضية وخلال الفترة الفاصلة بين الدورتين.

وأضاف يسف أن المجلس سيواصل، بشأن الفتوى المطلوبة في موضوع المقابر (خصوصا الداثرة منها، ومدى مشروعية استغلالها بإعادة الدفن فيها أو تحويل أرضها إلى مرافق عمومية أو نقل الرفاة الموجود بها لدواعي أخرى)، دراسة مشروع أعدته الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء وأيضا الاستماع إلى الاقتراحات التي قد تعرض بهذا الخصوص.

وإلى جانب إعداد التقرير السنوي حول حصيلة أنشطة المجالس العلمية، خلال سنة 2005، لعرضه على وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بغرض رفعه إلى جلالة الملك في ذكرى المولد النبوي الشريف، أكد يسف أن الدورة ستعمل على البت في موضوع إصدار مجلة المجلس والتدقيق في مواصفات جودتها المطلوبة، واستعراض بعض المشاريع التي ترمي إلى تقوية العلماء على الساحة الإعلامية، والاطلاع على مستوى تقدم عمل لجنة إحياء التراث المتعلق بتحقيق ونشر متن »الموطأ«، المشروع الذي يحظى بعناية خاصة من لدن جلالة الملك.

واعتبر الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى من حسن الطالع أن تنعقد هذه الدورة في ظل اقتراب موعد الاحتفال بذكرى ميلاد الرسول الكريم من جهة، وبعد مرور حولين على انطلاق العمل بالظهير الشريف الذي أعيد بمقتضاه تنظيم المجالس العلمية من جهة أخرى، وأن تسجل بالتالي أول دورة يحتضنها المقر المخصص للكتابة العامة للمجلس
وفي تصريح للصحافة، أثار يسف الانتباه إلى أن شبكة المجالس العلمية، أصبحت تشمل 106 مناطق في المغرب بعد ما جرى تأسيس الفروع التابعة لها والبالغ عددها 68 فرعا مضافا إليها 30 مجلسا، وجميعها مزودة ببرنامج عمل مستخلص من المهام المنوطة بالمجالس العلمية المحلية، منبها في هذا الصدد إلى الحضور المميز للمرأة داخل هذه المجالس، منهن 36 سيدة من العالمات النشيطات داخل هذه المجالس تضاف إليهن 68 عالمة فاعلة داخل الفروع وهو ما يرفع العدد إلى مائة عالمة.

وأعلن في هذا السياق أن المجلس بصدد إعداد الملتقى الأول للنساء العالمات الذي سيتم الإفصاح عن موعد تنظيمه في وقت لاحق.




تابعونا على فيسبوك