بلاد الكفار /فدوى مساط

السبت 01 أبريل 2006 - 14:34
فدوى مساط

تزينت واشنطن هذه الأيام بالألوان الزاهية لأشجار ساكورا التي تغطي منطقة المول بقلب العاصمة وتحول النصب التذكاري للرئيس الأميركي السابق توماس جيفرسون إلى كرة إسمنتية بيضاء غارقة في زهور "التشيري بلاسم" Cherry Blossom .


قصة التشيري بلاسم بدأت سنة 1912 حين قرر عمدة مدينة طوكيو التبرع لأصدقائه الأميركيين بأكثر من ثلاثة آلاف شجرة من نوع ساكورا كرمز للسلام.

بذور تلك الأشجار تم نثرها عند قدمي النصب التذكاري الذي يتوسطه تمثال توماس جيفرسون ثالث رؤساء أميركا الذي قال عنه كندي يوما لنخبة من العلماء الفائزين بجوائز نوبل "إنكم أفضل من دخل البيت الأبيض منذ تعشى فيه الرئيس جيفرسون".

يعشق الأميركيون الاستمتاع بالطبيعة وبمجرد ما تنشر الشمس ضفائرها الشقراء على عاصمتهم تراهم يسرعون بإقامة مآدب الشواء في المنتزهات العامة وشرفات المنازل
يستمتع الأميركيون بجميع الفصول رغم قسوة شتائها ويبتكرون مناسبات للاحتفاء بالأسرة والأكل والطبيعة، يقبلونك كما أنت، يناقشونك فيما تعتقد ويحترمون آراءك وحقك في التعبير عنها.

اندهشتُ دائما لقدرة هذا المجتمع على منحك مكانا داخله دون أن يجبرك على نبذ معتقداتك أو هويتك أو ثقافتك.

تأملت دائما منظر الهندي السيخي بغطاء رأسه المميز الجالس إلى جوار الأميركي الذي يصبغ شعره باللون الأزرق مع عائلتيهما على عشب المنتزه يستمتعون بشوي أسياخ اللحم والتهامها بشهية كبيرة، فيما تنزوي عائلة عربية في ركن بعيد تحاول نساءها المحجبات تناول أسياخ اللحم دون إثارة شهوات أحد.د

استغربتُ كيف يُصرّ بعض العرب على نفي نفسهم داخل مجتمع يعيشون فيه ولا يقبلونه وكيف يتجاهلون المكتبات العامة الضخمة والمتاحف المجانية الكثيرة والجامعات التي تمنحك منحا للدراسة وتفتح لك آفاقا لا محدودة وكل الحضارة التي شيدتها سواعد المهاجرين الذين وجدوا في هذه البلاد الشاسعة وطنا وينشغلون بطلب فتاوى عن شرعية العمل في دوائر الحكومة وشراء الأكل من المتاجر العامة والاختلاط بالأميركيين والتنافس في إطلاق اللحى وإطالة النقاب.

تذكرت كيف أجابتني سيدة مغربية محجبة السنة الماضية كانت تستمع بأشعة الشمس في منتزه عام رفقة عائلتها لكنها كانت تنهر أطفالها من تقاذف الكرة مع أقرانهم الأميركان بطريقة عنيفة، قصدتها مشهرة ابتسامة خجولة وسألتها هل هي مغربية لأنها كانت تلبس جلابة فقالت نعم وتبادلنا بعض الكلمات قبل أن أقول أتركي أطفالك يلعبون مع أقرناهم في المنتزه ولا تخافي عليهم، فانتفضت بسرعة قائلة "كيفاش بغيتيني نخلي ولادي يلعبوا مع ولاد الكفار".





تابعونا على فيسبوك