أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء.
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتذكير بأن الله سبحانه وتعالى يأمر في كتابه العزيز المؤمنين بالتقوى والوحدة والوئام والاعتصام بحبل الله المتين وهو ما يعني وجوب التعبئة الدائمة على المؤمنين، مؤكدا أن تصريف هذه الدعوة الربانية يتجدد على الخصوص على يد كل من وكله الله إمارة عباده ورعاية مصالحهم.
وأضاف أن من واجب الخطباء والوعاظ في المساجد اليوم أن ينتبهوا إلى هذه الحقيقة أيما انتباه، إذ أنه كلما دعا أمير المؤمنين إلى أمر سياسي جامع أو مبادرة تنموية يستفيد منها العامل والتاجر والصانع إلا ووجب على العلماء أن يربطوها بأصولها في مقاصد الشرع ويشرحوها للناس ويعظوهم بحكمتها حتى يقبلون عليها الإقبال المطلوب.
وأكد في هذا الصدد أن الخطباء والوعاظ مطالبون بأن يترجموا توجيهات إمارة المؤمنين في سياستها كلها إلى خطاب شرعي يرتاح إليه الناس وتتبين لهم فيه فوائد التعبئة لما يحييهم حياة الرقي والعزة في الدنيا وما يكتب لهم به الفوز والفلاح في الآخرة، مشيرا إلى أنه "في بلد إمارة المؤمنين الحامية لحمى الملة والدين لابد أن يتحقق الانسجام في العمل الديني بين ما نؤمن به من قيم دينية ونفكر فيه من تخطيطات منهجية وبين ما نعمله من مشاريع نفعية سواء دعينا إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو إلى تدبيرات تصان بها الوحدة الترابية أو تتحقق بها مقاصد الدين في السلم والطمأنين والمواساة والتضامن".
وقال الخطيب "ونحن اليوم إذا تأملنا أعمال أمير المؤمنين حفظه الله ومشاريعه البعيدة الغور في مضمار الوطنية المخلصة والوفاء والمحبة لهذا الشعب المغربي الأبي على امتداد رقعته من طنجة إلى الكويرة، وجدناها طافحة بخدمة عدد كبير من مقاصد الدين العظمى وعلى رأسها المشروع الديمقراطي والمشاريع التنموية والاستثمارية التي تنشأ أو تدشن أو تنطلق بأمر من جلالته أو بمباركته".
وأضاف الخطيب أن من الأمثلة على الدعوة لما يحيي الناس توجيه أمير المؤمنين عندما دعا المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية إلى أن "ينصهر في عمل جماعي متكامل من أجل تحصين المكتسبات المتصاعدة وتعزيز الوحدة الوطنية"، وتقديم المقترحات "الكفيلة بعودة المواطنين المحتجزين بمخيمات البؤس والذل إلى وطنهم الغفور الرحيم واندماجهم في مسيرة الحرية والكرامة وانشغالهم ببناء المغرب القوي بوحدته وديمقراطيته".
وأكد أنه من واجب كل خطيب في منابر المساجد بالمملكة أن يدعو جميع الهيئات، بمختلف مواقعها وانشغالاتها وجميع المؤسسات والفعاليات الاجتماعية المدنية بسائر مكوناتها وتوجهاتها، إلى أن تستجيب للنداء الملكي وتنطلق في العمل الجاد وتقترح الرأي الرشيد متحلية بالغيرة الوطنية والوفاء لثوابت الأمة ومقدساتها ومجتهدة في التعريف بعدالة قضية الوحدة الترابية وإبراز ما حققه المغرب من إنجازات وإصلاحات على درب التنمية البشرية المستدامة والاختيار الديمقراطي المتكامل.
وخلص الخطيب إلى القول إن العمل الجاد والمشاركة في اتخاذ القرار هو تحميل للأمانة وإشعار بالمسؤولية المشتركة التي يتحمل كل مواطن قسطه منها بحسب موقعه وإمكاناته وطاقاته وذلك عملا بقول الرسول الكريم "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
وابتهل خطيب الجمعة إلى الله العلي القدير بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ويبارك خطواته ويكلل أعماله بالنجاح ويقر عين جلالته بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما تضرع إلى الله عز وجل بأن يمطر شآبيب رحمته على الملكين المجاهدين محمد الخامس والحسن الثاني.
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله وزير الداخلية شكيب بن موسى ووالي جهة الدار البيضاء الكبرى وعامل الدار البيضاء أنفا وقائد الموقع العسكري ورئيس مجلس الجهة ورئيس الجماعة الحضرية ورئيس مجلس المدينة والهيئة القضائية وممثلو السلطة المحلية والمنتخبون.
وبمدخل المسجد تقدم للسلام على جلالة الملك وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق.