انطلقت أمس بطنجة المناظرة الدولية السادسة للسياحة بطنجة، وهي محطة جديدة أمام المهنيين لتقييم الحصيلة المنجزة لحد الساعة في قطاع حيوي، أصبح الرهان عليه كبيرا من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالنظر للمكانة التي يحتلها اليوم في البرنامج الحكومي
وبرأي المراقبين، فإن المغرب خطا خطوات مهمة، ضمن برنامج الإنجازات المتضمنة في مخططاته الواردة في " رؤية 2010 ".
ومن المنتظرأن ينكب المتناظرون المغاربة والأجانب وممثلو مختلف المؤسسات المعنية بالنشاط السياحي على آليات تمويل الاستثمارات واستراتيجية ولوج الأسواق المصدرة للسياح .
ويعتبر تنظيم هذه التظاهرة الدولية في هذه الظرفية بالتحديد وبمدينة طنجة إحدى القبلات السياحية، بمثابة لحظة لقراءة مسار السياسة السياحية الجديدة وإعطائها دفعة أخرى ومن أجل تحقيق هدف عشرة ملايين سائح في أفق 2010 .
وحسب وزارة السياحة المنظمة لهذه التظاهرة، فإن ما سيميزها هو تنظيم سوق الاستثمار في القطاع، خاصة مع تدفق الاستثمارات العربية والأجنبية في المجال السياحي بالمغرب، كما ستشكل مناسبة للفاعلين المغاربة والأجانب، لتكثيف علاقات الشراكة التي تهم المشاريع الاستثمارية الكبرى.
ومعلوم أن الصناعة السياحية شهدت في غضون السنوات الأخيرة، نموا بنسبة سنوية متوسطة بلغت حوالي 15.4٪ في الفترة ما بين 1996 و2005، بفضل وعي الحكومة والقطاع الخاص بالمؤهلات العديدة التي تتوفر عليها المملكة، والذي أدى إلى وضع "رؤية 2010 " الرامية إلى تفعيل وتدشين أوراش كبرى، من خلال التركيز على التموقع الاستراتيجي في القطاع الشاطئي بإعطاء انطلاق أشغال تشييد 6 محطات شاطئية في إطار "المخطط الأزرق".
ويبلغ مجموع الأسرة المبرمجة في إطار المخطط 120 ألف سرير منها 85 ألف سرير فندقي، كما تنص هذه السياسة على إعادة تموقع وتنويع الوجهات الموجودة حاليا الشاطئية والثقافية في إطار مخطط أطلق عليه اسم "مخطط مدائن"، إلى جانب تنمية السياحة القروية عبر وضع تصور بلدة الاستقبال، وسياحة ذات الطابع المحلي، وذلك قصد ضمان التوازن الجهوي وإغناء المنتوج، وأيضا تطوير منتوجات ملائمة للسياحة الداخلية من خلال إحداث "مخطط بلادي" .
ويمر مخطط مدائن، باعتباره تجسيدا لرؤية 2010 على الصعيد الجهوي، بإعداد برنامج للتنمية السياحية الجهوية، وهي عقود مبرمة تربط بين الحكومة والهيئات الجهوية والمنتخبين، وتستهدف هذه البرامج، تحديد أهداف تنمية الوجهة في أفق محدد، ووضع خطة عمل تراتبية وممرحلة من أجل بلوغ هذه الأهداف، وتقدير الحاجيات من حيث الاستثمارات العمومية الخاصة والموارد البشرية من أجل تطبيق خطة العمل هذه، وكذا إعداد مخطط لتمويل الأعمال المتوقع إنجازها.
وإلى غاية اليوم، فإن عدة برامج للتنمية السياحية الجهوية قد تم استكمال وضعها أو توجد في مرحلة مختلفة من حيث تقدم إعدادها، وتهم هذه البرامج فاس والدارالبيضاء وأكادير وطنجة وتطوان وورزازات وزاكورة وتافيلالت ومكناس والرباط، الهدف من هذه المذكرة هو التقدم الموجز لبرنامج التنمية السياحية الجهوية للدارالبيضاء، الذي يشكل البرنامج الثاني الذي وضعته المملكة المغربية في إطار "رؤية 2010 " .
وأدى وعي الدولة لهذه الصناعة إلى تبويئها مكانة أولوية اقتصادية وطنية، وذلك منذ التوقيع تحت رئاسة جلالة الملك محمد السادس الفعلية في 10 يناير 2001 للعقد الإطار بين الحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب .
ويشكل العقد البرنامج الذي أعدته فيدرالية السياحة التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب بتعاون مع الإدارات المعنية، الإطار المرجعي لهذه السياسة، ووضعت هذه الأخيرة تشخيصا للمؤهلات التي يتعين استغلالها والتحديات الواجب رفعها واقترحت خطة عمل شمولية بإطلاق دينامية لنمو هذا القطاع .
وحددت رؤية 2010 تحقيق أهداف أساسية، تتلخص في بلوغ 10 ملايين سائح، و160 ألف سرير منها 130 ألف سرير شاطئي و30 ألف سرير في الوجهات الثقافية للبلاد من شأنها الرفع من الطاقة الإيوائية الوطنية لتبلغ 230 ألف سرير، وبلوغ ما بين 8 و9 ملايير أورو من الاستثمارات، و48 مليون أورو من المداخيل من العملة الصعبة، مع إحداث 600 ألف منصب شغل جديد، وكذلك تحقيق نسبة نمو سنوي بمعدل 8.5٪ للناتج الداخلي الخام ومساهمة السياحة بنسبة 20٪ في الناتج الداخلي الخام .