أفاد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الهولندية في الرباط، أن مغربيا وكرواتيا هما أول من اجتازا امتحان اللغة والثقافة الهولنديتين، الذي فرضته حكومة الأراضي المنخفضة على الراغبين في التجمع العائلي داخل أراضيها.
وذكر المسؤول ذاته، أن المواطنين المغربي والكرواتي الذي لا تنتمي بلاده إلى منظومة الاتحاد الأوروبي، كانا من أوائل الذين تقدموا لإجراء هذا الامتحان في كل السفارات الهولندية بالخارج.
ويقضي هذا القانون، المصادق عليه أخيرا، بتوجه كل من توفرت فيه الشروط المطلوبة للالتحاق بالزوج أو الزوجة إلى القنصلية أو السفارة الهولندية في البلد الأصلي من أجل إجراء امتحانين في اللغة والثقافة عبر سماعة متصلة بجهاز كومبيوتر.
وحسب ما أورده موقع الوزارة المذكورة، فإن هذا الجهاز سيتولى طرح الأسئلة وتقييم الأجوبة في نهاية الامتحان، مضيفا أن القانون الجديد يلزم كل مرشح بدفع 300 أورو قبل إجراء الامتحان.
وأكد المصدر ذاته أن المرشح له الحق في إعادة اجتياز الامتحان بعد سنة، مبرزا أن مدة الامتحان في اللغة الهولندية تتراوح ما بين 15 دقيقة، فيما تصل في الثقافة إلى 20 دقيقة.
ولم تحدد الوزارة بعد كيف يمكن لهؤلاء أن يدرسوا اللغة والثقافة الهولنديتين في بلدانهم الأصلية أمام غياب المقررات والأدوات التي ستمكن المرشحين من الإجابة الصحيحة عن الأسئلة التي سيوجهها إليهم الجهاز الآلي.
وأشار قانونيون ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، إلى أن هذه التجربة، التي تتضمن شروطا تعجيزية، تهدف إلى إغلاق باب الهجرة الشرعي الوحيد في وجوه المغاربة والمهاجرين خصوصا المسلمين منهم.
ويرى مراقبون أن الحكومة الهولندية تسعى من خلال هذا القانون إلى "تقنين" التجمع العائلي أو الالتحاق بالزوج، خاصة في صفوف المهاجرين المغاربة، الذين أظهرت إحصائيات أصدرها أخيرا المكتب المركزي للإحصاء، بأنهم أكثر الجاليات تمسكا باختيار زوجاتهم من بلدانهم الأصلية.
وذكرت الإحصائيات ذاتها أن 60٪ من المهاجرين استقدموا زوجاتهم من الخارج، في حين فضل 90٪ التزاوج في ما بينهم دون تجاوز محيط العرق واللغة.
أما بالنسبة للمجال الديني، فتبين أن "المغاربة أشد تمسكا بالإسلام من بقية الأجانب المسلمين"، مؤكد أن 60٪ منهم تؤدي الصلوات الخمس يوميا.
وكشف التقرير أن نسبة قليلة جدا من المغاربة والأتراك والصوماليين يربطون اتصالات مع الهولنديين في أوقات فراغهم، فيما تعتبر علاقة الإيرانيين بالهولنديين الأقوى بين الأجانب عموما.
وليست هذه هي المرة الأولى التي "تبتكر" فيها وزيرة الهجرة والاندماج قانونا يهدف إلى تضييق الخناق على المهاجرين، فبلاد 16 مليون نسمة، منهم مليون مهاجر مسلم غالبيتهم من تركيا والمغرب، بدأت في فقدان تسامحها وتحررها السلوكي، على حد تعبير مهاجرين استقت آراءهم "الصحراء المغربية"، منذ أن تبنى مجلس الوزراء أخيرا مقترح قانون تقدمت به ريتا فردونك يهدف إلى الحد من انتشار الجريمة في أوساط الأجانب.
ويستهدف هذا القانون، وفق ما جاء في بيان للحكومة، القادمين الجدد من الأجانب، خاصة أولئك الذين يدخلون هولندا عن طريق التجمع العائلي أو الالتحاق بالوالدين أو العمل أو الدراسة ويدانون من قبل القضاء الهولندي في قضايا المخالفات والجنح، كما أبرز البيان ذاته أن هذا الأمر يسري في حالة ما إذا ارتكب المهاجر جنحة خلال السنوات الثلاث الأولى من إقامته في الأراضي المنخفضة.
ويوفر هذا المقترح الجديد للسلطات الهولندية إمكانية الطرد والترحيل صوب البلد الأصلي للمهاجر بعد تجريده من الإقامة المؤقتة. وأضاف المصدر ذاته أن هذا القانون يسري كذلك على الأجانب المتورطين في جرائم صغيرة كسرقة الحقائب اليدوية أو تحطيم إحدى زجاجات السيارات بغرض سرقة محتوياتها أو سرقة المحلات التجارية.
وتأتي مصادقة مجلس الوزراء على مقترح ريتا، التي يصفها المهاجرون بوزيرة الترحيل، بعد أن أدخلت عليه تعديلات وصفت بالأقل زجرا، نتيجة المعارضة الشديدة لحزب الديموقراطيين الـ 66 .
وكانت مقترحات وزيرة الادماج تقضي بطرد كل أجنبي إلى بلده الأصلي حالة تورطه في إحدى المخالفات أو الجنح دون تحديد سنوات الإقامة أو الإدانة بالسجن.
مشروع القانون المذكور خلف جوا متوترا بين الحكومة والمعارضة ورجال القانون، كما خلق تفرقة بين النخب السياسية الهولندية بين مؤيد ومعارض.
وبينما أبدى الحزب الليبرالي، الذي تنتمي إليه الوزيرة، سروره وارتياحه من المقترح ودافع عليه، وهو الأمر ذاته الذي ينطبق على الحزب المسيحي الديموقراطي الحاكم، إذ قال الناطق باسم الحكومة الهولندية عقب انتهاء أشغال المجلس الوزاري بشأن القانون المثير للجدل إنه "يتماشى مع الدستور الهولندي والقوانين الأوروبية"، أعلنت أحزاب المعارضة رفضها له.
وذهب زعيم حزب الديموقراطيين، المشارك في الحكومة، إلى وصف زميلته وزيرة الهجرة والاندماج بـ "وزيرة الطرد والترحيل"، مذكرا أن القانون القديم كاف للحد من الجريمة دون الحاجة إلى مزيد من القوانين، كما أنه اعتبره متشددا للغاية.
وفي الوقت الذي اعتبر أساتذ في القانون الجنائي، في ندوة بثتها إحدى القنوات التلفزيونية عقب تبني القانون، أن "هذا الإجراء مخالف لحقوق المهاجرين المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، كما أنه سيتخذ كذريعة للتخلص من الأجانب مستقبلا، وحتى الذين سيقعون ضحايا غيرهم في مثل هذه الجرائم الصغيرة"، قال أستاذ من جامعة تلبورخ إن "القانون لا إنساني"، مضيفا أنه "في هذه الفترة بالذات يحاول المهاجرالجديد التأقلم فيها بين ثقافته الأصلية وثقافة البلد الجديد، وأنهم مقيمون بيننا بصفة دائمة وليسوا سائحين كي يطبق مثل هذا القانون ضدهم".