"سيغادر جميع أعضاء الحكومة مدينة وارزازات، ونترك لكم أمر اقتراح ومناقشة المشاريع"، هذه كلمة أعلنها الوزير الأول إدريس جطو، ليس إلى الصحافة، بل إلى أصحاب المشاريع ومستشارين ومستشارات جماعيين، جاؤوا من كل مناطق المغرب.
حاصر هؤلاء جطو في بهو قصر المؤتمرات بمدينة وارزازات، جنوب المغرب، صباح أمس الثلاثاء ووجد الوزير الأول نفسه محاطا بأكثر من عشرة أشخاص يتغير عددهم بين الفينة والأخرى.
أحد مساعديه من الشباب كان يمده بأكواب الماء والشاي كي يستطيع الإجابة على كل أسئلة هؤلاء المواطنين "هل يزعجك التفاف المواطنين والفاعلين الاجتماعيين حولك وإثارة مواضيع مختلفة؟"، يرد الوزير الأول على سؤال "الصحراء المغربية" مبتسما "لا أبدا، فهذه مهمتي أن أنصت إلى الناس".
كان يجيب كل شخص بلغته، يستخدم لغة موليير مع بعض معارفه من الجنس اللطيف، ويتحول إلى رجل شعبي يتحدث دارجة أقرب إلى العربية مع مواطنين آخرين "يحدث هذا الأمر كثيرا" تؤكد إحدى الموظفات.
حاول نور الدين عيوش، رجل الإشهار ورئيس مؤسسة "زاكورة"، التدخل في إحدى الفترات، عارضا عليه مساعدته، لكنه لم يفارق هؤلاء المواطنين، كانت أصوات مساعديه والمنظمين تلح عليهم بضرورة الدخول إلى القاعة، لكنهم ظلوا يطرحون عليه أسئلة لا علاقة لها بالموضوع، فرجل من قرية قرب الجرف الأصفر أثار معه موضوع الصيد التقليدي، فرد عليه جطو بأن هذا المشروع ضمن المشاريع التي قد تستفيد من دعم "هيئة تحديات الألفية" الأميركية، لكنه نصحه بضرورة تقديم مشروع عام يهم كل مناطق المغرب، ولا يقتصر على منطقة الجرف.
سيدة جاءت من الشمال تحدثت عن مشاكل أخرى تهم النقل، رد عليها جطو أن هذا موضوع لا علاقة له بهذا الاجتماع، وأن المشكلة يمكن أن يحلها وزير الأسرة الهاروشي، أخبرها أنه موجود معه، حملق من حوله عله يجده، لكنه وعد بالتدخل في الموضوع، بعد دقائق دخلت المرأة وصديقتها إلى القاعة، وظل جطو وعيوش يتحدثان على انفراد.
رجل آخر من شتوكة آيت باها، لم يكن يحمل طلبا معينا "نشكركم على الاستماع إلينا، لكننا نريد أن نلتقيك، لأنك السيد الوزير لم تزرنا أبدا"، أخبره جطو أن يتصل بمساعديه كي يبثوا في الأمر.
كثير من الحاضرين جاؤوا إلى وارزازات دون أن يكونوا على علم بتفاصيل ما سيناقشونه، بالنسبة لجطو فهذا ليس نقطة سلبية "لقد دعونا الجمعيات العاملة في القطاعات المرتبطة بمحاربة الفقر للحضور إلى هنا ولم نوجههم سلفا، سيتداولون مشاريعهم ومقترحاتهم في ما بينهم".
أحد مسؤولي هذا اللقاء أوضح أن الأميركيين يشددون كثيرا على أن تنبثق المبادرات والمشاريع من أصحاب الجمعيات أنفسهم، وأن هذا التوجه ينسجم وتوجهات "هيئة تحديات الألفية" الأميركية.