فؤوس ومعاول وحجارة للمطالبة بإعادة فتح مقلع هوارة

مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين بطنجة

الثلاثاء 28 مارس 2006 - 15:28
عمال يتظاهرون للمطالبة بإعادة فتح مقلع هوارة(خاص)

أصيب عدد من عناصر المجموعة الحضرية للأمن بطنجة( G.U.S )، مساء أول أمس الاثنين، بجروح متفاوتة الخطورة، نقل على إثرها بعضهم على وجه الاستعجال للمستشفى الجهوي محمد الخامس بالمدينة نفسها، كما تعرضت سياراتهم ودراجاتهم النارية للتهشيم والإتلاف من قبل مجموعة كبي


واستخدم هؤلاء العمال، الذين كانوا يتظاهرون للمطالبة بإعادة فتح المقلع المذكور، في اعتدائهم على عناصر الأمن، الفؤوس والمعاول، التي كانوا يحملونها معهم، كما استعانوا بالعصي والحجارة المتوفرة بكثرة في مكان الواقعة بالكيلومتر 9 عند مخرج المدينة، وذلك حين قام أفراد القوات المساعدة بتدخل عنيف ضد النساء المتظاهرات اللائي كن معتصمات وسط الطريق الرئيسية، الرابطة بين طنجة والرباط، وتسببن في شل حركة المرور.

وأرغم العمال الغاضبون، الذين قدر عددهم بأزيد من 200، وكانوا مؤازرين بنسائهم وأطفالهم، عناصر المجموعة الحضرية وأفراد القوات المساعدة على الهروب والابتعاد إلى أماكن آمنة تقيهم وابل الحجارة التي أصابت عددا منهم، كما أنها تسببت في إلحاق أضرار جسدية ومادية جسيمة في صفوف العناصر المذكورة، مما استدعى الاستنجاد بقوات أمنية إضافية، لتطويق الوضع والحيلولة دون أي انفلات أمني. ولم تمض إلا دقائق معدودة، حتى حضرت إلى عين المكان تعزيزات أمنية كبيرة، ضمت الشرطة بكل مكوناتها وعتادها، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، وعمل الجميع في البداية على تطويق المكان، وفتح الطريق أمام المسافرين، الذين ظلوا محتجزين لأزيد من ساعة.

بعد ذلك، بدأت القوات في الانتشار استعدادا للتدخل باستعمال القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه، وذلك أمام تمسك المتظاهرين بالاستمرار في عرقلة حركة المرور، وهم يرددون شعارات تطالب بضرورة فتح المقلع والعودة للعمل، مشددين في الوقت نفسه على رفضهم الكامل لكل الحلول المقترحة من قبل السلطات الإقليمية.

وبعد حوار مع متزعمي هذه الحركة، بالإضافة إلى حالة الهلع والخوف، التي انتشرت في صفوف النساء والأطفال من جراء هذا الحشد الأمني الكبير، تراجع المتظاهرون عن الاستمرار في الاحتجاج، وتفرقوا على هضاب المنطقة، قبل أن ينسحبوا في اتجاه دواويرهم وقراهم، في انتظار أن تفتح معهم السلطات المعنية أشواطا جديدة من الحوار، فيما جرى اعتقال أفراد يشتبه في تورطهم في عملية الهجوم على عناصر الأمن بالضرب والجرح وإلحاق خسائر مادية بسياراتهم.

وكانت هذه الاحتجاجات، بدأت منذ ثاني مارس الجاري، بعد قرار إغلاق وتوقيف استغلال مقلع شاطئ هوارة، الذي أصدرته السلطات المعنية بداعي المحافظة على البيئة وجمالية المنطقة، التي تتأهب لاستقبال استثمارات سياحية مهمة.

واعتبر العمال هذا القرار"إجراء تعسفيا"، يروم تجويع أزيد من 600 أسرة، كان معيلوها جميعا يعتمدون في دخلهم على العمل بهذا المقلع، مشددين على ضرورة إيجاد حل تدريجي لإشكالية استنزاف شاطئ هوارة، والبحث عن بدائل معقولة، بدلا مما أسموه "المسكنات المؤقتة".

يذكر أن السلطات الإقليمية اقترحت على العمال مجموعة من الحلول، من بينها إدماجهم في الإنعاش الوطني، أو في الشركات المشرفة على إنجاز المشاريع الكبرى بالجهة، أو تأطيرهم ضمن تعاونيات توفر لهم دخلا قارا، إلا أنهم رفضوا كل هذه الحلول، وتمسكوا بإعادة فتح المقلع، والرجوع إلى العمل فيه.




تابعونا على فيسبوك