نفت الحكومة أنباء ترددت مؤخرا حول عزمها إلغاء دعم الدقيق والسكر وغاز البوتان والوقود، أي الغازوال العادي ووقود الإنارة.
وأوضحت الوزارة المكلفة بالشؤون الاقتصادية والعامة في بلاغ لها أنه "لم يكن أبدا ضمن جدول أعمال الحكومة إلغاء الدعم" المقدم لهذه المواد واسعة الاستهلاك، مشيرة إلى أنه على الرغم من ارتفاع أسعار هذه المنتوجات في الأسواق العالمية, نتيجة بالخصوص إلى إرتفاع أثمان المحروقات، فإن القانون المالي خصص غلافا بقيمة 12 مليار درهم لدعم المنتوجات الأساسية المذكورة.
وأضافت قائلة إن تخصيص هذا المبلغ يؤكد "العناية التي تعالج بها الحكومة هذا الملف الحساس قصد عدم إضعاف القدرة الشرائية للمستهلكين لاسيما الأكثر احتياجا منهم"، وأنها "حريصة على اطلاع الرأي العام بما يتعلق بالمنتوجات الأساسية المدعمة من طرف الدولة".
وحدد القانون رقم 99 ـ 06 يوم 6 يوليوز المقبل، تاريخا لتحرير أسعار بعض المنتجات، كالسكر، والخدمات، سبق للوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة أن صرح بشأنها بأنها جميعها غير مشمولة بأي دعم من الدولة، بل هي خاضعة لحرية السوق، في إطار نظام التقنين.
وكانت فكرة إعادة النظر في مهمة صندوق المقاصة، الذي يدعم بعض المواد الاستهلاكية الأساسية, موضوع تساؤلات عدة، منذ الزيادات التي شهدتها أسعار المحروقات في الأسواق الدولية. وعانى الصندوق نتيجة لذلك من عجز فاق خمسة ملايير درهم في أواخر السنة الماضية، وفق ما أشارت إلى ذلك المصالح المختصة.
ومع ذلك طمأنت السلطات المواطنين بأنها باقية في الحفاظ على مهمة صندوق الموازنة، وليست لديها أية نية لرفع يدها عن الدعم، ولكنها تركت الانطباع قائما حول إمكانية إحداث تغيير في الآليات، من غير أن يؤدي أي إجراء في هذا الصدد إلى التأثير على القدرة الشرائية للمواطنين، أوالزيادة في تكاليف المعيشة لشريحة واسعة منهم.
ويذكر أن قصة صندوق المقاصة طويلة, إذ يعود تاسيس هذا المورد إلى سنة 1941، حينما أقدمت السلطات الاستعمارية، تحت تأثير الحرب العالمية الثانية والمواجهة مع الجيش النازي، إلى اتخاذ هذا الاجراء لمحاولة اضفاء نوع من الاستقرار على المواد الاستهلاكية.
وعند نهاية الحرب بدأ الصندوق يضطلع بمهمة تسهيل ولوج المنتوجات الفرنسية الى المغرب بأسعار تنافسية، عن طريق ما كان يسمى الأبواب المفتوحة.
وبعد حصول المغرب على الاستقلال ووكل إلى الصندوق وظيفة مساعدة القطاعات الموجودة في وضعية صعبة كالصناعة التقليدية والصناعة والصادرات والإسمنت والأسمدة، فيما تأتت المداخيل من الرسوم المقتطعة من القطاعات التي تحقق أرباحا.
وفي خضم صدمة النفط الثانية سنة 1975 بدأت مالية الصندوق تختل, تعمقت بعد أن قرر وزير المالية انذاك فرض رسم على استهلاك المحروقات، مما حرم الصندوق من مبلغ سنوي يقارب 12 مليار درهم.
ومع بداية إجراءات برنامج التقويم الهيكلي سنة 1983 تحول كلية الى صندوق لدعم المواد الأساسية، تنحصر حاليا في السكر وزيوت المائدة وغاز الاستعمال المنزلي والمنتوجات النفطية.